محررو لقطة AI – 13
21 أكتوبر 2026
أعلنت لجنة المعلمين السودانيين الدخول في إضراب شامل عن العمل يومي الأربعاء والخميس، الموافقين 21 و22 أكتوبر 2026، احتجاجًا على تأخر تنفيذ مطالب المعلمين المالية والمهنية، في تصعيد جديد يأتي بعد أيام قليلة من استئناف الدراسة بولاية الخرطوم، ويضع السلطات التعليمية أمام اختبار صعب للموازنة بين استقرار المدارس والوفاء بحقوق العاملين في قطاع التعليم.
ويأتي إعلان الإضراب في وقت تحاول فيه الخرطوم استعادة انتظام العملية التعليمية بعد سنوات من الاضطراب الذي خلفته الحرب، وما صاحبها من نزوح واسع وتضرر المؤسسات التعليمية وتدهور الظروف المعيشية للمعلمين وأسرهم.
وأكدت اللجنة، في بيان صدر الاثنين، تمسكها بمواصلة التحركات النقابية حتى الاستجابة لمطالبها، متهمة الجهات الحكومية بالتراجع عن تنفيذ التزامات مالية وخدمية سبق الإعلان عنها.
ودعت المعلمين والمعلمات في الولايات والمحليات إلى الالتزام بالإضراب وتوحيد موقفهم النقابي، معتبرة أن تحسين الأجور وصرف المستحقات المتأخرة يمثلان شرطين أساسيين لاستقرار التعليم الحكومي.
عام دراسي يبدأ على وقع الاحتجاج
تزداد أهمية قرار الإضراب بسبب توقيته، إذ أعلنت ولاية الخرطوم بدء العام الدراسي 2026–2027 يوم الأحد 18 أكتوبر، بعدما أرجأت انطلاقته أسبوعًا لاستكمال الترتيبات الأكاديمية والإدارية وتجهيز المدارس لاستقبال الطلاب.
وكان يُفترض أن تمثل العودة إلى الفصول خطوة إضافية في مسار استعادة الخدمات العامة، خصوصًا في المناطق التي شهدت توقفًا طويلًا للدراسة أو تحولت فيها بعض المباني التعليمية إلى مراكز لإيواء النازحين.
لكن إعلان الإضراب بعد بدء الدراسة مباشرة يكشف أن إعادة فتح المدارس لا تكفي وحدها لضمان انتظام التعليم.
فالمدرسة تحتاج إلى معلمين قادرين على أداء عملهم، وإدارة مستقرة، وبيئة تعليمية مناسبة، إلى جانب توفر الكتب والمقاعد والخدمات الأساسية.
وإذا لم تُعالج الخلافات المتعلقة بالأجور والمستحقات، فقد تتحول العودة المدرسية إلى انتظام مؤقت تتخلله توقفات متكررة.
ولا يعني إعلان اللجنة أن جميع مدارس الخرطوم توقفت بالفعل؛ فالإضراب مقرر ليومي الأربعاء والخميس، ويظل حجم المشاركة الفعلية وتأثيرها على المدارس بحاجة إلى متابعة ميدانية عند بدء التنفيذ.
مطالب تتجاوز المرتبات المتأخرة
لا تقتصر مطالب لجنة المعلمين على صرف الرواتب المتأخرة، بل تشمل إصلاح هيكل الأجور وتحسين البدلات والعلاوات وضمان انتظام المرتبات.
وفي بيان سابق صدر الأحد 18 أكتوبر، طالبت اللجنة برفع الحد الأدنى للأجور من 12 ألف جنيه سوداني إلى 500 ألف جنيه، معتبرة أن مستويات الأجور الحالية لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما طالبت بصرف المتأخرات المالية كاملة، وتنفيذ القرارات الحكومية المتعلقة ببدل الوجبة والسكن وإزالة المفارقات في الأجور بين العاملين.
وأشارت اللجنة إلى قرار مجلس الوزراء رقم 20 لسنة 2025 بشأن تعديل بدل الوجبة، وقرار رقم 78 لسنة 2026 المتعلق بإزالة المفارقات في الأجور، وقالت إن التنفيذ لم يحقق المستحقات المعلنة لجميع العاملين.
وتحدثت عن تفاوت في تطبيق القرارات بين الولايات، معتبرة أن ربط صرف المرتبات بقدرات الحكومات المحلية يزيد الفجوة بين المعلمين الذين يؤدون وظائف متماثلة.
وطالبت كذلك بانتظام صرف المرتبات في موعد أقصاه الخامس من كل شهر، وتخصيص 20% من الموازنة العامة للتعليم العام، ومركزة تمويل مرتبات العاملين في التعليم الحكومي.
أزمة تتجاوز الخلاف النقابي
شهدت الخرطوم خلال مايو ويونيو الماضيين موجات إضراب مماثلة، شارك فيها مئات المعلمين، وتأثرت بها مدارس في جبل أولياء وشرق النيل وأم درمان.
وذكرت سودان تربيون أن إضرابًا سابقًا في مايو شمل نحو مئة مدرسة، احتجاجًا على تأخر المرتبات وتراكم المستحقات وتدهور الأوضاع المعيشية.
كما تحدثت لجنة المعلمين في يونيو عن صعوبات تواجه المعلمين في الوصول إلى مقار عملهم بسبب ارتفاع تكاليف المواصلات، وعن اتجاه بعضهم إلى البحث عن مصادر دخل بديلة.
وتكشف هذه الخلفية أن الإضراب الجديد ليس احتجاجًا منفصلًا عن مسار سابق، بل امتداد لأزمة تتعلق بتمويل التعليم الحكومي ومكانة المعلم الاقتصادية.
فالحرب التي اندلعت في أبريل 2023 لم تؤدِ فقط إلى إغلاق مدارس وتدمير منشآت تعليمية، وإنما أضعفت أيضًا الموارد العامة وأربكت انتظام دفع المرتبات، بينما استمرت تكاليف المعيشة في الارتفاع.
وتواجه السلطات معادلة صعبة: فهي تحتاج إلى إعادة الطلاب إلى المدارس وتعويض ما فاتهم من سنوات الدراسة، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى توفير التمويل اللازم لاستمرار المعلمين في أداء وظائفهم.
ومن دون معالجة الطرفين معًا، قد تصبح العودة إلى التعليم شكلية، وتظل المدارس مفتوحة إداريًا دون انتظام فعلي للحصص الدراسية.
من يتحمل كلفة توقف الدراسة؟
يقع العبء المباشر لأي توقف جديد على الطلاب وأسرهم، خصوصًا الذين فقدوا فترات طويلة من التعليم بسبب النزوح والظروف الأمنية.
فكل يوم دراسي إضافي يضيع يزيد صعوبة تعويض الفاقد التعليمي، ويضغط على التقويم الدراسي والامتحانات.
وقد تكون الأسر محدودة الدخل الأكثر تأثرًا، لأنها لا تستطيع بسهولة توفير دروس خاصة أو بدائل تعليمية لأبنائها.
وفي المقابل، فإن استمرار المعلمين في العمل بأجور لا تغطي احتياجاتهم الأساسية يهدد استقرار المهنة ويزيد احتمالات تسرب الكفاءات من المدارس الحكومية.
ولهذا لا ينبغي اختزال القضية في مواجهة بين حق المعلم في المطالبة بمستحقاته وحق الطالب في التعليم.
فالحقان مترابطان؛ إذ يصعب ضمان تعليم مستقر دون معلم يتمتع بحد معقول من الاستقرار الاقتصادي والمهني.
وتتحمل الجهات الحكومية مسؤولية البحث عن حلول مالية وإدارية قابلة للتنفيذ، مع توضيح حجم المتأخرات والقرارات التي نُفذت بالفعل والجدول الزمني لسداد الالتزامات المتبقية.
أين تقف السلطات؟
حتى إعداد هذه المادة، لم أتحقق من رد حكومي جديد ومفصل على إعلان الإضراب الصادر في 19 أكتوبر، يحدد الإجراءات التي ستتخذها سلطات الخرطوم أو وزارة المالية لمعالجة المطالب.
وسبق أن ناقشت جهات نقابية ورسمية قضية متأخرات المعلمين خلال اجتماعات في الأشهر الماضية، لكن استمرار الاحتجاجات يشير إلى أن الخلاف لم يُحسم.
ومن المهم التمييز بين المطالب التي أعلنتها اللجنة والالتزامات التي أقرت بها الجهات الحكومية رسميًا، وبين المبالغ التي صُرفت بالفعل.
كما لا تتوافر حتى الآن بيانات موثقة عن عدد المدارس المتوقع مشاركتها في الإضراب يومي 21 و22 أكتوبر.
ويظل احتمال التوصل إلى تسوية قبل موعد الإضراب قائمًا، لكنه ليس تطورًا مؤكدًا في المعلومات المتاحة.
اختبار الأربعاء والخميس
ستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة.
فإذا نُفذ الإضراب بمشاركة واسعة، فقد تواجه المدارس الحكومية في الخرطوم تعطيلًا جديدًا بعد أيام من استئناف الدراسة.
أما إذا أعلنت السلطات إجراءات واضحة بشأن المرتبات والبدلات والمتأخرات، فقد يفتح ذلك الباب أمام تسوية أو مراجعة جدول التصعيد.
وستكون المؤشرات الأهم هي نسبة مشاركة المعلمين، وعدد المدارس المتأثرة، وموقف السلطات التعليمية، وأي اتفاق مكتوب بشأن تنفيذ المطالب.
كما ينبغي متابعة ما إذا كانت دعوة اللجنة ستلقى استجابة خارج ولاية الخرطوم، بعدما وجهت نداءها إلى المعلمين في الولايات والمحليات.
إن أزمة التعليم في السودان لم تعد مقتصرة على إعادة تأهيل المدارس أو توفير الكتب والمقاعد، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرة الدولة على الاحتفاظ بالمعلمين وضمان انتظام عملهم.
فإعادة فتح المدرسة خطوة ضرورية، لكنها لا تعني تعافي التعليم ما لم يجد المعلم ما يكفيه للعيش، ويجد الطالب فصلًا مستقرًا، وتجد الأسرة ضمانًا بألا يتحول العام الدراسي إلى سلسلة جديدة من التوقفات. وبين مطالب المعلمين وحق الأطفال في التعلم، تظل مسؤولية الحل على عاتق المؤسسات المعنية بتمويل التعليم وإدارته.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
الصورة المقترحة للنشر
صورة تعبيرية أرشيفية لمعلمين سودانيين يرفعون لافتات خلال احتجاج سابق للمطالبة بحقوقهم. المصدر: ألترا سودان، نوفمبر 2022. لا توثق الصورة الإضراب المقرر يومي 21 و22 أكتوبر 2026.
التعليقات
0 تعليقات