الجمعة، 4 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الغذاء نفسه يصبح هدفًا.. ضربة قرب الدلنج تحرم 5800 سوداني من مؤونة شهر كامل

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الغذاء نفسه يصبح هدفًا.. ضربة قرب الدلنج تحرم 5800 سوداني من مؤونة شهر كامل
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
4 سبتمبر 2026

لم تكن الشاحنتان اللتان خرجتا في الطريق نحو كادوقلي تحملان سلاحًا أو قوات عسكرية. كانتا تحملان حبوبًا وعدسًا أصفر وزيتًا نباتيًا وملحًا، مواد غذائية تكفي لإبقاء نحو 5800 شخص على قيد الحياة لمدة شهر.

لكن الرحلة توقفت خارج مدينة الدلنج في جنوب كردفان.

قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن هجومًا جويًا أصاب شاحنتين تابعتين له في 30 أغسطس أثناء توجههما إلى كادوقلي، ودمر أكثر من 50 طنًا متريًا من الأغذية. وأكد البرنامج أن الشاحنتين كانتا تحملان بوضوح شعارات وأعلام المنظمة الدولية. 

برنامج الأغذية العالمي لم يحدد في بيانه الجهة المسؤولة عن الضربة، ولذلك لا يمكن إسناد الهجوم إلى طرف بعينه من دون دليل مستقل.

وهذه نقطة مهمة، خصوصًا في حرب أصبحت فيها المسيّرات والطائرات جزءًا أساسيًا من المعركة الإعلامية والعسكرية، وتتبادل الأطراف الاتهامات بشأن الهجمات التي تصيب المدنيين والبنية التحتية.

لكن ما لا يحتاج إلى جدل هو نتيجة الضربة:

طعام كان في طريقه إلى جائعين اختفى في لحظة واحدة.

في كادوقلي وحدها، يقول البرنامج إنه يقدم مساعدات غذائية لنحو 58 ألف شخص يعيشون عند مستوى الطوارئ الغذائية أو ما هو أسوأ. وبالتالي فإن تدمير حمولة تكفي 5800 شخص لا يمثل خسارة لوجستية عابرة، بل يعني أن آلاف الأسر التي كان يفترض أن تتلقى حصتها الشهرية أصبحت بحاجة إلى شحنة بديلة في منطقة يصعب أصلًا الوصول إليها. 

وهنا تتضح خطورة الخبر.

فكادوقلي والدلنج ليستا مدينتين يمكن الوصول إليهما بسهولة وإرسال شاحنة أخرى في اليوم التالي.

الطريق الممتد عبر الأبيض والدلنج وصولًا إلى كادوقلي تعرض طوال الحرب للقتال والإغلاق والتأخير. وفي فبراير الماضي، احتاجت قافلة مشتركة للأمم المتحدة إلى التعامل مع توقف دام أكثر من 40 يومًا بسبب تدهور الأمن على هذا المسار قبل أن تتمكن من الوصول إلى المجتمعات المعزولة. 

لذلك فإن خسارة شاحنة مساعدات في جنوب كردفان تختلف عن فقدان شحنة في منطقة مستقرة.

كل طن يُدمر قد يحتاج أسابيع كي يُستبدل.

وكل تأخير يُقاس هنا بوجبات لا تصل إلى أسر تعاني أصلًا نقص الغذاء والدواء.

ثماني ضربات في ثمانية أشهر

الرقم الأكثر إثارة للقلق في بيان برنامج الأغذية العالمي ليس فقط كمية الطعام التي دُمرت.

فالبرنامج يقول إنه سجل منذ بداية عام 2026 ثمانية هجمات جوية ألحقت أضرارًا بمرافقه أو عطلت عملياته داخل السودان. 

وهذا يحول الحادثة من واقعة منفردة إلى جزء من بيئة متزايدة الخطورة للعمل الإنساني.

فالمنظمة تحتاج إلى شاحنات ومستودعات وطرق وموظفين محليين حتى تصل المساعدة إلى المحتاجين. وعندما تصبح كل حلقة في هذه السلسلة معرضة للهجوم، فإن النظام الإنساني كله يبدأ في الانكماش.

وقد تكون النتيجة غير المباشرة أخطر من الضربة نفسها.

إذا أصبح نقل الغذاء على بعض الطرق شديد الخطورة، يمكن أن تقل حركة القوافل أو ترتفع تكلفتها أو تتأخر، بينما تتوسع رقعة الجوع بوتيرة أسرع من قدرة الوكالات على الوصول إليها.

الدلنج وكادوقلي.. طريق أصبح شريان حياة

التطور يأتي في منطقة ظلت لفترات طويلة بعيدة عن تدفقات المساعدات المنتظمة.

وقالت الأمم المتحدة في فبراير إن الدلنج وكادوقلي كانتا معزولتين إلى حد كبير عن المساعدات لأكثر من عامين، قبل وصول قافلة كبيرة حملت الغذاء والأدوية والمستلزمات الصحية والتعليمية لأكثر من 130 ألف شخص. 

هذا يعني أن الطريق الذي تعرضت عليه شاحنتا البرنامج للهجوم ليس مجرد طريق تجاري.

إنه أحد شرايين الحياة القليلة التي تربط عشرات الآلاف من المدنيين بالإمدادات الخارجية.

ومع استمرار القتال في ولايات كردفان، أصبحت حماية هذا الشريان جزءًا من المعركة الإنسانية في السودان.

ولا يمكن فصل ذلك عن التحول الأكبر في الحرب.

فالمسيّرات توسعت بصورة كبيرة خلال 2026، ولم تعد الجبهة مرتبطة بخطوط تماس واضحة. تستطيع طائرة صغيرة أن تصل إلى سوق أو مستشفى أو محطة مياه أو قافلة إغاثة بعيدة عشرات أو مئات الكيلومترات عن المقاتلين على الأرض.

والنتيجة أن المساحة التي كان يمكن اعتبارها «خلف الجبهة» أصبحت تتقلص.

حين يصبح تعطيل الإغاثة جزءًا من الحرب

القانون الدولي الإنساني يفرض حماية العاملين في الإغاثة والأصول الإنسانية، ويشدد برنامج الأغذية العالمي على أن الهجمات على العمليات الإنسانية «غير مقبولة ويجب أن تتوقف». 

لكن القضية بالنسبة للسودان لم تعد قانونية فقط.

هناك أثر استراتيجي مباشر لضرب الإغاثة.

حين يُمنع الغذاء من الوصول إلى مدينة محاصرة أو معزولة، ترتفع الأسعار، تتراجع قدرة الأسر على البقاء، وتتزايد الهجرة والنزوح، ويصبح المدنيون أنفسهم جزءًا من الضغط العسكري الواقع على المدينة.

وهنا يصبح السؤال الذي يحتاج إلى متابعة أكبر من هوية الطائرة التي نفذت ضربة واحدة.

السؤال هو ما إذا كانت طرق الإغاثة في كردفان نفسها أصبحت غير قابلة للحماية.

إذا تكرر استهداف القوافل، فإن برنامج الأغذية العالمي وشركاء الأمم المتحدة سيواجهون معضلة صعبة: الاستمرار في إرسال الشاحنات عبر طرق شديدة الخطورة، أو تقليص الحركة وترك عشرات الآلاف أمام نقص أشد في الغذاء.

وفي الحالتين يدفع المدنيون الثمن.

الشاحنتان اللتان دمرتا قرب الدلنج كانتا تحملان 50 طنًا من الطعام.

لكن ما أُحرق لم يكن مجرد أكياس حبوب وزجاجات زيت.

لقد أُحرقت مؤونة شهر كامل لآلاف الأشخاص في بلد أصبحت فيه القدرة على إيصال الطعام نفسها جزءًا من الحرب.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

الصورة: صورة رسمية لبرنامج الأغذية العالمي ت

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً