الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

هجمات الشرق تفتح جبهة ضغط جديدة.. هل تمنح قوات الدعم السريع متنفسًا في الغرب؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

هجمات الشرق تفتح جبهة ضغط جديدة.. هل تمنح قوات الدعم السريع متنفسًا في الغرب؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة 7
21 أكتوبر 2026

أعادت الهجمات بالطائرات المسيّرة على مواقع في شرق السودان طرح سؤال يتجاوز حجم الأضرار المباشرة: هل تريد قوات الدعم السريع توسيع ساحة القتال لإجبار الجيش على توزيع جهده، بما يخفف الضغط على جبهات كردفان ودارفور؟ أم أن التصعيد يراد به إظهار القدرة على الوصول إلى مناطق بعيدة عن خطوط القتال الرئيسية، من دون خطة لتغيير السيطرة على الأرض؟

في 19 أكتوبر، نقلت الجزيرة عن مصادر عسكرية استهداف مسيّرات مواقع في ولاية القضارف، بينها مقر الفرقة الثانية مشاة، كما تحدثت عن استهداف سد ستيت ومنطقة خشم القربة في كسلا. وفي إقليم النيل الأزرق، أفادت التقارير بتجدد المواجهات بين الجيش وتحالف يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال. وهذه مسارح متباعدة جغرافيًا، لكنها تضع الجيش أمام ضرورة مراقبة أكثر من محور في وقت واحد. 

تبدو فرضية «تشتيت الجيش» معقولة من الناحية العسكرية، لكنها تظل فرضية تحتاج إلى مؤشرات ميدانية تثبت أثرها. فالهجمات البعيدة قد تدفع الجيش إلى تعزيز الدفاعات الجوية وتأمين المنشآت والقواعد، وتزيد كلفة الحماية في الشرق. وإذا استدعى ذلك نقل قوات أو موارد من كردفان، فقد تحصل قوات الدعم السريع في الغرب على فسحة لإعادة تنظيم مواقعها أو إبطاء تقدم خصومها.

لكن مجرد اتساع نطاق الاستهداف لا يثبت أن هذا التحويل حدث بالفعل. فالتأثير العسكري يختلف عن تغيير السيطرة: قد تصيب المسيّرات أهدافًا أو ترفع مستوى الإنذار، من دون أن تتمكن القوات المهاجمة من تثبيت وجود بري أو انتزاع مواقع. وتكشف المعارك في النيل الأزرق هذا الفارق؛ إذ تتبادل الأطراف إعلان التقدم والصد، بينما لا تتوافر دائمًا معلومات مستقلة تسمح بحسم نتائج الاشتباكات. ففي 4 أكتوبر، أعلنت الحركة الشعبية–شمال المتحالفة مع الدعم السريع السيطرة على منطقة القدالو، بينما قال الجيش إنه صد هجومًا في مواقع أخرى بالإقليم، وأشار تقرير صحفي إلى تعذر التحقق المستقل من ادعاءات السيطرة. 

وتكتسب جبهة النيل الأزرق أهمية إضافية لأنها تقع في الجنوب الشرقي قرب الحدود الإثيوبية، وتضم طرقًا ومناطق ذات قيمة استراتيجية واقتصادية. وقد وصف تحليل لمجموعة بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة هذه الجبهة بأنها مسرح ثانوي، وربط تصاعد القتال فيها بمحاولة وقف تقدم الجيش وحلفائه في محور كردفان، الذي أصبح مركزًا رئيسيًا للمواجهات. 

في المقابل، لا يعني تحرك الدعم السريع شرقًا أن جبهاته الغربية أصبحت أقل أهمية. فما زالت كردفان تمثل ممرًا حيويًا بين دارفور ووسط السودان، فيما تواصل القوات المسلحة الضغط على مواقع وطرق إمداد في المنطقة. وذكرت الجزيرة في 4 أكتوبر أن الجيش حقق مكاسب في شمال كردفان، مع استمرار سيطرة الدعم السريع على معظم دارفور وأجزاء من كردفان. لذلك قد يكون الهدف من التصعيد الشرقي كسب وقت أو منع الجيش من التركيز الكامل على الغرب، لا التخلي عن معركة كردفان. 

ويحمل استهداف منشآت مدنية أو بنية تحتية حساسة كلفة تتجاوز الحسابات العسكرية. فتعطيل سد أو مرفق حيوي، أو نشر الخوف في مدن بعيدة عن خطوط المواجهة، يهدد الخدمات وحياة السكان، ويزيد صعوبة إيصال المساعدات. كما أن استخدام المسيّرات من أطراف الحرب يرفع مخاطر إصابة المدنيين، في ظل تقارير حديثة عن خسائر واسعة جراء ضربات جوية في مناطق مختلفة من البلاد. 

ويُقاس نجاح الرهان الشرقي، في نهاية المطاف، بما يتغير على الأرض: هل نقل الجيش قواته أو خفف عملياته في كردفان؟ هل توقفت خطوط الإمداد أو تبدلت مناطق السيطرة؟ وهل استطاعت قوات الدعم السريع تحويل هجماتها إلى وجود مستقر؟ حتى تتضح هذه المؤشرات، يبقى الأرجح أن التصعيد يوسع الضغط على الجيش ويختبر قدرته على حماية جبهات متباعدة، لكنه لا يكفي وحده للقول إنه خفف الضغط عن الغرب.

محررو لقطة 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

مصادر خارج المتن: الجزيرة، 19 أكتوبر 2026؛ سودان تريبيون، 4 أكتوبر 2026؛ ACLED، 18 سبتمبر 2026؛ الجزيرة، 4 أكتوبر 2026.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً