محررو لقطة 7
23 أكتوبر 2026
واصل الجيش السوداني، الخميس، هجماته الجوية على مواقع لقوات الدعم السريع في دارفور وكردفان، في تصعيد تقول تقارير ميدانية إنه يتكرر شبه يومي منذ نحو أسبوعين. وتركزت الضربات، وفق شهود نقلت عنهم «سودان تربيون»، على مدن ومواقع بينها الفاشر ونيالا والضعين وأبو جابرة وبابنوسة، في وقت تتسع فيه رقعة القتال وتزداد المخاوف على المدنيين.
في الفاشر، أفاد شهود بأن مسيّرات استهدفت مواقع في وسط المدينة، بينها قصر الضيافة والسوق الكبير ومجمع الوزارات، إضافة إلى تمركزات في حي الدرجة. وفي اليوم السابق، قالت مصادر محلية إن ضربات طالت مقرات لقوات الدعم السريع في الضعين ومنازل لقيادات عسكرية ومخازن للذخيرة والوقود في نيالا، كما تعرض مطار المدينة لهجوم.
وتعرض هذه المواقع، بحسب روايات متداولة، لأدوار عسكرية وإدارية ولوجستية مختلفة. لكن وجود هدف عسكري في مدينة مأهولة لا يحسم وحده طبيعة الضربة أو مشروعيتها؛ فذلك يتطلب معرفة الهدف المقصود، والأدلة التي بُني عليها اختياره، والاحتياطات المتخذة لتقليل الخطر على السكان. ولا تتوافر في المعلومات المنشورة حتى الآن تفاصيل مستقلة تكفي لتقييم كل ضربة على حدة.
في المقابل، اتهمت قوات الدعم السريع وحلفاؤها في تحالف «تأسيس» الجيش بقتل مدنيين في غارات قالوا إنها طالت نيالا والضعين والدبب وسوق النعام، إلى جانب النهود والأضية وأبو زبد ود بندة خلال الأسبوع الجاري. وهذه اتهامات صادرة عن طرف في الحرب، ولم يتسن التحقق المستقل من حصيلة كل موقع أو من ظروف الهجمات. غير أن تعدد البلاغات عن ضربات في مناطق مأهولة يجعل التحقق الميداني وحماية المدنيين مسألة ملحّة، لا يمكن تأجيلها إلى ما بعد انتهاء المعارك.
ويأتي التصعيد في وقت تتزايد فيه أهمية الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية، لدى الطرفين، باعتبارها وسيلة للوصول إلى مواقع بعيدة عن خطوط الاشتباك التقليدية. ويمنح هذا النوع من الهجمات قدرة على ضرب مراكز القيادة والإمداد، لكنه يرفع أيضاً احتمال إصابة أحياء سكنية وأسواق ومرافق مدنية، خصوصاً عندما تتداخل المواقع العسكرية مع الحياة اليومية للمدن.
وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت في مايو من اتساع استخدام المسيّرات في السودان، وقال مفوضها السامي لحقوق الإنسان إن الضربات بها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بين يناير وأبريل 2026، وفق رصد مكتبه. كما أفادت اليونيسف في أكتوبر بأن ضربة أصابت مأوى للنازحين في الأبيض، ما أدى إلى مقتل طفل وإصابة 12 آخرين، بينهم أطفال. وتؤكد هذه الوقائع أن الخطر لا يقتصر على مواقع القتال المباشر، بل يمتد إلى أماكن يلجأ إليها المدنيون طلباً للأمان.
وتكتسب جبهتا دارفور وكردفان أهمية إضافية بسبب خطوط الإمداد والممرات التي تربط مناطق سيطرة الأطراف، وبسبب تمركز قوات ومخازن ومقار إدارية في مدن يعيش فيها مدنيون. وقد يؤدي استمرار الضربات إلى إرباك حركة القوات والإمدادات، لكنه قد يفاقم في الوقت نفسه موجات النزوح ويعطل وصول المساعدات ويزيد الضغط على مرافق صحية محدودة القدرة.
ولا تكفي كثافة الغارات وحدها دليلاً على تبدل موازين السيطرة. فالمؤشرات الحاسمة تشمل قدرة أي طرف على تثبيت وجوده على الأرض، وتأمين طرق الإمداد، وحماية المواقع التي يعلن السيطرة عليها، ومنع خصمه من إعادة الانتشار. وحتى الآن، لا تتضمن التقارير المتاحة ما يثبت أن الضربات الأخيرة أحدثت تحولاً ميدانياً واسعاً، فيما تتواصل الاشتباكات والاتهامات المتبادلة.
المطلوب الآن هو معلومات واضحة عن الأهداف والنتائج، وتحقيق مستقل في ادعاءات سقوط ضحايا مدنيين، وضمان وصول فرق الإسعاف والإغاثة إلى المناطق المتضررة. وعلى أطراف الحرب التزام التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، واتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بهم. فحين تتكرر الضربات الجوية في المدن، تصبح حماية السكان معياراً أساسياً للحكم على ما يجري، لا تفصيلاً تابعاً للحديث عن المكاسب العسكرية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه
التعليقات
0 تعليقات