السبت، 12 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الحرب تنسحب من شوارع بارا وتترك الموت تحت الأرض.. الألغام تعرقل عودة المدنيين إلى شمال كردفان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الحرب تنسحب من شوارع بارا وتترك الموت تحت الأرض.. الألغام تعرقل عودة المدنيين إلى شمال كردفان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
11 سبتمبر 2026

لم يعد الخطر في مدينة بارا بشمال كردفان محصورًا في الطائرات المسيّرة أو الاشتباكات العسكرية.

بعد أسابيع من استعادة الجيش السوداني السيطرة على المدينة ومناطق واسعة من الطريق الرابط بين شمال كردفان وأم درمان، ظهرت تهديدات أقل ضجيجًا لكنها قد تستمر سنوات بعد توقف القتال نفسه:

الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة.

وقالت مصادر ميدانية وشهود عيان لدارفور24 إن مدينة بارا شهدت ثلاثة حوادث منفصلة لانفجار ألغام أرضية، أدت إلى خسائر وسط المدنيين وتضرر مركبات، فيما حذرت مصادر عسكرية السكان من دخول المناطق التي شهدت مواجهات ولم تخضع بعد لعمليات إزالة المخلفات الحربية. 

وفي جبرة الشيخ المجاورة، قال مواطنون إن انفجار لغم أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، من دون إعلان حصيلة رسمية تفصيلية حتى الآن. 

هذه الأرقام ما تزال تستند إلى مصادر محلية، ولم أعثر حتى وقت إعداد المادة على بيان مستقل من الأمم المتحدة أو جهة متخصصة في إزالة الألغام يؤكد عدد الضحايا أو يحدد طبيعة العبوات.

لكن تعدد الحوادث في منطقة واحدة يجعل الخطر نفسه خبرًا لا يمكن تجاهله.

ثلاثة انفجارات في مدينة شبه خالية

وفق التقرير، وقع أحد الحوادث عند المدخل الغربي لبارا في نهاية أغسطس، عندما انفجر لغم قرب عربة نيسان محملة بالبصل.

كما تضررت عربتا «لاندكروزر» في حادثتين منفصلتين. 

المشهد يوضح طبيعة المشكلة.

الألغام لا تميز بين مركبة عسكرية وشاحنة تحمل غذاء.

ولا ينتهي خطرها بمجرد خروج القوات التي زرعتها أو تغير السيطرة على المنطقة.

يمكن أن تبقى في الأرض شهورًا أو سنوات، إلى أن تمر فوقها سيارة أو راعٍ أو طفل أو مزارع يحاول العودة إلى أرضه.

مدينة استعادها الجيش.. لكنها لم تستعد سكانها

استعاد الجيش السوداني وحلفاؤه السيطرة على بارا في 25 يوليو 2026 ضمن هجوم شمل كذلك أم سيالة وجبرة الشيخ وأم قرفة والبركة، وهي مناطق ذات أهمية عسكرية لأنها تقع على الطريق الذي يربط الأبيض بأم درمان. 

لكن استعادة الأرض عسكريًا لم تعنِ استعادة الحياة المدنية.

تقول مصادر دارفور24 إن بارا ما تزال شبه خالية من سكانها بسبب آثار المواجهات ونقص الخدمات والخوف من الألغام والمخلفات المتفجرة. 

وهذه ربما أهم دلالة في الخبر.

فالانتصار العسكري يقاس بالخريطة.

أما عودة المدينة فتقاس بفتح الطريق والسوق والمدرسة والمستشفى وعودة الأسر إلى منازلها.

إذا لم يكن السكان قادرين على المشي في أطراف مدينتهم بأمان، فالسيطرة العسكرية وحدها لا تعني أن المدينة أصبحت قابلة للحياة.

لماذا بارا مهمة؟

بارا ثاني أكبر مدن شمال كردفان وتقع شرق الأبيض بنحو 45 كيلومترًا.

والمدينة جزء من محور بري بالغ الأهمية يربط كردفان بالعاصمة عبر طريق الصادرات.

السيطرة على هذا الممر تمنح الجيش قدرة أكبر على إمداد الأبيض وتحريك القوات والبضائع بين وسط السودان وغربه. 

لكن الطريق العسكري نفسه يفترض أن يتحول لاحقًا إلى طريق مدني.

الشاحنات التجارية.

المزارعون.

وسائل النقل العامة.

العائدون إلى القرى.

كل هؤلاء سيستخدمون المسارات نفسها التي عبرتها القوات أثناء القتال.

ولهذا فإن أي حقل ألغام أو ذخائر غير منفجرة على جوانب الطرق يصبح خطرًا اقتصاديًا وإنسانيًا، لا مجرد مشكلة عسكرية.

الألغام تؤجل العودة حتى بعد انتهاء المعركة

تجارب الحروب حول العالم تُظهر أن الألغام غالبًا ما تقتل بعد انتهاء المعركة التي زُرعت من أجلها.

وهذا هو الخطر الذي يواجه أجزاء من السودان الآن.

فمع تغير خطوط القتال بصورة متكررة، خصوصًا في كردفان ودارفور، تبقى وراء كل جولة قذائف لم تنفجر وذخائر متناثرة وعبوات وألغام لم تُحدد مواقعها.

وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما تتبدل السيطرة على المدينة أكثر من مرة.

بارا تحديدًا شهدت خلال الحرب جولات متكررة من السيطرة والانسحاب بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما يزيد احتمال وجود مخلفات من مراحل مختلفة وفي مواقع لا تتوافر عنها خرائط واضحة. 

السؤال الذي لا تجيب عنه السيطرة العسكرية

هناك فارق بين «تطهير» المدينة بالمعنى العسكري وبين إزالة مخاطر الحرب منها.

الجيش يستطيع إعلان فتح طريق أو تأمين حي.

لكن إزالة الألغام تحتاج فرقًا متخصصة ومسحًا منهجيًا وتعليمًا للسكان ووضع علامات على المناطق الخطرة ثم التخلص من الذخائر بأمان.

ومن دون هذه الخطوات، يمكن أن تبدأ عودة السكان قبل أن تكون الأرض نفسها جاهزة لاستقبالهم.

وهذا السيناريو هو الأخطر.

فالنازح الذي يعود بعد شهور أو سنوات قد لا يعرف أين جرت المعارك أو أين أقيمت التحصينات.

والطفل الذي يعود إلى منزله قد يلتقط جسمًا معدنيًا لا يعرف أنه ذخيرة غير منفجرة.

الخطر الاقتصادي أيضًا

بارا ومنطقتها ليستا مجرد نقطة عسكرية.

شمال كردفان يعتمد على حركة الزراعة والثروة الحيوانية والأسواق والطرق التي تربط المنتجين بالأبيض ثم ببقية السودان.

إذا بقيت الطرق الفرعية والمزارع ومناطق الرعي غير آمنة، فإن استعادة الطريق الرئيسي لن تكون كافية لإعادة الاقتصاد المحلي.

سيخشى المزارع الوصول إلى حقله.

وسيتردد الرعاة في استخدام المسارات القديمة.

وقد تصبح تكلفة نقل المنتجات أعلى بسبب الحاجة إلى طرق أطول أو أكثر أمانًا.

وهكذا تتحول قطعة متفجرة مدفونة في الأرض إلى جزء من أزمة الغذاء والأسعار وإعادة الإعمار.

من زرع الألغام؟

حتى الآن لا توجد في المصادر التي اطلعت عليها معلومات موثقة تسمح بإسناد الألغام في الحوادث الجديدة إلى طرف بعينه.

وهذا مهم صحفيًا.

بارا تغيرت السيطرة عليها أكثر من مرة، وشهدت مواجهات طويلة بين الجيش والدعم السريع وحلفائهما.

لذلك لا ينبغي نسبة الألغام إلى أي طرف دون تحقيق ميداني أو أدلة فنية تحدد نوعها وتاريخ نشرها والجهة المستخدمة لها.

المؤكد حاليًا هو وجود خطر على المدنيين.

أما المسؤولية فتحتاج إلى توثيق منفصل.

ما الذي ينبغي متابعته؟

السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت السلطات ستعلن عملية مسح وإزالة ألغام واسعة في بارا وجبرة الشيخ والمناطق التي استعادها الجيش خلال هجوم يوليو.

كما ينبغي مراقبة ما إذا كانت الأمم المتحدة أو جهات إزالة الألغام ستتمكن من دخول المنطقة وتقدير حجم التلوث بالمتفجرات.

والاختبار الحقيقي سيكون عودة السكان.

إذا بقيت بارا خالية رغم انحسار الاشتباكات، فإن الألغام ونقص الخدمات قد تصبحان الجبهة التي تمنع المدينة من العودة للحياة بعد أن انتهت جبهة القتال المباشر.

الحرب لا تنتهي دائمًا عندما يغادر آخر مقاتل الشارع. في بارا، قد تكون المعركة التالية بلا إطلاق نار: مدني يعود إلى بيته، ومزارع يتجه إلى حقله، وشاحنة تحمل الطعام فوق أرض لا يعرف أحد ما الذي دُفن تحتها. استعادة المدينة تبدأ بالسيطرة عليها، لكنها لا تكتمل إلا عندما يستطيع أهلها السير في شوارعها من دون خوف من موت ينتظر تحت التراب.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً