الخميس، 3 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الدولار عند 7 آلاف جنيه.. انهيار العملة وتعطل «بنكك» يضغطان على اقتصاد السودان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الدولار عند 7 آلاف جنيه.. انهيار العملة وتعطل «بنكك» يضغطان على اقتصاد السودان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
3 سبتمبر 2026

دخل الجنيه السوداني مستوى جديدًا من التراجع بعدما وصل سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 7,000 جنيه سوداني، وهو أدنى مستوى للعملة المحلية منذ اندلاع الحرب، بالتزامن مع اضطراب واسع في خدمات الدفع الإلكتروني وتطبيق «بنكك»، ما ضاعف أثر الأزمة على الأسواق والمواطنين في يوم واحد.

وقال متعاملون في سوق الصرف إن الطلب على الدولار ارتفع بصورة حادة، مع سعي التجار والأسر إلى حماية مدخراتهم من التآكل وتأمين احتياجات الاستيراد، بينما اتسعت الفجوة بصورة كبيرة بين السوق الموازية وأسعار البنوك. وبلغ الدرهم الإماراتي في التداول الموازي نحو 1,900 جنيه، والريال السعودي 1,780 جنيهًا، والجنيه المصري نحو 140 جنيهًا، بحسب بيانات نقلتها «سودان تريبيون» عن متعاملين. 

ولا تكمن أهمية الرقم الجديد في كونه مستوى قياسيًا فحسب.

فكل هبوط إضافي للجنيه ينتقل بسرعة إلى أسعار الغذاء والوقود والدواء ومواد البناء، لأن الاقتصاد السوداني يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، بينما تراجعت قدرته على توفير النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية.

وخلال اليوم نفسه، أفاد تجار بأن سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا وصل إلى نحو 280 ألف جنيه، بينما اقترب سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلوغرامًا من 90 ألف جنيه. كما ارتفع طن الأسمنت إلى نحو 1.4 مليون جنيه، وصعد الحديد إلى مستويات تقارب 6.5 ملايين جنيه للطن. 

لكن التطور الأكثر إرباكًا للمواطنين جاء بالتزامن مع انهيار العملة.

فقد واجه مستخدمون صعوبات واسعة في إجراء عمليات الشراء والتحويل عبر تطبيق «بنكك» التابع لبنك الخرطوم، وهو أحد أكثر وسائل الدفع استخدامًا في السودان. وأكد بنك الخرطوم وجود «تذبذب» في الخدمة لدى بعض العملاء، واعتذر رسميًا، قائلاً إن الفرق الفنية تعمل على معالجة المشكلات واستعادة الاستقرار الكامل للتطبيق. 

وتحول العطل في بعض المناطق إلى مشكلة تتجاوز مجرد عدم القدرة على إجراء تحويل بنكي.

فالاقتصاد السوداني أصبح خلال سنوات الحرب يعتمد بدرجة شديدة على الدفع الإلكتروني بسبب نقص السيولة النقدية وتعطل عدد كبير من فروع البنوك وأجهزة الصراف الآلي. ولهذا فإن توقف تطبيق واسع الانتشار مثل «بنكك» يمكن أن يعني عمليًا عدم قدرة مواطن على شراء الطعام أو الوقود أو الدواء حتى وإن كان يملك المال داخل حسابه.

وتحدثت تقارير عن تعطل عمليات شراء في متاجر ومحطات وقود، وعن مواطنين لم يتمكنوا من إكمال معاملاتهم نتيجة عدم استجابة التطبيق. 

وهذه العلاقة بين انهيار العملة وتعطل وسائل الدفع تجعل الأزمة الحالية مختلفة في حدتها.

فعندما ينخفض الجنيه، يرتفع الطلب عادة على النقد الأجنبي والسلع باعتبارها مخزنًا للقيمة. لكن عندما تتعطل في الوقت نفسه الوسيلة الرئيسية التي يستخدمها الناس لنقل أموالهم ودفع ثمن تلك السلع، تتحول الأزمة النقدية إلى شلل مباشر في النشاط التجاري.

ويأتي ذلك رغم محاولات بنك السودان خلال الأشهر الأخيرة إعادة تشغيل أجزاء من البنية المصرفية التي دمرتها الحرب. ففي أغسطس أعيد تشغيل المقاصة الوطنية الإلكترونية بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات، في خطوة كان يُنظر إليها باعتبارها بداية لاستعادة الربط بين البنوك والصرافات ونقاط البيع. 

لكن التطورات الأخيرة تكشف حجم الهشاشة التي لا تزال تعاني منها المنظومة.

فالحرب لم تدمر البنية المصرفية فقط؛ بل غيرت سلوك السودانيين المالي بالكامل. ملايين الأشخاص أصبحوا يعتمدون على الهاتف المحمول والتحويل الإلكتروني بدل النقد، بينما أصبحت تحويلات الأقارب من الخارج وداخل البلاد وسيلة أساسية لتغطية الاحتياجات اليومية.

وهذا يعني أن استقرار التطبيقات المصرفية أصبح جزءًا من الأمن الاقتصادي والاجتماعي، وليس مجرد مسألة تقنية تخص البنوك.

أما انهيار الجنيه إلى 7,000 مقابل الدولار، فيفتح بابًا أكثر خطورة يتعلق بالتضخم.

كان الدولار يُتداول قرب 3,500 إلى 3,600 جنيه قبل أشهر قليلة، ما يعني أن العملة فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها خلال فترة قصيرة. وفي أبريل كانت تقارير اقتصادية تضع سعر السوق الموازية قرب 3,500 جنيه للدولار، بينما كانت أسعار الغذاء والنقل ترتفع بالفعل بصورة كبيرة. 

الانتقال الآن إلى مستوى 7,000 يضع الاقتصاد أمام احتمال موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خصوصًا في السلع المستوردة والأدوية وقطع الغيار والوقود.

كما يزيد الفارق الكبير بين السعر الرسمي والسوق الموازية من الضغوط على النظام المصرفي نفسه؛ إذ يدفع المصدرين والمغتربين إلى تجنب القنوات الرسمية إذا كان سعر الصرف فيها أقل بكثير من السوق، ما يقلل تدفق العملات الأجنبية إلى البنوك ويدفع بالمزيد من التعاملات إلى السوق غير الرسمية.

وهكذا يمكن أن يدخل الاقتصاد في دائرة مغلقة: ضعف الجنيه يرفع الطلب على الدولار، وارتفاع الطلب يزيد ضعف الجنيه، ثم تنتقل الخسارة إلى الأسعار والقوة الشرائية للأسر.

وما ينبغي متابعته خلال الأيام المقبلة هو ما إذا كان بنك السودان سيتدخل بإجراءات جديدة لضبط سوق الصرف، وما إذا كانت البنوك سترفع أسعارها الرسمية لتقليص الفجوة مع السوق الموازية، إضافة إلى سرعة استقرار «بنكك» وبقية شبكات الدفع الإلكتروني.

كما ينبغي مراقبة أسعار السلع الأساسية؛ لأن وصول الدولار إلى 7,000 جنيه قد لا تظهر آثاره الكاملة في الأسواق في اليوم نفسه، وإنما خلال الأيام التالية مع إعادة تسعير المخزون الجديد.

السؤال الأهم الآن لم يعد فقط: إلى أين يمكن أن يصل الدولار؟

بل أيضًا: كم تبقى من قدرة الأسر السودانية على تحمل انتقال كل موجة جديدة من انهيار الجنيه مباشرة إلى أسعار الطعام والدواء والنقل؟

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً