السبت، 24 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الفاشر تحت مجهر تحقيق دولي.. 43 هجومًا على المرافق الطبية تكشف كيف انهارت منظومة العلاج خلال الحصار !!

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الفاشر تحت مجهر تحقيق دولي.. 43 هجومًا على المرافق الطبية تكشف كيف انهارت منظومة العلاج خلال الحصار !!
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

24 أكتوبر 2026

كشف تحقيق استقصائي جديد نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الجمعة 23 أكتوبر 2026، عن أدلة تشير إلى تعرض المستشفيات والمراكز الطبية في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، لسلسلة من الهجمات المتكررة خلال حصار قوات الدعم السريع للمدينة، في نمط تقول شهادات أطباء ونتائج التوثيق إنه أسهم في تدمير النظام الصحي وحرمان آلاف المدنيين من العلاج قبل سقوط المدينة في أكتوبر 2025.

ووثق التحقيق ما لا يقل عن 43 هجومًا منفصلًا استهدف مستشفيات ومرافق صحية بين مايو 2024 وأكتوبر 2025، بعضها تعرض للقصف مرات متعددة، في وقت كان فيه السكان يعتمدون على عدد متناقص من المنشآت الطبية للحصول على العلاج والجراحة والرعاية الطارئة.

كما كشف التحقيق، استنادًا إلى بيانات وشهادات جمعها الصحفيون، عن مقتل 55 من العاملين بالقطاع الطبي وإصابة 120 آخرين، فضلًا عن اختفاء أو اختطاف عشرة من الكوادر الصحية خلال الفترة الممتدة من أبريل 2023 إلى أكتوبر 2025.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها لا تتناول هجومًا منفردًا أو حادثة معزولة، وإنما تقدم تسلسلًا زمنيًا يوثق التراجع التدريجي لقدرة المستشفيات على العمل، وصولًا إلى انهيار معظم الخدمات الصحية قبل سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.

ويأتي نشر التحقيق بالتزامن مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لسقوط الفاشر، إحدى أكثر المحطات دموية في الحرب السودانية التي اندلعت في أبريل 2023.

من مستشفى إلى آخر.. رحلة البحث عن مكان آمن

بدأ انهيار النظام الصحي في الفاشر مع اتساع العمليات العسكرية وتعطل عدد من المنشآت الطبية الرئيسية.

فقد توقف المستشفى التعليمي عن العمل في مرحلة مبكرة من الحرب، وانتقلت خدماته إلى المستشفى الجنوبي، الذي أصبح أحد أهم المراكز القادرة على استقبال الجرحى وإجراء العمليات الجراحية.

لكن المستشفى الجنوبي تعرض بدوره لقصف متكرر خلال مايو ويونيو 2024، قبل أن تقتحمه عناصر من قوات الدعم السريع في الثامن من يونيو، وفق شهادات العاملين التي وثقها التحقيق.

وقال أطباء إن الاقتحام دفع عددًا من العاملين إلى الفرار، بينما تعرضت المعدات الطبية للتدمير وتعطلت العمليات الجراحية.

وروى المدير السابق للمستشفى، الجراح عز الدين أحمد داؤود عسو، تعرضه للضرب والإهانة على أيدي مسلحين، مشيرًا إلى أن الاعتداءات تضمنت عبارات ذات طابع عرقي.

وفي المقابل، رفض علاء الدين نقد، وزير الصحة في الإدارة المرتبطة بقوات الدعم السريع، الاتهامات، وقال إن المستشفى الجنوبي كان يُستخدم لأغراض عسكرية.

وقدم نقد مواد مصورة قال إنها تدعم روايته، لكن تحقيق بي بي سي أوضح أنه لم يجد أدلة مستقلة تثبت هذه المزاعم.

ويمثل هذا الخلاف جانبًا مهمًا من التحقيق، لأن استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية، إذا ثبت وفق الشروط القانونية المحددة، قد يؤثر في وضعها القانوني، لكنه لا يلغي تلقائيًا الالتزامات المتعلقة بحماية المرضى والعاملين المدنيين.

المستشفى السعودي.. الملاذ الأخير

بعد توقف المستشفى الجنوبي، انتقلت خدمات طبية ومعدات وعاملون إلى المستشفى السعودي للنساء والتوليد، الذي أصبح تدريجيًا آخر مؤسسة صحية رئيسية قادرة على تقديم العلاج داخل المدينة.

لكن هذا الانتقال لم يوفر الحماية المطلوبة.

فقد أفاد أطباء تحدثوا إلى بي بي سي بأن المستشفى السعودي تعرض لقصف متكرر بالمدفعية والطائرات المسيّرة، وصلت وتيرته في بعض الأيام، وفق شهاداتهم، إلى نحو 25 ضربة.

كما تعرضت مراكز طبية أصغر للهجمات بعد انتقالها إلى مواقع بديلة.

وشملت الاعتداءات الموثقة مرافق لعلاج الأطفال ومركزًا لغسيل الكلى، ما أدى إلى تعطيل خدمات لا يمكن الاستغناء عنها، خصوصًا بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى علاج منتظم.

ولم تعد المشكلة مقتصرة على نقص الأدوية أو انقطاع الكهرباء.

فالمستشفيات نفسها أصبحت أماكن غير آمنة، بينما اضطر الأطباء إلى نقل المرضى والعمليات إلى مواقع مؤقتة.

وتحدث التحقيق عن إنشاء غرف جراحية بديلة وملاجئ تحت الأرض واستخدام حاويات معدنية لحماية المرضى والعاملين.

لكن هذه الإجراءات لم تكن كافية لمنع استمرار الهجمات.

حتى نقل الجرحى أصبح محفوفًا بالموت

من أخطر المعلومات التي كشفها التحقيق شهادات تتعلق باستهداف وسائل نقل المرضى والمصابين.

فقد قال الطبيب عز الدين عسو إن طائرة مسيّرة استهدفت في 15 مارس 2025 أشخاصًا كانوا ينقلون جرحى إلى أحد المرافق الطبية المؤقتة، ما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص.

كما تحدث عن هجوم آخر في أغسطس من العام نفسه استهدف عربة يجرها حمار كانت تنقل مرضى إلى غرفة عمليات بديلة، بعدما دُمرت سيارات الإسعاف.

وبحسب شهادته، أدى الهجوم إلى مقتل مريضين وسائق العربة.

ولم يقدم التحقيق دليلًا مستقلًا يحسم جميع تفاصيل هذه الوقائع الفردية، لكنه وضعها ضمن نمط أوسع من الهجمات التي وثقتها شهادات العاملين والسجلات الطبية.

وتثير هذه الإفادات تساؤلات خطيرة بشأن سلامة المرضى أثناء نقلهم، ومدى احترام الأطراف المتحاربة للحماية المقررة للجرحى والكوادر الطبية.

فالقانون الدولي الإنساني يمنح المنشآت الطبية والعاملين فيها ووسائل نقل المرضى حماية خاصة.

ولا يجوز استهدافها لمجرد تقديم العلاج لأشخاص ينتمون إلى أحد أطراف النزاع.

كما أن علاج المقاتلين الجرحى لا يحول المستشفى تلقائيًا إلى هدف عسكري مشروع.

الأمم المتحدة: نتائج مقلقة للغاية

أحال فريق بي بي سي نتائج التحقيق إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، الذي وصف المعلومات بأنها مقلقة للغاية.

وقال تورك إن النتائج تتفق مع ما وثقه مكتبه بشأن الهجمات المتكررة التي شنتها قوات الدعم السريع على المستشفيات الرئيسية والمرافق الصحية المؤقتة في الفاشر.

وأشار إلى أن تلك الهجمات أدت إلى تدمير منشآت صحية أو إلحاق أضرار جسيمة بها، وحرمت آلاف المدنيين المحاصرين من الوصول إلى الخدمات الطبية.

كما اعتبرت منظمة الصحة العالمية ما شهدته الفاشر أحد أكثر الأمثلة وضوحًا وخطورة على تأثير الحرب في الرعاية الصحية بالسودان.

وتمنح هذه المواقف التحقيق أهمية إضافية، لأنها تربط الشهادات الصحفية بنتائج رصد أممي سابق.

لكن ذلك لا يعني أن المسؤولية الجنائية الفردية قد حُسمت قضائيًا.

فتحديد المسؤولين المباشرين عن الهجمات، والجهات التي أصدرت الأوامر أو سمحت باستمرارها، يحتاج إلى تحقيقات قضائية مستقلة وأدلة قابلة للاستخدام أمام المحاكم المختصة.

من تدمير المستشفيات إلى تفريغ المدينة

تطرح نتائج التحقيق سؤالًا يتجاوز طبيعة الهجمات العسكرية: هل أسهم تعطيل النظام الصحي في جعل استمرار الحياة داخل الفاشر مستحيلًا؟

فالمستشفى ليس مجرد مبنى يقدم العلاج للجرحى.

إنه المكان الذي تلجأ إليه النساء أثناء الولادة، والأطفال المصابون بالأمراض، والمرضى الذين يحتاجون إلى الجراحة أو غسيل الكلى أو الأدوية المستمرة.

وعندما تتوقف هذه الخدمات، يصبح البقاء داخل المدينة أكثر خطورة حتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين لم يتعرضوا مباشرة للقصف.

وقد يؤدي تدمير المرافق الصحية إلى زيادة الوفيات الناتجة عن أمراض يمكن علاجها، فضلًا عن دفع الأسر إلى النزوح بحثًا عن خدمات لا تتوفر في مناطق إقامتها.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في الفاشر، التي تعرضت لحصار طويل ونقص حاد في الغذاء والدواء.

فإذا ثبت أن الهجمات استهدفت المنشآت الصحية بصورة متعمدة لإجبار السكان على المغادرة أو حرمانهم من العلاج، فقد يفتح ذلك بابًا إضافيًا للمساءلة عن جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

لكن إثبات القصد المتعمد يحتاج إلى تقييم الأدلة العسكرية والشهادات والوثائق المتعلقة بتحديد الأهداف.

رواية الدعم السريع أمام الأدلة

رفضت الإدارة المرتبطة بقوات الدعم السريع نتائج التحقيق.

ووصف علاء الدين نقد الاتهامات بأنها جزء من حملة إعلامية تستهدف القوات، معتبرًا أن بعض العاملين في القطاع الطبي كانوا منحازين إلى الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه.

كما نفى احتجاز الأطباء قسرًا، وقال إن بعضهم اختار الاستمرار في العمل بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.

لكن أحد الأطباء الذين ظهروا في مواد مصورة قدمتها الإدارة قال لبي بي سي إنه أُجبر على البقاء والعمل تحت التهديد.

وتكشف هذه الشهادة أهمية التحقق المستقل من الروايات التي تقدمها الأطراف المسلحة، خصوصًا عندما تتعلق بمصير المدنيين والأسرى والعاملين في الخدمات الأساسية.

كما أن إظهار منشأة طبية بعد إعادة تنظيفها وتشغيلها لا يثبت عدم تعرضها لانتهاكات سابقة.

فالتحقيق في الجرائم المحتملة يتعلق بما حدث خلال فترة محددة، وليس فقط بحالة المبنى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

ماذا ينبغي أن يحدث بعد التحقيق؟

تتمثل القيمة الأهم للتحقيق الجديد في إمكانية استخدام المعلومات التي جمعها لتعزيز مسارات المساءلة.

فالتسلسل الزمني للهجمات وشهادات الأطباء وبيانات الضحايا والمواقع المستهدفة قد تساعد المحققين على إعادة بناء ما حدث داخل المدينة.

كما ينبغي العمل على حماية الشهود والكوادر الطبية الذين قدموا إفاداتهم، خصوصًا من لا يزالون داخل مناطق خاضعة لسيطرة الجماعات المسلحة.

وسيكون من الضروري أيضًا تحديد مصير العاملين الصحيين المفقودين، والتحقق من ظروف احتجازهم أو اختفائهم.

أما على المستوى الإنساني، فتحتاج الفاشر إلى تقييم مستقل لحالة منشآتها الصحية، وقدرتها على استقبال المرضى، ومدى توافر الأدوية والكوادر الطبية.

إن التحقيق الذي نُشر الجمعة لا يعيد فقط فتح ملف الانتهاكات التي شهدتها الفاشر، وإنما يقدم صورة أكثر تفصيلًا لكيفية انهيار أحد أهم مقومات الحياة المدنية خلال الحصار.

فالحروب لا تقتل بالقصف وحده؛ قد تقتل أيضًا عندما تُغلق المستشفيات، وتتوقف العمليات الجراحية، ويصبح نقل مريض إلى غرفة علاج مخاطرة قد تنتهي بالموت.

وبين شهادات الأطباء والنتائج الأممية ورفض قوات الدعم السريع للاتهامات، تبقى الحقيقة الكاملة بحاجة إلى تحقيق قضائي مستقل.

لكن المؤكد أن انهيار الرعاية الصحية في الفاشر لم يكن مجرد خسارة في المباني والمعدات، بل كارثة إنسانية طالت المرضى والأطباء والأسر التي فقدت آخر الأماكن القادرة على إنقاذ حياتها.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً