الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من الروصيرص إلى الدمازين.. الاعتقالات على أساس القرابة تفتح ملف الحقوق والحريات في النيل الأزرق !!

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من الروصيرص إلى الدمازين.. الاعتقالات على أساس القرابة تفتح ملف الحقوق والحريات في النيل الأزرق !!
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

21 أكتوبر 2026

توسعت المخاوف الحقوقية في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عقب تقارير جديدة عن استمرار اعتقال مدنيين في مدينتي الروصيرص والدمازين، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية باستهداف أشخاص بسبب صلاتهم الأسرية بمقاتلين في قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، واقتياد بعض المحتجزين إلى أماكن غير معلومة، دون توضيح أسباب القبض عليهم أو تمكين أسرهم من التواصل معهم.

وأفادت أسر وناشطون، الاثنين 19 أكتوبر، بأن الخلية الأمنية المشتركة اعتقلت ثلاثة أشخاص فجرًا من الحي الجنوبي بمدينة الروصيرص، هم عبد الرحمن محمد الطيب، المعروف باسم «جوني»، ويوسف عبد الكريم، ودفع الله الرطل.

ونقلت «دارفور24» و«راديو دبنقا» عن مصادر محلية ومبادرة المجتمع المدني بالنيل الأزرق أن الرجال الثلاثة اقتيدوا إلى جهة غير معلومة، وأن أسرهم لم تحصل على معلومات واضحة بشأن أسباب احتجازهم أو مكان وجودهم.

وجاءت الاعتقالات بعد يوم واحد من تقارير عن توقيف أشخاص آخرين في الدمازين والروصيرص على خلفية صلات قرابة بأفراد مرتبطين بأطراف مسلحة تقاتل الجيش السوداني.

وتعكس الوقائع المبلغ عنها تصاعد القلق من تحول الإجراءات الأمنية المرتبطة بالحرب إلى ممارسات تمس حقوق المدنيين، خصوصًا عندما تقوم الشبهات على العلاقات العائلية بدلًا من أدلة تتعلق بأفعال شخصية محددة.

ولم يتسن الحصول على رد رسمي جديد من السلطات الأمنية في الإقليم بشأن اعتقالات 19 أكتوبر، كما لم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد أماكن احتجاز الأشخاص الثلاثة أو وضعهم القانوني.

اعتقالات جديدة بعد شكاوى الأسر

لم تبدأ الأزمة باعتقالات الاثنين، إذ كشفت أسر في النيل الأزرق، الأحد 18 أكتوبر، عن توقيف عدد من أقارب أشخاص منخرطين في جماعات مسلحة.

وذكرت «دارفور24» أن من بين المحتجزين سر الختم محمد التور، الموظف بوزارة المالية في الإقليم، وعبد الباسط كمال، اللذين قالت أسرهما إن توقيفهما ارتبط بصلة قرابة بقيادي انضم إلى قوات الدعم السريع.

كما أورد التقرير اعتقال الموظف بمفوضية العون الإنساني الريح بابكر يونس في الروصيرص، على خلفية انتماء شقيقه إلى الحركة الشعبية–شمال.

وتحدثت الأسرة عن نقل سر الختم إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية، مع اتهامات بتعرضه للتعذيب.

لكن هذه الاتهامات لم تؤكدها تقارير طبية مستقلة منشورة، ولم يصدر رد رسمي يوضح سبب نقله إلى المستشفى أو حالته الصحية.

وتحتاج الوقائع إلى تحقيق محايد يحدد ظروف القبض على المحتجزين، والأساس القانوني لاحتجازهم، ومدى احترام حقوقهم أثناء الاستجواب.

الخلية الأمنية بين حماية الإقليم وضمان الحقوق

تتولى تنفيذ عمليات الاعتقال جهة تُعرف باسم «الخلية الأمنية»، وتضم عناصر من الجيش والشرطة وجهاز المخابرات العامة.

وتقول الخلية إن مهامها تشمل ملاحقة المشتبه في تعاونهم مع قوات الدعم السريع، وتعزيز الأمن، ومكافحة الأنشطة التي تعتبرها تهديدًا للاستقرار.

وتكتسب هذه المهام حساسية خاصة في إقليم يشهد مواجهات عسكرية وتوترات أمنية مرتبطة بالحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

لكن ممارسة السلطات لصلاحيات أمنية في ظروف الحرب لا تعفيها من الالتزام بالقانون، ولا تجعل القرابة العائلية دليلًا كافيًا على ارتكاب جريمة.

فالمسؤولية الجنائية تقوم على أفعال الشخص نفسه والأدلة المتعلقة بها، ولا يجوز نقلها إليه لمجرد ارتباطه الأسري بشخص مشتبه فيه أو منتمٍ إلى تنظيم مسلح.

وفي المقابل، فإن الاشتباه في ارتكاب جريمة محددة يمكن أن يبرر إجراءات قانونية وفق الضمانات المقررة، بما فيها إبلاغ المحتجز بأسباب القبض عليه وتمكينه من الطعن في احتجازه والحصول على المساعدة القانونية.

ويتمثل التحدي في التمييز بين الإجراءات الأمنية القائمة على أدلة، والممارسات التي قد تتحول إلى عقاب جماعي أو استهداف على أساس الهوية والقرابة.

تحذيرات من الاعتقالات ذات الطابع القبلي

في 15 أكتوبر، أدانت مبادرة المجتمع المدني بإقليم النيل الأزرق ما وصفته بحملات اعتقال عشوائية تستهدف مدنيين بسبب انتمائهم القبلي أو المناطقي أو صلاتهم العائلية بأشخاص يُشتبه في ارتباطهم بقوات الدعم السريع أو الحركة الشعبية.

وقال الأمين العام للمبادرة، علي هجو، في تصريحات لراديو دبنقا، إن الاعتقالات طالت مناطق متعددة، بينها الدمازين والروصيرص وود الماحي وقيسان.

واتهم الأجهزة الأمنية باحتجاز أشخاص دون توجيه اتهامات واضحة إليهم، وبإخفاء أماكن احتجاز بعضهم عن أسرهم.

كما تحدث عن محتجزين امتدت فترات احتجازهم، وفق معلومات المبادرة، من شهر إلى عامين.

وتظل هذه المدد والأعداد بحاجة إلى توثيق مستقل، لأن المبادرة لم تقدم في التقرير المنشور قائمة شاملة بالمحتجزين وتواريخ القبض عليهم.

وطالبت المبادرة بوقف الاعتقالات التعسفية، والكشف عن مصير المحتجزين، والسماح لهم بالتواصل مع محاميهم وأسرهم، والتحقيق في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة.

من يراقب أماكن الاحتجاز؟

تمثل معرفة مكان وجود المحتجز أحد أهم الضمانات الأساسية لحمايته من سوء المعاملة.

فعندما لا تعرف الأسرة مكان احتجاز أحد أفرادها، تتعذر عليها متابعة حالته الصحية أو التأكد من حصوله على الغذاء والعلاج والمساعدة القانونية.

كما يصبح من الصعب على المحامين اتخاذ الإجراءات اللازمة للطعن في مشروعية الاحتجاز.

ولا يعني كل احتجاز غير معلن تلقائيًا ثبوت وقوع اختفاء قسري؛ فالتوصيف القانوني يتطلب التحقق من عناصر محددة، بينها الحرمان من الحرية على يد جهة رسمية أو بموافقتها، ثم رفض الإقرار بالاحتجاز أو إخفاء المصير أو مكان الوجود بما يحرم الشخص من حماية القانون.

لكن استمرار غياب المعلومات بشأن مكان احتجاز الأشخاص يثير مخاوف جدية تستوجب استجابة عاجلة من السلطات.

وتشمل الإجراءات المطلوبة تسجيل المحتجزين رسميًا، وإبلاغ أسرهم بأماكن وجودهم، وتمكينهم من الاتصال بمحاميهم، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة، وعرضهم على الجهات القضائية المختصة وفق القانون.

خلفية أمنية تزيد تعقيد الأزمة

تأتي الاعتقالات في ظل أوضاع أمنية مضطربة بإقليم النيل الأزرق، الذي شهد خلال الأشهر الماضية مواجهات بين الجيش السوداني وقوات متحالفة مع الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال.

وفي يونيو الماضي، أعلنت الخلية الأمنية اعتقال نحو 120 شخصًا للاشتباه في التعاون مع قوات الدعم السريع أو ممارسة أنشطة وصفتها بأنها تهدد الأمن.

لكن الرقم يعود إلى عمليات أعلنت عنها السلطات في يونيو، ولا يجوز إضافته تلقائيًا إلى أعداد المحتجزين في أكتوبر أو اعتباره حصيلة حالية للاعتقالات.

كما أن إعلان القبض على مشتبه فيهم لا يعني ثبوت التهم الموجهة إليهم.

وتعكس هذه الخلفية وجود تحديات أمنية فعلية تواجه الإقليم، لكنها لا تحسم مشروعية كل عملية اعتقال أو الأساس القانوني الذي استندت إليه.

وتحتاج السلطات إلى توضيح الفارق بين الأشخاص الذين توجد بحقهم أدلة على ارتكاب جرائم، وبين المدنيين الذين أُوقفوا على خلفية الاشتباه أو صلات القرابة.

الاعتقالات والهوية الاجتماعية.. خطر يتجاوز المحتجزين

يتميز النيل الأزرق بتنوع اجتماعي وثقافي واسع، وتربط مجتمعاته علاقات ممتدة عبر القرى والمدن والمناطق الحدودية.

وفي بيئة كهذه، قد تؤدي الاعتقالات القائمة على الاشتباه الجماعي أو صلات القرابة إلى زيادة التوتر بين المجتمعات المحلية والمؤسسات الأمنية.

فحين يشعر السكان بأن الانتماء العائلي أو القبلي قد يعرضهم للمساءلة، تتراجع الثقة في قدرة القانون على توفير الحماية المتساوية للجميع.

وقد تنعكس هذه المخاوف على حركة السكان وتعاونهم مع المؤسسات العامة، وعلى استعداد الأسر للإبلاغ عن الانتهاكات أو طلب المساعدة.

كما أن الاتهامات غير المثبتة بالتعاون مع أطراف مسلحة قد تترك آثارًا اجتماعية ومهنية حتى بعد الإفراج عن المحتجزين.

ولا يمكن الجزم بأن الاعتقالات الأخيرة أدت بالفعل إلى مواجهات اجتماعية جديدة، لكن التحذيرات التي أطلقتها مبادرة المجتمع المدني تعكس خشية من تأثيرها في التعايش والاستقرار المحلي.

أين تقف المسؤولية الحكومية؟

تتحمل السلطات القائمة في الإقليم مسؤولية حماية السكان من الهجمات والأنشطة المسلحة، لكنها تتحمل كذلك مسؤولية ضمان عدم تعرض المدنيين للاحتجاز التعسفي أو سوء المعاملة.

ولا يوجد تعارض قانوني بين الأمرين.

فملاحقة المشتبه في ارتكابهم جرائم يمكن أن تتم عبر إجراءات قضائية واضحة، بينما يؤدي غياب الشفافية بشأن أماكن الاحتجاز وأسباب الاعتقال إلى إضعاف الثقة في المؤسسات.

ومن الضروري أن توضح الجهات المختصة عدد الأشخاص المحتجزين، والاتهامات الموجهة إليهم، والجهات التي تتولى التحقيق معهم، وأن تسمح بالرقابة القضائية على إجراءات الاحتجاز.

كما ينبغي التحقيق في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب، مع حماية الشهود والمبلغين من أي إجراءات انتقامية.

وتكتسب هذه الخطوات أهمية إضافية لأن استمرار الحرب يجعل وصول المؤسسات الحقوقية والإعلامية إلى بعض المناطق أكثر صعوبة.

ماذا ينبغي متابعته؟

تتمثل الأولوية العاجلة في معرفة مكان احتجاز عبد الرحمن محمد الطيب ويوسف عبد الكريم ودفع الله الرطل، والتحقق من سلامتهم وتمكين أسرهم من التواصل معهم.

كما ينبغي متابعة الوضع الصحي لسر الختم محمد التور، والحصول على معلومات طبية مستقلة بشأن الاتهامات المتعلقة بتعرضه للتعذيب.

وسيكون من المهم معرفة ما إذا كانت السلطات ستصدر بيانًا يوضح الأساس القانوني للاعتقالات الأخيرة، وما إذا كانت قد بدأت إجراءات قضائية بحق المحتجزين.

ويحتاج الملف كذلك إلى رصد مستقل لأعداد المعتقلين في مختلف محافظات الإقليم، مع التمييز بين المحتجزين حاليًا ومن أُفرج عنهم أو أُحيلوا إلى المحاكم.

إن استمرار الاعتقالات في النيل الأزرق يضع قضية حماية المدنيين أمام اختبار يتجاوز الظروف الأمنية الاستثنائية التي تعيشها البلاد.

فالدولة مطالبة بمواجهة الجرائم والتهديدات المسلحة، لكنها مطالبة بالقدر نفسه بحماية الحقوق الفردية ومنع تحويل الانتماء العائلي أو الاجتماعي إلى أساس للعقاب.

ولا يتحقق الأمن بإضعاف الضمانات القانونية، بل بتطبيقها على الجميع دون استثناء. فحين يعرف المواطن أن اتهامه يستند إلى دليل، وأن مكان احتجازه معلوم، وأن القضاء قادر على مراجعة الإجراءات المتخذة بحقه، تصبح سلطة القانون أكثر قدرة على حماية المجتمع من الخوف والانقسام.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

الصورة المرفقة

صورة تعبيرية: مشهد عام من إقليم النيل الأزرق في السودان. لا توثق الصورة اعتقالات 19 أكتوبر 2026، ولا ينبغي استخدامها على أنها تُظهر المحتجزين أو مكان احتجازهم.

ملاحظة تحريرية: الاعتقالات الجديدة موثقة بتقارير صحفية تنقل عن الأسر والناشطين، أما مزاعم التعذيب والاستهداف على أساس عرقي أو عائلي فلم تؤكدها تحقيقات مستقلة منشورة. ولهذا نُسبت الاتهامات إلى أصحابها، مع إبقاء حق الجهات الأمنية في الرد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً