الأحد، 13 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

البرهان والمبعوث البريطاني في الخرطوم.. حوار سوداني على الطاولة وخلاف مفتوح حول بعثة تقصي الحقائق

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

البرهان والمبعوث البريطاني في الخرطوم.. حوار سوداني على الطاولة وخلاف مفتوح حول بعثة تقصي الحقائق
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
13 سبتمبر 2026

دخلت بريطانيا على خط التحركات السياسية المتسارعة حول السودان من قلب الخرطوم، بعدما عقد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان اجتماعًا مع المبعوث البريطاني الخاص ريتشارد كراودر، تناول وقف الحرب، ومسار الحوار السياسي، والتقرير الأخير لبعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية بشأن الانتهاكات ومستقبل العملية السياسية.

وبحسب ما نُشر عن الاجتماع، أكد كراودر أن أولوية بريطانيا هي وقف الحرب وتخفيف معاناة المدنيين عبر حوار «سوداني القيادة والملكية»، داعيًا إلى عملية سياسية شاملة وشفافة تعكس آراء السودانيين داخل البلاد وخارجها. 

هذه الصياغة ليست تفصيلًا دبلوماسيًا.

فالسؤال الذي يلاحق كل مبادرة جديدة في السودان ليس فقط: كيف تتوقف الحرب؟

بل أيضًا:

من يملك حق تصميم ما بعدها؟

بريطانيا تدفع نحو حوار لا يُفرض من الخارج

المبعوث البريطاني رحب بالمبادرات التي طرحتها قوى داخل السودان، وأشار إلى أهمية ضمان مشاركة المدنيين والقوى السياسية في مشاورات تمهّد لعملية أوسع.

كما رحب، بحسب ما أوردته المصادر، بضمانات حكومية بعدم ملاحقة المشاركين في مشاورات سياسية مرتقبة بسبب آرائهم أو مشاركتهم. 

هذه النقطة مهمة لأن واحدة من أبرز مشكلات العملية السياسية الحالية هي أزمة الثقة.

القوى المدنية التي تقف خارج معسكر السلطة تخشى أن تتحول الدعوات للحوار إلى عملية محكومة مسبقًا بقواعد يضعها طرف واحد.

وفي المقابل، ترى الحكومة أن أي عملية سياسية يجب أن تنطلق من الداخل وألا تُدار من الخارج.

بريطانيا تحاول الوقوف في المساحة بين الموقفين:

عملية يقودها السودانيون، لكن بمعايير تضمن أن تكون واسعة وشفافة بما يكفي لتحظى بشرعية تتجاوز طرفًا واحدًا.

لجنة انتقالية قبل طاولة التفاوض

أحد التطورات التي ناقشها الاجتماع يتمثل في وجود لجنة انتقالية مكلفة بإجراء مشاورات مع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني تمهيدًا للسلام. 

لكن إنشاء لجنة لا يحل تلقائيًا معضلة التمثيل.

فالمشكلة السودانية اليوم ليست نقص الهياكل.

هناك مبادرات.

ولجان.

وتحالفات.

ومبعوثون.

ومؤتمرات إقليمية ودولية.

لكن ما ينقص هو اتفاق واسع على من يمثل المجال المدني، وكيف تُدار العلاقة بين السلطة العسكرية والقوى السياسية، وكيف يُمنع تحويل العملية السياسية إلى غطاء لاستمرار الحرب.

وهنا ستظهر قيمة اللجنة من عدمها.

إذا استطاعت الوصول إلى قوى متباعدة سياسيًا، فقد تصبح مدخلًا حقيقيًا.

أما إذا ظلت محصورة في دوائر مقربة من السلطة، فستتحول إلى لجنة أخرى تضاف إلى سجل طويل من المبادرات السودانية غير المكتملة.

تقرير تقصي الحقائق يدخل الاجتماع

الملف الأكثر حساسية كان تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان.

التقرير وثق انتهاكات واسعة ارتكبت خلال الحرب، وتناول أيضًا التدخلات الخارجية وتجنيد مقاتلين أجانب. كما أشار إلى معلومات تتعلق بجهات مقرها الإمارات متهمة بتجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. 

هذه الاتهامات لا تزال جزءًا من سجال سياسي وحقوقي واسع، وتنفي الإمارات دعم قوات الدعم السريع.

لكن مجرد دخول التقرير في محادثة بين البرهان والمبعوث البريطاني يعكس أن الملف لم يعد حقوقيًا فقط.

أصبح ورقة دبلوماسية.

لندن تريد تمديد البعثة.. والخرطوم ترفض

بريطانيا تقدمت بمشروع قرار لتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق إلى ما بعد موعد انتهائها في أكتوبر.

الحكومة السودانية تعارض ذلك.

وموقفها يقوم على أن الآليات الحقوقية القائمة التابعة للأمم المتحدة كافية، وأن استمرار بعثة مستقلة إضافية ليس ضروريًا. 

هذا الخلاف يتجاوز التفاصيل القانونية.

فالسلطات السودانية تنظر إلى بعض الآليات الدولية باعتبارها أدوات يمكن استخدامها للضغط السياسي.

أما الدول الغربية فتقول إن حجم الانتهاكات والحرب المستمرة يجعل وجود آلية مستقلة أمرًا ضروريًا للمساءلة وتوثيق الوقائع.

وبين الموقفين، يصبح تمديد ولاية البعثة اختبارًا جديدًا للعلاقة بين الخرطوم ولندن.

لماذا بريطانيا مهمة في الملف السوداني؟

لندن ليست مجرد دولة غربية مهتمة بالسودان.

بريطانيا هي حاملة القلم بشأن السودان في مجلس الأمن، أي أنها تلعب دورًا أساسيًا في إعداد وصياغة مشاريع القرارات المتعلقة بالبلاد وإدارة المفاوضات حولها داخل المجلس. 

كما فرضت لندن في يوليو عقوبات على شبكات اتهمتها بتمويل الحرب عبر تجارة الذهب والمشتريات والتمويل، وقالت إن قطاع الذهب أصبح محركًا رئيسيًا لاقتصاد الحرب السوداني. 

ولهذا، فإن كل لقاء مباشر بين البرهان وكراودر يحمل وزنًا أكبر من لقاء بروتوكولي عادي.

هناك قرارات تُناقش لاحقًا في نيويورك يمكن أن تتأثر بما يُقال في الخرطوم.

خلاف حول الحقوق واتفاق على أن الحرب يجب أن تنتهي

المفارقة أن الطرفين يتفقان على العنوان الأكبر ويختلفان على بعض الأدوات.

السودان يقول إنه يريد السلام والاستقرار والتحول المدني.

بريطانيا تقول إنها تريد وقف الحرب وعملية سياسية سودانية.

لكن الخلاف يبدأ حين تنتقل العبارات العامة إلى التفاصيل:

من يشارك؟

من يراقب؟

من يحاسب؟

ومن يحدد شكل المرحلة الانتقالية؟

هذه هي النقاط التي عطلت محاولات كثيرة منذ اندلاع الحرب.

الأزمة الإنسانية حاضرة في الخلفية

كراودر حذر من أن تدمير البنية التحتية والنزوح الواسع إلى الدول المجاورة فاقما ما وصفه بأشد الأزمات الإنسانية خطورة في العالم. 

وهذه الخلفية تضع ضغطًا على أي عملية سياسية.

فالسودان لم يعد يملك ترف الانتظار الطويل.

ملايين الناس يحتاجون إلى مساعدات، ومدن بكاملها تعرضت للدمار، وأقاليم تعيش مستويات خطرة من الجوع والنزوح.

كل شهر إضافي من الحرب لا يضيف خسائر عسكرية فقط.

يضيف تكلفة سياسية واجتماعية واقتصادية تجعل أي تسوية لاحقة أصعب.

نيويورك المحطة التالية

المبعوث البريطاني توقع أن يكون السودان حاضرًا بقوة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة في نيويورك. 

وهذا مهم.

اللقاءات التي تجري الآن في الخرطوم والقاهرة والعواصم الإقليمية تبدو كأنها مرحلة تجهيز قبل انتقال الملف مجددًا إلى المستوى الدولي الأعلى.

هناك ملف مجلس الأمن.

وملف بعثة تقصي الحقائق.

وملف العقوبات وحظر السلاح.

وملف المبادرات السياسية.

وكلها تتحرك في الوقت نفسه.

ما الذي ينبغي متابعته؟

الأهم هو معرفة ما إذا كانت الحكومة ستعلن تفاصيل أوضح عن اللجنة الانتقالية وآلية اختيار المشاركين في الحوار.

كذلك يجب مراقبة التصويت المقبل في مجلس حقوق الإنسان بشأن تمديد بعثة تقصي الحقائق.

أما على المستوى السياسي، فالمؤشر الحقيقي سيكون هل تستطيع بريطانيا وغيرها إقناع قوى سودانية متباعدة بالدخول في عملية واحدة، أم أن السودان سيمضي إلى مسارات تفاوضية متوازية لا يثق أحدها في الآخر.

اللقاء بين البرهان والمبعوث البريطاني لا يعني أن تسوية سياسية أصبحت قريبة، لكنه يكشف أين تدور المعركة التالية: ليس فقط حول وقف إطلاق النار، بل حول من يملك حق تعريف السلام، ومن يراقب الانتهاكات، ومن يجلس إلى الطاولة عندما تبدأ السياسة من جديد. وفي السودان، كثيرًا ما كان الاتفاق على شكل الطاولة أصعب من الاتفاق على ما يُقال فوقها.

محررو لقطة AI – 25

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً