محررو لقطة AI – 13
20 سبتمبر 2026
سجلت جبهة شمال كردفان تطورًا ميدانيًا جديدًا، السبت، مع إفادة مصادر عسكرية بسيطرة الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه على منطقة الجمامة شمال شرقي مدينة سودري، بعد معارك مع قوات الدعم السريع، في استمرار لسلسلة تقدمات حققها الجيش خلال الأسابيع الأخيرة على المحاور الواقعة شمال وغرب الأبيض.
وقالت المصادر لوكالة الأناضول إن قوات الجيش وحلفاءها تمكنت من دخول الجمامة بعد هزيمة قوات الدعم السريع الموجودة في المنطقة، وإن العمليات العسكرية استمرت بعدها على محور شمال كردفان مع ملاحقة القوات المنسحبة. كما نشر عناصر من القوة المشتركة مقاطع مصورة قالوا إنها من داخل المنطقة عقب السيطرة عليها.
لكن حتى لحظة إعداد هذه المادة لم تعلن الحكومة السودانية رسميًا السيطرة على الجمامة، ولم يصدر تعليق من قوات الدعم السريع. ولهذا تتعامل «لقطة AI» مع الخبر باعتباره تطورًا ميدانيًا أوردته مصادر عسكرية وتدعمه تسجيلات متداولة من القوات المشاركة، في انتظار تأكيد مستقل أو بيان رسمي من طرفي القتال.
لماذا الجمامة مهمة؟
قيمة المنطقة لا تأتي من مساحتها أو عدد سكانها بقدر ما تأتي من موقعها.
فالجمامة مركز تجاري على محور استراتيجي يصل مناطق شمال كردفان بالطريق المتجه شمالًا نحو الدبة في الولاية الشمالية، بينما تقع إلى الشمال الشرقي من سودري، إحدى أهم العقد الجغرافية في شمال كردفان.
وخلال الحرب استخدمت قوات الدعم السريع مناطق غرب وشمال غرب سودري ومسارات الصحراء المحيطة بها في الحركة بين كردفان ودارفور، ولذلك فإن تقدم الجيش في هذا الاتجاه يمكن أن يؤثر في خطوط الحركة والإمداد أكثر مما توحي به السيطرة على بلدة منفردة.
الهدف الأوسع لا يبدو الجمامة وحدها.
فإذا تمكن الجيش من تثبيت وجوده في المنطقة والتقدم باتجاه سودري، فإنه يضغط على واحد من الممرات التي استخدمتها قوات الدعم السريع للتحرك بين غرب السودان ووسطه.
وهنا تكمن أهمية ما يحدث.
التقدم لم يبدأ اليوم
السيطرة المعلنة على الجمامة تأتي بعد يوم واحد من إعلان الجيش أنه استعاد 11 منطقة في شمال كردفان، في واحدة من أكبر موجات تقدمه الأخيرة في الولاية.
ومنذ أواخر يوليو تغيرت الخريطة العسكرية في أجزاء واسعة من شمال كردفان.
استعاد الجيش مناطق بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، وتمكن من تأمين الطريق الرئيسي الذي يربط بارا بأم درمان، وهو تطور أعاد فتح شريان بري مهم كان الدعم السريع قادرًا على تهديده أو تعطيله خلال مراحل طويلة من الحرب.
وفي 6 سبتمبر أعلن الجيش كذلك السيطرة على حمرة الوز في محلية جبرة الشيخ.
تراكم هذه التحركات هو ما يجعل الجمامة أكثر أهمية من خبر منفصل عن بلدة انتقلت من طرف إلى آخر.
الخريطة تشير إلى محاولة واضحة لتوسيع المساحة الآمنة حول الأبيض، ثم دفع خطوط القتال تدريجيًا إلى الشمال والشمال الغربي.
سودري قد تكون العقدة التالية
إذا استمر التقدم الحالي، تصبح سودري أهم نقطة ينبغي مراقبتها.
فالمدينة ومحليتها تشكلان مساحة واسعة تربط شمال كردفان بالطرق الصحراوية المتجهة إلى الولاية الشمالية ودارفور، وقد استخدمت المنطقة خلال الحرب ممراً للقوات والإمدادات.
وكانت مصادر محلية وعسكرية قد تحدثت منذ أواخر يوليو عن ضربات جوية ومسيّرة للجيش استهدفت تحركات الدعم السريع في سودري وأم بادر والمزروب، بالتزامن مع تقدم القوات البرية في محاور شمال كردفان.
لذلك فإن الوصول إلى الجمامة قد يمثل اقترابًا من عقدة أكبر، لا نهاية عملية عسكرية.
لكن السيطرة على الأرض شيء والاحتفاظ بها شيء آخر.
شهدت حرب السودان مرارًا تبدل السيطرة على بلدات ومحاور خلال أيام أو أسابيع، ولهذا لا يمكن اعتبار التقدم حاسمًا قبل معرفة قدرة الجيش على تثبيت قواته وتأمين خطوط الإمداد ومنع هجمات مضادة.
للجمامة ذاكرة مدنية ثقيلة
هناك جانب آخر لا ينبغي أن يضيع وسط قراءة الخرائط العسكرية.
فالجمامة نفسها شهدت قبل أسابيع هجومًا دمويًا على المدنيين.
في أواخر يوليو قالت شبكة أطباء السودان إن هجومًا لقوات الدعم السريع على المنطقة أدى إلى مقتل تسعة مدنيين، بينهم امرأتان، وإصابة 14 آخرين، واتهمت القوة بمهاجمة السكان بعد اتهامهم بالتعاون مع الجيش، ونهب السوق والمركز الصحي وممتلكات مدنية. ولم تعلق قوات الدعم السريع حينها على الاتهامات.
وبعد الهجوم، سجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 1,430 شخصًا من الجمامة إلى مناطق أخرى في محليتي سودري وبارا، ووصفت الوضع الأمني آنذاك بأنه متوتر وشديد التقلب.
ولهذا فإن تغير السيطرة العسكرية لا يعني تلقائيًا عودة الحياة إلى المنطقة.
السؤال الإنساني سيكون ما إذا كان المدنيون الذين فروا يستطيعون العودة، وما إذا كان السوق والمركز الصحي والخدمات الأساسية يمكن أن تعمل مجددًا، والأهم ما إذا كانت المنطقة ستظل ساحة قتال أم تتحول إلى منطقة خلفية أكثر استقرارًا.
الأبيض في قلب الحسابات
لا يمكن فهم معارك شمال كردفان بمعزل عن الأبيض.
فالمدينة ليست فقط عاصمة الولاية؛ إنها واحدة من أهم مراكز النقل والتجارة في غرب ووسط السودان، وعقدة تربط طرق دارفور وكردفان بالخرطوم وبقية البلاد.
وخلال الشهور الماضية حذرت الأمم المتحدة مرارًا من مخاطر تدهور الوضع حول المدينة، في ظل هجمات المسيّرات والقيود على المياه والحركة والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون على طرق النزوح.
استعادة الجيش للطرق والبلدات المحيطة بالأبيض تقلل تدريجيًا قدرات الدعم السريع على فرض ضغط مباشر على المدينة، لكنها لا تنهي الخطر.
فالمسيّرات تستطيع تجاوز خطوط السيطرة الأرضية، كما أن امتداد الجبهة عبر مساحات صحراوية شاسعة يجعل تأمين كل الطرق عملية عسكرية ولوجستية معقدة.
ما الذي تغير الآن؟
التحول الأهم ليس اسم الجمامة وحده، وإنما اتجاه الحركة العسكرية.
قبل أشهر كان القلق الدولي يتركز على احتمال إحكام الدعم السريع الطوق حول الأبيض.
أما الآن، فالجيش هو الذي يتحرك عبر سلسلة من المناطق شمال المدينة، ويضغط باتجاه ممرات كانت تستخدمها قوات الدعم السريع للوصول إلى كردفان من الغرب والشمال الغربي.
إذا ثبتت السيطرة على الجمامة واستمر التقدم نحو سودري، فقد تصبح قوات الدعم السريع أمام خيار إعادة توزيع قواتها لحماية ممراتها الصحراوية، ما يمكن أن يؤثر في جبهات أخرى.
لكن من المبكر القول إن ميزان كردفان حُسم.
القوات المتحاربة لا تزال تمتلك قدرة كبيرة على شن الهجمات بالمسيّرات والتحرك عبر طرق صحراوية متعددة، كما أن كردفان بثلاث ولاياتها أصبحت واحدة من أكثر ساحات الحرب اتساعًا وتعقيدًا.
لذلك ينبغي مراقبة ما يحدث بعد الجمامة، لا الاكتفاء بخبر دخولها.
هل يثبت الجيش قواته فيها؟ هل يتقدم نحو سودري؟ هل يشن الدعم السريع هجومًا مضادًا؟ وهل يؤدي تغير الخريطة إلى فتح طرق مدنية وتجارية أم إلى موجة نزوح جديدة؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد ما إذا كانت الجمامة مجرد نقطة أخرى تغير لونها على خريطة الحرب، أم أنها جزء من تحول أكبر في معركة كردفان.
فالطرق في هذه الحرب ليست خطوطًا على الخريطة فقط؛ من يسيطر عليها يحدد إلى أين يصل السلاح، وإلى أين تصل القوات، وأحيانًا إلى أين يستطيع المدني الهرب.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات