محررو لقطة 7
22 أكتوبر 2026
كشف تقييم للاحتياجات أجرته الأمم المتحدة في السودان أن 67% من الأسر المشمولة بالمسح عانت انعدام الأمن المائي خلال الشهر السابق لجمع البيانات، بينما تفتقر 53.7% منها إلى الحد الأدنى من خدمات الصرف الصحي. وتُظهر النتائج أن الأزمة لا تتعلق بتوفر المياه وحده؛ إذ تشمل أيضًا كلفة الحصول عليها، والوقت اللازم لجمعها، ومدى توافر مرافق الصرف الصحي ومواد النظافة.
ونشرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» ومجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة التابعة للأمم المتحدة نتائج التقييم متعدد القطاعات للاحتياجات، الذي أُجري في يوليو 2026. وشمل المسح 23,736 أسرة في ولايات السودان، وسأل الأسر عن مستوى الخدمات التي تصل إليها، والصعوبات التي تواجهها، والوسائل التي تلجأ إليها عند نقص المياه أو تعذر تلبية احتياجاتها الأساسية.
وتحتاج نسبة انعدام الأمن المائي إلى قراءة دقيقة: فالتقرير لا يقول إن 67% من الأسر بلا مياه على الإطلاق، بل إنها عانت هذا النوع من انعدام الأمن خلال الفترة السابقة للمسح. وفي مؤشر منفصل، أفادت النتائج بأن 41.2% من الأسر تفتقر إلى خدمات المياه الأساسية. ويعني اختلاف المؤشرين أن وصف الأزمة لا يقتصر على وجود مصدر للمياه أو غيابه؛ بل يشمل كذلك كفاية الإمداد وإمكانية الوصول إليه وتكلفته.
وتشير بيانات التقييم إلى أن صعوبات الحصول على المياه واسعة الانتشار؛ إذ أفادت 53.2% من الأسر بأنها واجهت مشكلات في تلبية احتياجاتها منها. وكانت الكلفة المرتفعة أبرز العوائق التي أبلغت عنها الأسر، إلى جانب عدم توافر كميات كافية. وفي مواجهة النقص، تلجأ بعض الأسر إلى تقليل استهلاكها، أو شراء المياه، أو قضاء وقت أطول في جمعها، أو قطع مسافات أبعد للوصول إليها. وهذه خيارات تفرض أعباء يومية إضافية، خصوصًا على الأسر محدودة الدخل وعلى من يتولى أفرادها مهمة جلب المياه.
أما في الصرف الصحي، فقال التقرير إن 53.7% من الأسر تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات. وأورد أن 34% من الأسر المشمولة تتمتع بخدمات أساسية في هذا المجال، كما سجل استمرار استخدام مرافق ممتلئة أو متضررة أو غير نظيفة لدى 3.9%، واستخدام مرافق مؤقتة أو مرتجلة لدى 3.6%، فيما أفادت 3.1% بممارسة التغوط في العراء. وتوضح هذه الأرقام أن الحرمان يتخذ أشكالًا مختلفة، من ضعف مستوى الخدمة إلى الاعتماد على مرافق لا توفر شروط السلامة والنظافة.
وتتصل خدمات المياه والصرف الصحي مباشرة بالصحة العامة. فالمياه غير الكافية أو غير المأمونة، مع ضعف مرافق الصرف الصحي والنظافة، تزيد فرص انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه وتفاقم المخاطر على الأطفال والمرضى وكبار السن. كما أن غياب مرافق مناسبة في البيوت والمرافق العامة يفرض أعباء أكبر على النساء والفتيات، ويؤثر في قدرة الأسر على الحفاظ على الخصوصية والسلامة والنظافة اليومية. وتعرض هذه النتائج حجم الاحتياج، لكنها لا تقدم وحدها تفاصيل كافية عن أثر كل مؤشر في كل ولاية أو منطقة؛ لذلك ينبغي التعامل معها بوصفها صورة وطنية عامة تستدعي بيانات محلية أكثر تفصيلًا.
وسجل التقييم أيضًا صعوبة الحصول على الصابون لدى 56.9% من الأسر، مشيرًا إلى أن ارتفاع التكلفة وضعف الموارد المالية ونقص المعروض في الأسواق أو نقاط التوزيع كانت من بين الأسباب. ويكشف ذلك ترابط الاحتياجات الأساسية: فالماء وحده لا يكفي للوقاية من الأمراض إذا تعذر الحصول على الصابون، كما أن تحسين الصرف الصحي يظل محدود الأثر حين لا تتوافر مستلزمات النظافة أو القدرة على تحمل كلفتها.
ولا تحدد الأرقام وحدها الأسباب التي قادت إلى هذه النتائج، ولا تسمح بعزوها بالكامل إلى عامل واحد. لكنها تقدم مؤشرات يمكن أن تساعد الجهات الإنسانية والسلطات المحلية في ترتيب الأولويات: تحسين انتظام إمدادات المياه، ومعالجة كلفة شرائها، وصيانة المرافق، وتوسيع خدمات الصرف الصحي، وضمان توافر الصابون. كما تبرز الحاجة إلى نشر بيانات تفصيلية بحسب الولاية ومناطق النزوح والعودة، حتى يمكن توجيه المساعدات وفق الاحتياجات الفعلية ومتابعة ما إذا كانت الخدمات تتحسن.
وتتطلب معالجة الأزمة أكثر من استجابة طارئة توزع المياه أو مستلزمات النظافة لفترة محدودة؛ فهي تحتاج إلى دعم الخدمات القائمة وصيانتها، وإتاحة المياه بأسعار يمكن للأسر تحملها، وتوفير مرافق صرف صحي آمنة. ويضع التقييم حجم التحدي أمام الجهات المعنية، فيما يبقى أثره مرهونًا بتحويل الأرقام إلى خطط ممولة ومتابعة تصل إلى الأسر التي تواجه الحرمان يوميًا.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
المصادر: سودان تربيون، نقلًا عن نتائج التقييم متعدد القطاعات للاحتياجات، يوليو 2026؛ بيانات اليونيسف عن خدمات المياه والصرف الصحي في السودان.
التعليقات
0 تعليقات