الإثنين، 14 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الخوف داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي.. هل خرج السباق عن سيطرة صانعيه؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الخوف داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي.. هل خرج السباق عن سيطرة صانعيه؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

التاريخ: 14 سبتمبر 2026

حذّر باحث بريطاني سابق في شركتي «أنثروبيك» و«أوبن AI» من أن عددًا من العاملين في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة يشعرون بـ«خوف حقيقي» من المستقبل الذي قد تصنعه هذه التكنولوجيا، مؤكدًا أن المنافسة المتسارعة بين الشركات تدفعها نحو قدرات لا تمتلك حتى الآن وسائل مضمونة للسيطرة عليها.

وقال الباحث جاكوب كوكسون، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن العاملين داخل شركات الذكاء الاصطناعي يأخذون مخاطر فقدان السيطرة على الأنظمة المتقدمة بجدية، وإن بعضهم يعيد ترتيب حياته الشخصية بسبب مخاوف تتعلق بمصير البشرية خلال العامين المقبلين.

واستقال كوكسون، البالغ من العمر 27 عامًا، من شركة «أنثروبيك» بعد عمل امتد نحو ثلاثة أعوام في أبحاث التدريب الأولي للنماذج لدى «أنثروبيك» و«أوبن AI». وأثارت رسالة استقالته جدلًا واسعًا بعدما اتهم الشركتين بالمضي في سباق نحو بناء ذكاء فائق قادر على تحسين نفسه، من دون امتلاك خطة مكتملة لضمان بقائه خاضعًا للرقابة البشرية.

تحذير يصل إلى احتمال الانقراض

ذهب كوكسون إلى أبعد من التحذير من فقدان الوظائف أو انتشار المعلومات المضللة، إذ قال إن استمرار التطوير بالسرعة الحالية قد يخلق احتمالًا قويًا لوقوع كارثة تهدد حياة البشر.

وأشار إلى سيناريوهات يمكن فيها لأنظمة تتمتع بقدرات مستقلة اختراق مختبرات طبية أو بنى تحتية حيوية أو شبكات رقمية، ثم استخدام تلك الموارد لإحداث أضرار واسعة. لكنه أقر بأن وصف سيناريو تفصيلي لانقراض البشر يبدو شبيهًا بالخيال العلمي، موضحًا أن كثيرًا من القدرات الحالية كانت ستبدو خيالية قبل سنوات قليلة.

ولا يعني حديث الباحث أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية قررت مهاجمة البشرية أو أنها أصبحت واعية بذاتها؛ فالتحذير يتعلق بما قد يحدث إذا استمرت النماذج في اكتساب قدرات التخطيط والعمل المستقل والوصول إلى الأدوات الرقمية بسرعة تفوق تطور وسائل الرقابة.

سباق يخشاه المشاركون فيه

يرى كوكسون أن المشكلة لا تكمن في شركة واحدة، بل في طبيعة المنافسة بين المختبرات الكبرى. فإذا أبطأت شركة تطوير نماذجها لإجراء اختبارات سلامة أطول، فقد تتقدم عليها شركة منافسة في الولايات المتحدة أو الصين، فتخسر التمويل والعملاء والنفوذ.

وهكذا تجد الشركات نفسها داخل سباق تعرف مخاطره لكنها تخشى الانسحاب منه. ويقول الباحث إن عددًا من الموظفين يطالبون بالتنظيم ليس لأنهم يعارضون التكنولوجيا، بل لأنهم يشعرون بأن القرارات التجارية وحدها لا تستطيع ضبط وتيرة التطور.

وقد أيّد إيفان هوبينغر، أحد علماء «أنثروبيك»، جوهر تحذيرات كوكسون، وقال إنه يقدّر احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في القضاء على البشر خلال العقد المقبل بأكثر من 10%، مشيرًا إلى أن مشكلة مواءمة الذكاء الفائق مع القيم والمصالح البشرية لم تُحل بعد.

كما دعا الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك»، داريو أمودي، إلى إبطاء وتيرة التطوير ومنح جهات مستقلة صلاحية تقييم النماذج، ووضع معايير مشتركة بين الشركات، والتوصل إلى تنسيق دولي يقلل احتمالات السباق غير المنضبط.

تحذير علمي أم حملة مصالح؟

في المقابل، يشكك قادة وباحثون في تقديرات المخاطر الوجودية. فقد وصف الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، فكرة أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على البشرية بأنها غير واقعية، بينما انتقد رئيس منصة «هاغينغ فيس»، كليمان ديلانغ، تقديم كوكسون بوصفه مرجعًا شاملًا في مخاطر الانقراض.

ويرى منتقدون أن التركيز على السيناريوهات الكارثية قد يخدم الشركات الكبرى بطريقتين: تضخيم صورة منتجاتها باعتبارها أكثر قوة مما هي عليه، والضغط من أجل قوانين مكلفة لا تستطيع الشركات الصغيرة الالتزام بها، ما يؤدي إلى احتكار السوق لصالح «أنثروبيك» و«أوبن AI» وغيرهما من المختبرات الكبيرة.

وتتزامن التحذيرات مع تقارير عن استعداد عدد من شركات الذكاء الاصطناعي لعمليات طرح عام قد تكون من الأكبر في تاريخ أسواق المال، وهو ما يجعل الفصل بين القلق العلمي والمصلحة التجارية أكثر تعقيدًا.

المخاطر الحالية لا تنتظر الذكاء الفائق

حتى إذا اعتُبرت سيناريوهات انقراض البشرية بعيدة أو غير مثبتة، فإن مخاطر الذكاء الاصطناعي الحالية واضحة: فقدان الوظائف، والمراقبة الجماعية، والتمييز الخوارزمي، والاحتيال، وصناعة المحتوى المزيف، والهجمات الإلكترونية، واستخدام النماذج في الحروب.

ويخشى بعض الباحثين أن يؤدي التركيز المفرط على «نهاية العالم» إلى إهمال الأضرار الواقعة بالفعل على ملايين البشر. لذلك، لا ينبغي أن يصبح النقاش اختيارًا بين خطر الانقراض والمخاطر اليومية؛ فكلاهما يستدعي رقابة واختبارات سلامة وشفافية أكبر.

من يملك زر الإبطاء؟

تكشف استقالة كوكسون مفارقة يصعب تجاهلها: إذا كان أشخاص يشاركون في بناء أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي يشعرون بالخوف منها، فلماذا يستمر السباق بالسرعة نفسها؟

الإجابة لا تتعلق بالتقنية وحدها، بل بالمال والقوة والتنافس بين الدول. فالشركات تخشى خسارة الأسواق، والحكومات تخشى تفوق خصومها، وكل طرف يعتقد أن التوقف منفردًا أكثر خطورة من الاستمرار الجماعي.

لا تثبت تصريحات باحث واحد أن نهاية البشرية باتت قريبة، لكنها تكشف أن الثقة داخل الصناعة نفسها ليست كاملة. والمطلوب ليس الاستسلام للذعر أو وقف البحث العلمي، بل إخضاع الأنظمة الأقوى لاختبارات مستقلة، وفرض الإبلاغ عن الحوادث، وتقييد وصول النماذج إلى البنى الحيوية والأسلحة والمختبرات.

فالذكاء الاصطناعي قد يساهم في علاج الأمراض وتسريع الاكتشافات وتحسين حياة البشر، لكن هذه المكاسب لن تعني الكثير إذا بُنيت التكنولوجيا بمنطق السباق الذي لا يسمح لأحد بالتوقف ليسأل: هل ما زلنا نحن من يقود الآلة، أم أن السوق والخوف هما اللذان يقودان الجميع؟

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً