الخميس، 22 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

جنيف تجمع الوسطاء وتُبقي طرفي الحرب خارج القاعة.. هل ينجح التنسيق الدولي فيما فشلت فيه المبادرات السابقة؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

جنيف تجمع الوسطاء وتُبقي طرفي الحرب خارج القاعة.. هل ينجح التنسيق الدولي فيما فشلت فيه المبادرات السابقة؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

22 أكتوبر 2026

بدأت في مدينة جنيف السويسرية، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، أعمال الاجتماع التشاوري السادس لتعزيز تنسيق مبادرات السلام في السودان، بمشاركة ممثلين عن دول ومنظمات دولية وإقليمية، في محاولة جديدة لتوحيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، وسط تحذيرات متصاعدة من اتساع الكارثة الإنسانية وتحول الطائرات المسيّرة إلى أحد أبرز مصادر الخطر على المدنيين.

ويُعقد الاجتماع برعاية مشتركة من الأمم المتحدة وسويسرا، وبمشاركة دول الجوار السوداني، والقوى الدولية المنخرطة في جهود الوساطة، إلى جانب الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية.

ويهدف الاجتماع إلى تعزيز التنسيق بين المبادرات المختلفة، وتحديد خطوات عملية لخفض التصعيد، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية، ودعم عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

لكن اللافت أن الاجتماع لا يضم ممثلين مباشرين عن الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، إذ يقتصر على الدول والمنظمات التي تتولى الوساطة أو تدعم جهود التسوية.

وأكدت الأمم المتحدة أن غياب الطرفين يرتبط بطبيعة الاجتماع بوصفه آلية لتنسيق جهود الوسطاء، وليس جولة تفاوض مباشرة بين المتحاربين. 

تحذير سويسري من حرب المسيّرات

في افتتاح الاجتماع، قدم وزير الدولة السويسري للشؤون الخارجية ألكسندر فاسيل توصيفًا بالغ الخطورة لطبيعة الصراع السوداني، معتبرًا أن الحرب أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة، وأن المدنيين يتحملون القسم الأكبر من آثارها.

وأشار إلى استمرار الظروف الشبيهة بالمجاعة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى، مؤكدًا أن الحرب نفسها تمثل العامل الأساسي وراء تفاقم الجوع.

كما شدد على أن حماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن ينتظرا التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تسوية سياسية شاملة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في أعقاب الهجمات الجوية الأخيرة التي استهدفت مناطق مأهولة بالسكان، بينها سوق أمييت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان.

وكان مسؤولون محليون في أبيي قد أعلنوا ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم إلى 153 قتيلًا، بينما أكدت منظمات إنسانية استقبال مصابين يعانون جروحًا خطيرة.

واتهم مسؤولون في جنوب السودان الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم. وفي المقابل، نقلت أسوشيتد برس عن ضابط سوداني كبير إقراره بتنفيذ ضربة استهدفت، بحسب روايته، صهاريج وقود يُعتقد أنها كانت متجهة إلى قوات الدعم السريع، مع نفي استهداف المدنيين عمدًا.

ولا يثبت هذا التبرير العسكري وحده مشروعية الضربة أو ينفي سقوط الضحايا المدنيين، وهي مسائل تتطلب تحقيقًا مستقلًا في طبيعة الهدف والتناسب والاحتياطات المتخذة. 

أزمة إنسانية تتجاوز قدرة الإغاثة

بحسب الأرقام التي عرضها الجانب السويسري خلال الاجتماع، يحتاج نحو 34 مليون شخص في السودان إلى مساعدات إنسانية.

كما تشير تقديرات اليونيسف إلى وجود نحو ثمانية ملايين طفل خارج المدارس.

ولا تعكس هذه الأرقام حجم الاحتياجات العاجلة وحده، بل تكشف الآثار طويلة الأجل للحرب على مستقبل المجتمع السوداني.

فالأطفال الذين يفقدون سنوات متواصلة من التعليم يواجهون مخاطر متزايدة تتعلق بالفقر وعمالة الأطفال والزواج المبكر وفقدان فرص التأهيل المهني.

كما أن تدمير المدارس ونزوح المعلمين وانقطاع الخدمات الأساسية يجعل استئناف التعليم أكثر تعقيدًا، حتى في المناطق التي تراجعت فيها العمليات العسكرية.

وتتداخل هذه الأزمة مع انهيار الخدمات الصحية، وتراجع الإنتاج الزراعي، وتعطل شبكات المياه والكهرباء، واتساع النزوح الداخلي والخارجي.

ولهذا فإن معالجة الكارثة الإنسانية لا يمكن أن تعتمد على توزيع المساعدات الغذائية وحده، وإنما تحتاج إلى وقف الهجمات على المدنيين واستعادة الخدمات الأساسية وتأمين طرق الإمداد.

لماذا تتكرر اجتماعات السلام دون نتائج حاسمة؟

يمثل اجتماع جنيف الحلقة السادسة في سلسلة اجتماعات تشاورية بدأت بالقاهرة في يونيو 2024، ثم انتقلت إلى جيبوتي ونواكشوط وبروكسل، قبل العودة إلى القاهرة في يناير 2026.

ويكشف تكرار الاجتماعات أن المشكلة السودانية لا تعاني غياب المبادرات الدبلوماسية بقدر ما تعاني صعوبة تحويل هذه المبادرات إلى إجراءات ملزمة للأطراف المتحاربة.

فقد تعددت المسارات الإقليمية والدولية، وتداخلت أدوار الوسطاء، بينما استمرت العمليات العسكرية واتسعت رقعتها.

كما أن اختلاف مصالح الدول المنخرطة في الملف السوداني يثير تساؤلات بشأن قدرتها على ممارسة ضغوط متناسقة.

وتتمثل إحدى المشكلات الأساسية في أن الأطراف العسكرية قد تتعامل مع المبادرات السياسية باعتبارها فرصة لتحسين مواقعها التفاوضية، دون أن تقترن المشاركة باستعداد فعلي لتقديم تنازلات.

ولهذا فإن توحيد جهود الوسطاء قد يساعد على تقليل التنافس بين المبادرات، لكنه لا يضمن وحده قبول الأطراف بوقف القتال.

هل يستطيع اجتماع بلا طرفي الحرب تحقيق تقدم؟

لا يعني غياب الجيش السوداني والدعم السريع أن الاجتماع عديم الفائدة.

فالدول المشاركة تمتلك علاقات سياسية واقتصادية وأمنية متفاوتة مع الأطراف السودانية، ويمكنها نظريًا استخدام هذه العلاقات لدعم إجراءات خفض التصعيد.

كما أن الاتفاق بين الوسطاء على أولويات واضحة قد يقلل تضارب الرسائل الموجهة إلى المتحاربين.

لكن فعالية هذا التنسيق تتوقف على وجود التزامات قابلة للتنفيذ.

فالمطلوب ليس مجرد إعلان جديد يدعو إلى السلام، وإنما تحديد إجراءات واضحة لحماية المدنيين، ووقف الهجمات على المنشآت الخدمية، وتسهيل وصول المساعدات، ووضع آليات للتحقق من الالتزام.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن بناء تسوية سياسية مستدامة من خلال تفاهمات بين القوى العسكرية والوسطاء الخارجيين وحدهم.

فالقوى المدنية والنقابات والمنظمات المهنية والمجتمعات المحلية والنساء والشباب يمثلون أطرافًا أساسية في مستقبل السودان.

وأي عملية سياسية تستبعد هذه المكونات قد تنجح في إنتاج اتفاق بين قادة الحرب، لكنها ستواجه صعوبات كبيرة في بناء شرعية وطنية مستدامة.

ماذا تغير في جنيف؟

الجديد في الاجتماع الحالي يتمثل في انعقاده وسط تصاعد الهجمات بالمسيّرات، واتساع المخاوف من امتداد آثار الحرب إلى الدول المجاورة، مع تركيز أممي معلن على البحث عن خطوات عملية لخفض التصعيد.

كما أن الاجتماع يجمع أطرافًا دولية وإقليمية متعددة تحت إطار تنسيقي واحد.

لكن لم يصدر حتى وقت إعداد هذه المادة إعلان عن وقف لإطلاق النار أو اتفاق ملزم بشأن وصول المساعدات.

ولذلك ينبغي التمييز بين انعقاد الاجتماع بوصفه تطورًا دبلوماسيًا مؤكدًا، وبين تحقيق اختراق فعلي في مسار السلام، وهو أمر لم يتأكد بعد.

وسيكون الاختبار التالي هو ما إذا كانت الدول المشاركة ستتفق على آلية مشتركة لمتابعة الالتزامات، أو جدول زمني للاتصالات مع طرفي الحرب.

كما ينبغي متابعة ما إذا كانت المناقشات ستتناول بصورة واضحة وقف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع، وضمان حماية المدنيين في دارفور وكردفان ومناطق التماس الأخرى.

إن اجتماع جنيف يضع المجتمع الدولي مجددًا أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية تتجاوز إصدار البيانات.

فبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، لم يعد السودانيون بحاجة إلى مبادرات جديدة تحمل أسماء مختلفة، بقدر حاجتهم إلى نتائج توقف القتل وتفتح الطرق أمام الغذاء والدواء وتعيد الاعتبار للحياة المدنية. وبين اجتماع الوسطاء في جنيف واستمرار القتال داخل السودان، ستظل المسافة الحقيقية إلى السلام مرهونة بما تستطيع الدبلوماسية تحقيقه على الأرض، لا بعدد الدول الجالسة حول طاولة المفاوضات.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً