الخميس، 22 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

عشرة آلاف جنيه مقابل الدولار.. انهيار العملة السودانية يفتح فصلًا أشد قسوة في معيشة المواطنين

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

عشرة آلاف جنيه مقابل الدولار.. انهيار العملة السودانية يفتح فصلًا أشد قسوة في معيشة المواطنين
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

22 أكتوبر 2026

سجل الجنيه السوداني مستوى غير مسبوق من التراجع أمام الدولار الأمريكي في السوق الموازية، بعدما بلغ سعر الدولار عشرة آلاف جنيه خلال تعاملات الأربعاء 21 أكتوبر 2026، في تطور يعكس اتساع الاختلالات الاقتصادية التي خلفتها الحرب، ويضع ملايين السودانيين أمام موجة جديدة محتملة من ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول والمدخرات.

وكشفت وكالة رويترز أن العملة السودانية فقدت نحو 60% من قيمتها منذ مايو الماضي، حين كان الدولار يُتداول عند نحو 4200 جنيه في السوق الموازية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني.

وأوضحت الوكالة أن التراجع تسارع خلال الشهر الأخير، بعدما ارتفع سعر الدولار من ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف جنيه، وهو ما يعادل انخفاضًا بنحو 20% في قيمة الجنيه أمام الدولار خلال تلك الفترة.

وفي المقابل، ظل السعر الرسمي عند نحو 4200 جنيه للدولار، ما يكشف فجوة واسعة بين الأسعار المعتمدة رسميًا وتلك التي يتعامل بها جزء من السوق.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية استثنائية عند مقارنتها بمستويات ما قبل الحرب، حين كان الدولار يُتداول عند نحو 600 جنيه في أبريل 2023.

ولا تعكس هذه المقارنة مجرد تغير في سعر الصرف، وإنما تكشف حجم التحول الذي أصاب الاقتصاد السوداني خلال أكثر من ثلاث سنوات من الحرب. 

لماذا وصل الدولار إلى هذا المستوى؟

يرتبط تراجع الجنيه باختلال متزايد بين الطلب على العملات الأجنبية والموارد المتاحة منها.

فالحرب عطلت قطاعات إنتاجية واسعة، وأضعفت الصادرات، وتسببت في اضطراب طرق التجارة والنقل، بينما استمرت الحاجة إلى استيراد الوقود والقمح والأدوية والمعدات.

وتؤدي هذه الظروف إلى زيادة الطلب على الدولار في وقت تتراجع فيه قدرة الاقتصاد على توفيره.

ونقلت رويترز عن متعاملين في سوق العملات أن الطلب المرتبط بالاستيراد يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء التراجع الأخير.

كما أشاروا إلى زيادة سعر الدولار الجمركي، المستخدم في احتساب الرسوم على الواردات، إلى أكثر من 5600 جنيه خلال الأسبوع الحالي.

وهنا تظهر حلقة اقتصادية بالغة الخطورة.

فارتفاع سعر الدولار الجمركي قد يؤدي إلى زيادة التكلفة المحلية لبعض السلع المستوردة، بينما يدفع ارتفاع الدولار في السوق الموازية المستوردين إلى تخصيص مبالغ أكبر من الجنيهات لتوفير احتياجاتهم من النقد الأجنبي.

وقد تنتقل هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي، خصوصًا عندما تتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والتخزين.

لكن لا يمكن الجزم بأن جميع الأسعار سترتفع بالمقدار نفسه، لأن التأثير يختلف باختلاف مصدر السلعة وطريقة تمويلها ومستوى المنافسة في السوق.

الذهب السوداني.. ثروة لا تنقذ العملة

يمثل الذهب أحد أهم مصادر النقد الأجنبي التي كان يمكن أن تساعد الاقتصاد السوداني على تخفيف ضغوط سعر الصرف.

لكن الحرب أدت إلى اتساع شبكات التهريب وتعدد مراكز السيطرة على مناطق الإنتاج والتجارة.

وتشير تقارير اقتصادية سابقة إلى أن جزءًا كبيرًا من الذهب المنتج لا يدخل القنوات الرسمية، ما يحرم المؤسسات المالية من موارد كان يمكن أن تدعم احتياطيات النقد الأجنبي.

كما أن السيطرة العسكرية المتباينة على مناطق الإنتاج تجعل إدارة الموارد الطبيعية أكثر تعقيدًا.

فوجود الذهب داخل الأراضي السودانية لا يعني بالضرورة استفادة الخزانة العامة من عائداته.

وتتوقف تلك الاستفادة على قدرة الدولة على تنظيم الإنتاج والتصدير والتحصيل، وضمان دخول الإيرادات إلى النظام المالي الرسمي.

وقد أظهرت تقارير سابقة أن الفجوة بين الإنتاج المعلن والصادرات المسجلة أصبحت إحدى علامات الاختلال الاقتصادي المرتبط بالحرب.

وتتجاوز المشكلة مسألة التهريب وحدها، إذ ترتبط أيضًا بضعف المؤسسات، وتراجع الرقابة، واستخدام الموارد الاقتصادية في تمويل العمليات العسكرية. 

المواطن يدفع الثمن الأكبر

لا يتعامل معظم السودانيين مع الدولار باعتباره أصلًا استثماريًا أو أداة للمضاربة.

لكنهم يتأثرون بصورة مباشرة بالتغيرات التي تطرأ على قيمته.

فارتفاع تكلفة استيراد القمح والوقود والأدوية قد ينتقل تدريجيًا إلى أسعار الخبز والمواصلات والعلاج.

كما تتأثر الأسر التي تعتمد على رواتب ثابتة بالجنيه، لأن دخولها لا ترتفع بالضرورة بالسرعة نفسها التي ترتفع بها الأسعار.

ويصبح الأثر أشد على المعلمين والموظفين والمتقاعدين والعمال الذين فقدوا جزءًا من مصادر دخلهم بسبب الحرب.

أما الأسر النازحة والعائدة إلى مناطقها، فتواجه تحديات إضافية تتعلق بإعادة بناء المنازل وشراء الاحتياجات الأساسية واستئناف الأنشطة الاقتصادية.

وقد يؤدي استمرار انخفاض العملة إلى دفع بعض الأسر نحو تقليص الإنفاق على الغذاء أو العلاج أو التعليم.

ولا يمكن تحديد حجم هذه الآثار بدقة دون بيانات حديثة عن الأسعار والأجور، لكن العلاقة بين تدهور العملة وارتفاع تكاليف السلع المستوردة تمثل أحد أهم المخاطر الاقتصادية القائمة.

لماذا لا يستطيع السعر الرسمي حماية السوق؟

تزداد خطورة الأزمة عندما تتسع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.

فإذا كان الدولار يُسعَّر رسميًا عند نحو 4200 جنيه، بينما يصل في السوق الموازية إلى عشرة آلاف، فإن الفارق يعكس خللًا كبيرًا في آليات توفير النقد الأجنبي.

وقد يؤدي استمرار هذه الفجوة إلى زيادة الحوافز للمضاربة والاحتفاظ بالدولار بدلًا من بيعه.

كما يمكن أن يدفع بعض المتعاملين إلى البحث عن قنوات غير رسمية لتوفير احتياجاتهم من العملات.

لكن معالجة المشكلة لا تتحقق بمجرد إصدار قرارات إدارية لتحديد الأسعار.

فاستقرار العملة يحتاج إلى زيادة الموارد الحقيقية من النقد الأجنبي، وتحسين الثقة بالمؤسسات المالية، وتنشيط الإنتاج والصادرات.

كما يتطلب الحد من الطلب غير المنتج على العملات الأجنبية، وتحسين شفافية إدارة الموارد العامة.

وفي اقتصاد يعيش حربًا ممتدة، تصبح هذه الإصلاحات أكثر صعوبة بسبب انعدام الاستقرار الأمني وتضرر البنية التحتية.

هل يمكن وقف التدهور؟

لا توجد مؤشرات مؤكدة تسمح بالتنبؤ بموعد استقرار الجنيه أو تحديد مستوى جديد لسعر الدولار.

وقد يشهد السوق تقلبات قصيرة الأجل نتيجة تغير الطلب أو العرض أو الإجراءات الحكومية.

لكن الاتجاه الاقتصادي الأوسع يرتبط بعوامل هيكلية يصعب تجاوزها دون معالجة آثار الحرب.

فعودة الإنتاج الزراعي والصناعي، واستئناف الصادرات عبر القنوات الرسمية، وتحسين الإيرادات العامة، كلها عوامل يمكن أن تسهم في تقليل الضغوط.

كما أن استعادة الثقة بالنظام المصرفي تتطلب مؤسسات قادرة على حماية الودائع وتنظيم المدفوعات وتوفير الخدمات المالية.

أما استمرار تمويل الحرب واستنزاف الموارد، فقد يحد من فاعلية أي إجراءات اقتصادية مؤقتة.

ويكشف وصول الدولار إلى عشرة آلاف جنيه أن الأزمة لم تعد مرتبطة بتقلبات عادية في سوق العملات، وإنما أصبحت انعكاسًا مباشرًا لاختلال العلاقة بين الإنتاج والإنفاق والموارد العامة.

فحين تفقد العملة جانبًا كبيرًا من قيمتها، لا يخسر الاقتصاد رقمًا في نشرات أسعار الصرف فحسب، وإنما يخسر المواطن جزءًا من قدرته على شراء الغذاء والعلاج وتأمين مستقبل أسرته. وبين استمرار الحرب وتراجع موارد النقد الأجنبي، سيظل السؤال الأكثر إلحاحًا: هل تستطيع السلطات وقف التدهور بإجراءات اقتصادية محدودة، أم أن استقرار الجنيه أصبح مرهونًا قبل كل شيء بإنهاء الحرب وإعادة بناء الاقتصاد المنتج؟

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً