الجمعة، 23 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

عودة المؤسسة السودانية للنفط.. إعادة تنظيم للقطاع أم مركزية جديدة للقرار؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

عودة المؤسسة السودانية للنفط.. إعادة تنظيم للقطاع أم مركزية جديدة للقرار؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7

23 أكتوبر 2026

أصدر قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قراراً بإعادة المؤسسة السودانية للنفط بعد سبع سنوات من حلها، ضمن ترتيبات رسمية قالت السلطات إنها تستهدف إعادة تنظيم قطاع الطاقة وتفعيل قانون الثروة النفطية.

وشمل القرار إعادة تكوين مجلس النفط برئاسة البرهان، وعضوية وزراء النفط والمالية والعدل، ومدير جهاز المخابرات العامة، ورئيس جهاز الاستثمار الوطني، إلى جانب عدد من خبراء النفط. كما عيّن البرهان اللواء بحري المتقاعد الدكتور إسماعيل عثمان الحسين أبوشوك أميناً عاماً للمؤسسة السودانية للنفط، ليتولى إدارتها خلال المرحلة المقبلة.

وتعيد الخطوة مؤسسة أُنشئت بموجب قانون الثروة النفطية لعام 1998، بوصفها مؤسسة عامة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، وتتولى إدارة مصالح الدولة في قطاع النفط والإشراف على عدد من الأنشطة المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج والتكرير والنقل والتخزين والتسويق.

وتشمل مهام المؤسسة، وفق الإطار القانوني الذي أنشأها، الإسهام في توفير احتياجات البلاد من المنتجات البترولية، وتأمين المخزون الاستراتيجي، والإشراف على جودة المشتقات النفطية، إلى جانب المشاركة في تأسيس الشركات وإبرام العقود والاتفاقيات المتعلقة باستغلال الموارد النفطية.

وكانت المؤسسة قد حُلّت عام 2019، وأُيلت ممتلكاتها ووثائقها والعاملون فيها إلى وزارة النفط والغاز آنذاك. وأفادت تقارير صحفية في ديسمبر من العام نفسه بأن مجلس الوزراء الانتقالي قرر إعادتها، إلا أن القرار الجديد يربط عودتها بإعادة تشكيل مجلس النفط وتعيين قيادة إدارية جديدة للمؤسسة.

ويأتي القرار في وقت يواجه فيه قطاع النفط السوداني أزمة عميقة بسبب الحرب المستمرة، وما ألحقته من أضرار بالمنشآت وخطوط الإمداد ومراكز التخزين والتكرير. كما يعاني القطاع نقص التمويل وقطع الغيار وصعوبة إجراء عمليات الصيانة الدورية في عدد من المواقع.

وبحسب بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، بلغ إنتاج السودان من النفط الخام نحو 22 ألف برميل يومياً في سبتمبر 2026، بينما يبلغ المستوى المستهدف قرابة 64 ألف برميل يومياً. ويعني ذلك وجود فجوة تقدر بنحو 42 ألف برميل يومياً بين الإنتاج الفعلي والمستهدف.

ولا تعني إعادة المؤسسة، في حد ذاتها، ارتفاع الإنتاج أو انتهاء أزمات الوقود؛ إذ يرتبط نجاح الخطوة بتحديد صلاحيات المؤسسة ومنع تداخلها مع اختصاصات وزارة النفط والشركات الحكومية العاملة في القطاع.

وتضم المنظومة النفطية السودانية عدداً من الشركات، بينها شركة «سودابت» العاملة في الاستثمار بمجال الاستكشاف والإنتاج، وشركة «بشائر» لخطوط الأنابيب، فضلاً عن الشركات العاملة في التكرير والنقل والتخزين والتوزيع.

ويحتاج القرار إلى لوائح تنفيذية تحدد الهيكل التنظيمي للمؤسسة، ومصادر تمويلها، ووضع العاملين فيها، وعلاقتها بالشركات التابعة للقطاع. كما يتطلب توضيحاً بشأن توزيع الاختصاصات بينها وبين وزارة النفط، حتى لا تتحول العودة إلى إضافة مستوى إداري جديد يزيد تعقيد عملية اتخاذ القرار.

ويثير تولي رئيس مجلس السيادة رئاسة مجلس النفط تساؤلات حول تركيز إدارة مورد اقتصادي حيوي داخل السلطة السيادية، ومدى مشاركة المؤسسات التنفيذية والرقابية في وضع السياسات ومراجعة العقود والإيرادات. وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ظل غياب مجلس تشريعي يراقب القرارات الاقتصادية ويجيز السياسات العامة للدولة.

ويمثل النفط مورداً مهماً للاقتصاد السوداني، كما يؤثر توافر المشتقات البترولية بصورة مباشرة في قطاعات النقل والزراعة والصناعة وتوليد الكهرباء. ويؤدي أي اضطراب في الإمدادات أو ارتفاع في تكاليف الوقود إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، ما يضاعف الضغوط المعيشية على المواطنين.

وتتطلب استعادة القطاع لعافيته خطة تتجاوز تغيير الهياكل الإدارية، لتشمل تأهيل المنشآت المتضررة، وحماية الحقول وخطوط الأنابيب، وتوفير التمويل والخبرات الفنية، واستعادة الاستثمارات، ونشر بيانات شفافة عن الإنتاج والصادرات والعقود والإيرادات.

وسيكون الاختبار الحقيقي للمؤسسة في قدرتها على رفع الإنتاج وتأمين احتياجات السوق وتقليل تكلفة استيراد المشتقات البترولية، إلى جانب إدارة الموارد والعقود بشفافية. أما إعادة الاسم والهيكل من دون صلاحيات واضحة وخطة تنفيذية قابلة للقياس، فلن تكون كافية لمعالجة الأزمة التي يعانيها قطاع النفط السوداني.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

المصادر خارج متن المقال: منصة الطاقة المتخصصة، 21 أكتوبر 2026؛ باج نيوز، 21 ديسمبر 2019.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً