السبت، 24 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حملة ترامب لترحيل المهاجرين تقترب من المليون.. الأرقام تكشف من استهدفتهم فعلًا ؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حملة ترامب لترحيل المهاجرين تقترب من المليون.. الأرقام تكشف من استهدفتهم فعلًا ؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة 10
24 أكتوبر 2026

اقترب عدد الأشخاص الذين رحّلتهم السلطات الأميركية أو أعادتهم خارج البلاد من مليون شخص خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، في واحدة من أوسع حملات إنفاذ قوانين الهجرة التي شهدتها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

وأظهر تقرير أصدره معهد سياسات الهجرة أن وزارة الأمن الداخلي، عبر إدارتي الهجرة والجمارك وحماية الحدود، نفذت نحو 980 ألف عملية ترحيل أو إعادة بين 20 يناير 2025 و31 يوليو 2026. لكن قراءة الرقم تحتاج إلى تمييز مهم بين الأشخاص الذين رُحّلوا بعد إقامتهم داخل الولايات المتحدة، وبين المهاجرين الذين أوقفتهم السلطات عند الحدود وأعادتهم سريعًا.

وبحسب التقرير، كان نحو 69% من الحالات لأشخاص اعتُقلوا أو أوقفوا في الأصل عند الحدود. وشملت هذه النسبة قرابة 340 ألف شخص أعادتهم هيئة الجمارك وحماية الحدود مباشرة، ونحو 340 ألفًا آخرين اعتُقلوا عند الحدود ثم رحّلتهم إدارة الهجرة والجمارك بعد إدخالهم في إجراءات الإبعاد. أما الأشخاص الذين اعتُقلوا من داخل الولايات المتحدة فبلغ عددهم نحو 300 ألف، أي 31% من الإجمالي. 

وتُظهر هذه التفاصيل أن عبارة «ترحيل نحو مليون شخص من داخل الولايات المتحدة» قد تكون مضللة إذا فُهم منها أن جميع المشمولين كانوا مقيمين في المدن والولايات الأميركية. فالرقم الكلي يجمع بين الإبعاد الرسمي، والإعادة الطوعية أو الإدارية، وإعادة أشخاص أوقفوا عند المعابر الحدودية.

ومع ذلك، يكشف التقرير عن تحول متسارع نحو ملاحقة المهاجرين المقيمين داخل البلاد. فقد ارتفعت حصة عمليات الترحيل الناتجة عن الاعتقالات الداخلية من 28% خلال عام 2025 إلى 34% في النصف الأول من 2026، ثم بلغت 39% في يوليو. كما ارتفع المتوسط الشهري لهذه العمليات من نحو ثمانية آلاف في الأشهر الثلاثة الأولى من الإدارة إلى 19 ألفًا بين مايو ويوليو 2026.

ويعكس ذلك انتقال حملة ترامب تدريجيًا من التركيز على الحدود إلى الأحياء وأماكن العمل والمجتمعات التي يعيش فيها مهاجرون منذ سنوات. فمن بين عمليات الترحيل التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك، باستثناء الإعادة الفورية عند الحدود، كان 61% من المرحّلين قد أقاموا في الولايات المتحدة عامين على الأقل، بينما عاش نحو 90 ألفًا منهم في البلاد عشر سنوات أو أكثر. 

أربعة من كل خمسة بلا إدانة جنائية

النتيجة الأكثر إثارة للجدل تتعلق بالسجل الجنائي للمرحّلين. فقد وجد التقرير أن 20% فقط من إجمالي الحالات، أي نحو 190 ألف شخص، شملت أفرادًا صدرت بحقهم إدانات جنائية. وهذا يعني أن أربعة من كل خمسة أشخاص شملهم الرقم الإجمالي لم تكن لديهم إدانة جنائية مسجلة.

ومن بين المهاجرين الذين عاشوا داخل الولايات المتحدة عامين أو أكثر قبل ترحيلهم، بلغت نسبة من لم تصدر بحقهم إدانة جنائية 71%. وحتى بين من أقاموا في البلاد عشر سنوات أو أكثر، كان 61% بلا إدانة. وتتعارض هذه النتائج مع الخطاب السياسي الذي يصور حملة الترحيل باعتبارها موجهة بصورة أساسية إلى المجرمين الخطرين.

وتقول إدارة ترامب إن تشديد إجراءات الهجرة ضروري لحماية الأمن الداخلي، وخفض الدخول غير النظامي، وتطبيق القوانين القائمة. وأكد البيت الأبيض، ردًا على التقرير، أن الرئيس حقق أكبر انخفاض في الهجرة غير النظامية في التاريخ الحديث. في المقابل، تقول منظمات حقوقية ومحامون إن الحملة وسّعت دائرة الاستهداف وهددت ضمانات المحاكمة العادلة، وأثارت مخاوف من التنميط العرقي وتفكيك أسر استقرت في البلاد سنوات طويلة. 

رقم كبير لكنه أقل من هدف ترامب

رغم ضخامة الرقم، لم تحقق الإدارة هدفها المعلن بترحيل مليون شخص سنويًا. فقد بلغت عمليات الترحيل خلال السنة المالية الأخيرة نحو 660 ألفًا، بزيادة قدرها 26% على المتوسط السنوي المسجل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، لكنها بقيت دون المستويات التي عرفتها الولايات المتحدة في مطلع الألفية، حين وصل العدد عام 2000 إلى نحو 1.86 مليون حالة.

كما بلغ المتوسط السنوي لعمليات الإبعاد الرسمي في ولاية ترامب الثانية نحو 380 ألف حالة، وهو أقل قليلًا من المتوسط السنوي المسجل خلال الولاية الأولى للرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي بلغ نحو 392 ألفًا. ووصلت عمليات الإبعاد الرسمية في عام 2013، خلال رئاسة أوباما، إلى أكثر من 432 ألف حالة.

ويرجع عدم بلوغ الهدف المعلن إلى تعقيدات قانونية ولوجستية، بينها تراكم القضايا أمام محاكم الهجرة، وصعوبة إعادة أشخاص إلى دول لا تتعاون مع واشنطن أو تفتقر إلى رحلات مباشرة، إضافة إلى تنوع جنسيات المهاجرين مقارنة بالفترات التي كان فيها القادمون من المكسيك يمثلون النسبة الأكبر.

فجوة في البيانات الرسمية

يثير التقرير قضية أخرى لا تقل أهمية عن الأعداد نفسها، وهي تراجع شفافية البيانات الحكومية. فمنذ يناير 2025 توقفت وزارة الأمن الداخلي عن نشر التفاصيل المنتظمة التي تسمح بتتبع الاعتقالات والإعادات والإبعاد الرسمي. ولذلك اعتمد معهد سياسات الهجرة على بيانات أُتيح بعضها عبر طلبات حرية المعلومات ومصادر بحثية مستقلة.

وأعلنت الإدارة، من جانبها، رقمًا أعلى يبلغ 1.2 مليون شخص، لكن وكالة أسوشيتد برس قالت إنه لم يكن ممكنًا التوفيق بين هذا الرقم وتقديرات التقرير. كما تتحدث السلطات عن ملايين غادروا طوعًا، بينما يؤكد المعهد تعذر قياس «الترحيل الذاتي» بدقة، مقدرًا عدد المغادرين ذاتيًا ممن أقاموا عامًا على الأقل بما يتراوح بين 310 آلاف و1.5 مليون شخص. 

الأرقام تؤكد أن حملة ترامب أحدثت توسعًا حقيقيًا في إجراءات الترحيل، لكنها تكشف أيضًا فجوة بين الخطاب والواقع. فالغالبية لم تكن من أصحاب الإدانات الجنائية، وأكثر من ثلثي الرقم الإجمالي ارتبط بأشخاص أوقفوا في الأصل عند الحدود، بينما تتجه الحملة بوتيرة متزايدة نحو مهاجرين عاشوا داخل المجتمع الأميركي سنوات طويلة.

وهكذا تتحول قضية الهجرة من شعار انتخابي عن حماية الحدود إلى اختبار قانوني وإنساني يتعلق بحقوق المقيمين، ووحدة الأسر، وشفافية الحكومة، وحدود السلطة التنفيذية في بلد ظل يقدم نفسه بوصفه دولة مهاجرين يحكمها القانون.

محررو لقطة 10
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

المصادر:

  • تقرير معهد سياسات الهجرة حول عمليات الترحيل والمغادرة الذاتية خلال أول 18 شهرًا من ولاية ترامب الثانية. 
  • رويترز، 22 أكتوبر 2026. 
  • وكالة أسوشيتد برس، 22 أكتوبر 2026. 

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً