الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مسيّرات تضرب مواقع في الضعين.. خمسة قتلى و20 مصابًا ومخاوف على المدنيين والمعتقلين

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مسيّرات تضرب مواقع في الضعين.. خمسة قتلى و20 مصابًا ومخاوف على المدنيين والمعتقلين
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

21 أكتوبر 2026

قُتل خمسة أشخاص وأُصيب عشرون آخرون، بينهم مدنيون في حالات خطرة، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مواقع في مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، في تصعيد جديد للهجمات الجوية التي تشهدها مناطق واسعة من السودان، وسط تزايد المخاوف بشأن سلامة المدنيين والمرافق الواقعة بالقرب من المواقع العسكرية.

وأفادت مصادر طبية تحدثت إلى موقع «دارفور24» بأن القصف أسفر عن سقوط خمسة قتلى وعشرين جريحًا، مشيرة إلى أن بعض المصابين يعانون إصابات خطرة. ولم تتوافر حتى إعداد هذه المادة حصيلة مستقلة نهائية تحدد هويات جميع الضحايا أو نسبتهم من المدنيين والعسكريين.

ونقل الموقع عن سكان في المدينة سماع انفجارات قوية ومتتالية هزت الأحياء الشرقية والجنوبية الشرقية، باتجاه سجن الجلابي، الذي يُقال إنه يضم مئات المعتقلين.

وذكر شاهد من السكان، طلب عدم نشر اسمه، أن طائرة مسيّرة حلّقت عدة مرات فوق المدينة قبل إطلاق مقذوفاتها.

كما أفاد شهود بأن قوات الدعم السريع أغلقت المنطقة المحيطة بمقر مكاتبها وسط الضعين، الذي كان من بين المواقع المستهدفة، ومنعت المدنيين من الاقتراب.

وتخضع المدينة لسيطرة قوات الدعم السريع، لكن المعلومات المتاحة لا تتضمن دليلًا فنيًا مستقلًا يحدد الجهة التي أطلقت المسيّرة في الهجوم الأخير.

سجن الجلابي يثير مخاوف إضافية

تكتسب الإشارة إلى وقوع انفجارات باتجاه سجن الجلابي أهمية خاصة، بالنظر إلى المعلومات المحلية عن وجود أعداد كبيرة من المعتقلين داخله.

فالمحتجزون في مناطق النزاع يواجهون مخاطر مضاعفة عندما تقع عمليات عسكرية بالقرب من أماكن احتجازهم، بسبب محدودية قدرتهم على مغادرة المواقع المهددة أو البحث عن مأوى آمن.

لكن لا توجد حتى الآن معلومات موثقة تؤكد تعرض مبنى السجن نفسه لإصابة مباشرة، أو وقوع قتلى وجرحى بين المعتقلين.

كما لم يتضح ما إذا كانت إدارة السجن قد اتخذت إجراءات احترازية لحماية المحتجزين أثناء الهجوم.

وتستدعي هذه الملابسات الحصول على معلومات مستقلة بشأن حالة السجن وسلامة الموجودين داخله، خصوصًا أن احتجاز الأشخاص يفرض مسؤوليات قانونية على الجهة التي تسيطر على مكان الاحتجاز.

ولا يجوز الخلط بين وقوع انفجارات في محيط السجن وبين ثبوت استهدافه مباشرة؛ فالمعلومات المنشورة حتى الآن لا تسمح بالجزم بذلك.

مدينة تحت ضغط الضربات الجوية

ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها الضعين لهجمات جوية منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023.

فقد شهدت المدينة خلال العام الجاري ضربات استهدفت مواقع عسكرية وتجارية وصحية، وتسببت في سقوط ضحايا مدنيين وتعطيل خدمات أساسية.

وفي مارس الماضي، تعرض مستشفى الضعين التعليمي لهجوم جوي أوقع عشرات القتلى والجرحى، وأدى إلى تعطيل أجزاء رئيسية من خدماته.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في بيان صدر يوم 24 مارس 2026، مقتل ما لا يقل عن 64 شخصًا في الهجوم على المستشفى يوم 20 مارس، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 89 آخرين على الأقل.

وأشار البيان إلى خروج أقسام الطوارئ والولادة والأطفال عن الخدمة، ما فاقم صعوبة الحصول على الرعاية الطبية في المنطقة.

ولا تعني الإشارة إلى تلك الواقعة أن الهجوم الجديد استهدف المستشفى نفسه أو استخدم الأسلحة ذاتها؛ لكنها توضح حجم الضغوط المتراكمة على مدينة تعرضت بنيتها الصحية والمدنية لأضرار كبيرة.

وتزيد هذه الخلفية من أهمية التأكد من قدرة المرافق الصحية المتبقية على استقبال مصابي الهجوم الأخير وتقديم العلاج اللازم لهم.

حين تتداخل المواقع العسكرية مع الأحياء المدنية

تطرح الضربات التي تقع داخل المدن سؤالًا أساسيًا بشأن حماية السكان في مناطق النزاع.

فوجود مقار عسكرية أو مواقع تابعة لأحد أطراف الحرب داخل مدينة مأهولة لا يلغي الحماية القانونية التي يتمتع بها المدنيون والمرافق المدنية.

ويلزم القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، واتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إصابة السكان، والامتناع عن الهجمات العشوائية أو التي يُتوقع أن تتسبب في خسائر مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة.

كما أن وجود هدف عسكري محتمل لا يجعل جميع المباني والأشخاص الموجودين في محيطه أهدافًا مشروعة.

وفي المقابل، فإن تحديد المسؤولية القانونية عن هجوم بعينه يحتاج إلى معلومات عن الهدف المقصود، وطبيعة السلاح المستخدم، والظروف التي سبقت الضربة، ومدى توافر معلومات عن وجود المدنيين.

ولم تُنشر حتى الآن نتائج تحقيق مستقل في ضربة الضعين الأخيرة، ولذلك لا يمكن إصدار حكم قاطع بشأن قانونيتها أو الجهة المنفذة لها.

تصاعد المسيّرات يوسع دائرة الخطر

أصبحت الطائرات المسيّرة إحدى أبرز أدوات الحرب السودانية، مع تزايد استخدامها في الهجمات على المواقع العسكرية وخطوط الإمداد والمناطق المأهولة.

وتسمح هذه الطائرات بتنفيذ ضربات على مسافات بعيدة، لكنها لا تضمن بذاتها دقة تحديد الأهداف أو تجنب سقوط ضحايا مدنيين.

وفي بيان صدر يوم 19 أكتوبر، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من استمرار الهجمات القاتلة بالطائرات المسيّرة في السودان، مشيرة إلى سقوط مدنيين، بينهم أطفال، وتعطيل خدمات أساسية في مناطق مختلفة.

ودعت المنظمة الدولية جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والمنشآت المدنية، وحذرت من استمرار تصاعد استخدام المسيّرات في النزاع.

وتعكس هذه التحذيرات أن مخاطر الهجمات الجوية لم تعد محصورة في جبهة قتالية واحدة، بل امتدت إلى مدن وأسواق ومرافق صحية ومناطق بعيدة نسبيًا عن خطوط الاشتباك المباشر.

الضعين بين الضغوط الأمنية والإنسانية

تكتسب الضربة الأخيرة أهمية إضافية لأن الضعين أصبحت خلال الحرب مركزًا لاستقبال نازحين من مناطق أخرى في دارفور وكردفان.

فقد أفادت تقارير إنسانية خلال أكتوبر الجاري بوصول أسر نازحة من شمال كردفان إلى المدينة، بعد تصاعد المواجهات في مناطقها الأصلية.

وتحدثت هذه التقارير عن أسر اضطرت إلى المبيت في العراء، مع نقص في الغذاء ومواد الإيواء والخدمات الصحية.

وتزيد الهجمات المتكررة من هشاشة هذه الأوضاع، خصوصًا عندما تتأثر حركة السكان أو تتعطل الخدمات الطبية أو تتزايد المخاوف من وقوع ضربات إضافية.

كما أن إغلاق مناطق داخل المدينة عقب الهجوم قد يعرقل الحركة مؤقتًا، وإن لم تتوافر معلومات كافية لتحديد حجم التعطيل الذي شهدته الأسواق أو الخدمات العامة يوم الاثنين.

ولا يمكن الجزم بحدوث موجة نزوح جديدة نتيجة الضربة الأخيرة قبل صدور بيانات ميدانية تؤكد ذلك.

من المسؤول عن القصف؟

لم يحدد تقرير «دارفور24» بصورة قاطعة الجهة المنفذة للهجوم الأخير.

ورغم أن مدينة الضعين تعرضت سابقًا لضربات نُسبت إلى الجيش السوداني، فإن هذا التاريخ لا يكفي وحده لإثبات المسؤولية عن كل هجوم جديد.

ويحتاج تحديد الجهة المنفذة إلى أدلة إضافية، مثل تحليل بقايا المقذوفات، والتحقق من الصور والمقاطع المصورة، ومقارنة شهادات السكان، والحصول على ردود الأطراف العسكرية.

كما ينبغي التحقق مما إذا كانت المواقع المستهدفة منشآت عسكرية بالفعل، ومدى قربها من مساكن المدنيين ومكان احتجاز المعتقلين.

ويظل توثيق أسماء الضحايا وظروف إصابتهم خطوة أساسية لتقييم الأثر الإنساني للهجوم.

ماذا ينبغي متابعته؟

تتمثل الأولوية في الحصول على حصيلة طبية محدثة، ومعرفة مصير المصابين الذين وُصفت حالاتهم بالخطرة.

كما ينبغي التحقق من سلامة المعتقلين في سجن الجلابي، وحجم الأضرار التي لحقت بالمباني والمرافق المحيطة بمواقع القصف.

وسيكون من المهم كذلك الحصول على تعليق رسمي من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى جانب أي إفادات مستقلة تصدرها المنظمات الإنسانية والحقوقية العاملة في المنطقة.

إن مقتل خمسة أشخاص وإصابة عشرين آخرين في الضعين يمثل حلقة جديدة في سلسلة الهجمات التي تتعرض لها المدن السودانية، ويؤكد أن المدنيين يظلون معرضين لخطر الحرب حتى عندما تقع العمليات العسكرية بعيدًا عن جبهات القتال البرية.

فالمسألة لا تتعلق فقط بتحديد الموقع الذي أصابته المسيّرة، وإنما بمعرفة من قُتل ومن أُصيب، وما إذا كانت الاحتياطات اللازمة لحماية السكان قد اتُّخذت، ومن يتحمل المسؤولية عن الأضرار. ومن دون تحقيق مستقل ومحاسبة قائمة على الأدلة، ستظل المدن السودانية تدفع ثمن حرب تتسع فيها قدرة السلاح على الوصول، بينما تضيق فيها مساحة الأمان أمام المدنيين.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً