الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

طهران تراهن على الوقت.. المفاوضات مع واشنطن تدخل حسابات الانتخابات الأمريكية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

طهران تراهن على الوقت.. المفاوضات مع واشنطن تدخل حسابات الانتخابات الأمريكية
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7

21 أكتوبر 2026

كشفت تصريحات لمسؤولين إيرانيين عن توجه داخل القيادة في طهران لإطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة، في محاولة لتجنب تقديم تنازلات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، وسط مخاوف إيرانية من استئناف الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.

ونقلت وكالة رويترز، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار وشخصية مطلعة على دوائر صنع القرار، أن طهران لا تتوقع تحقيق اختراق سريع في المفاوضات، وأنها ترى استمرار حالة الجمود وسيلة لزيادة الضغوط السياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال أحد المسؤولين إن القيادة الإيرانية تستعد لاحتمال تجدد الهجمات العسكرية، أكثر من استعدادها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وتشير هذه الإفادات إلى أن حسابات الانتخابات الأمريكية أصبحت عنصرًا حاضرًا في تقديرات بعض المسؤولين الإيرانيين.

لكن التصريحات صدرت عن مصادر لم تُكشف هوياتها، ولا تمثل إعلانًا رسميًا معتمدًا عن استراتيجية تفاوضية جديدة.

كما أن وزارة الخارجية الإيرانية والبيت الأبيض لم يقدما ردًا على طلبات التعليق التي وجهتها رويترز.

ويأتي التقرير في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة وإيران صعوبات كبيرة في التوصل إلى تسوية، بعد أشهر من الحرب التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي. 

لماذا تراهن طهران على الانتخابات؟

تواجه إدارة ترامب ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الحرب.

وقد انعكس اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على أسواق النفط والغاز، بينما أصبحت أسعار الوقود من القضايا المؤثرة في النقاش السياسي الأمريكي.

وترى بعض الدوائر الإيرانية أن استمرار الأزمة دون اتفاق قد يزيد الضغوط على الحزب الجمهوري قبل انتخابات الكونغرس.

لكن هذا التقدير يحمل مخاطر كبيرة.

فلا توجد ضمانات بأن نتائج الانتخابات ستؤدي إلى تغيير السياسة الأمريكية تجاه إيران.

كما أن استمرار الحرب قد يمنح الأصوات المؤيدة للتصعيد العسكري مبررات إضافية للمطالبة باستخدام القوة.

ولهذا فإن إطالة المفاوضات قد توفر مكاسب سياسية مؤقتة، لكنها لا تضمن تحسين موقع إيران التفاوضي على المدى الطويل.

مضيق هرمز يتحول إلى ورقة تفاوض

يمثل مضيق هرمز أحد أهم عناصر الأزمة.

فالممر البحري كان يستقبل قبل الحرب نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وقد أدت العمليات العسكرية والقيود البحرية إلى تراجع حركة السفن بصورة حادة.

وتستخدم طهران ملف الملاحة ضمن مطالبها المتعلقة بإنهاء الحصار البحري الأمريكي وتخفيف العقوبات.

وبحسب المعلومات التي نشرتها رويترز، طرحت إيران خطة تتضمن إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، مقابل إجراءات أمريكية تشمل رفع الحصار البحري وتخفيف القيود على صادرات النفط والإفراج عن أصول مالية مجمدة.

لكن واشنطن تريد إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن المفاوضات منذ بدايتها.

وهنا تظهر إحدى العقد الأساسية.

فإيران تطالب بإجراءات أمريكية أولًا لبناء الثقة، بينما تريد الولايات المتحدة ضمانات تتعلق بالبرنامج النووي قبل تقديم تنازلات رئيسية.

ويجعل هذا الخلاف بشأن ترتيب الخطوات الوصول إلى اتفاق أكثر تعقيدًا.

الاقتصاد الإيراني يدفع ثمن الانتظار

لا تخلو استراتيجية إطالة المفاوضات من تكلفة داخلية مرتفعة.

فقد أظهرت بيانات رسمية إيرانية وصول التضخم السنوي إلى 73.6% خلال سبتمبر.

كما تراجعت قيمة الريال بصورة كبيرة، بينما تعرضت صادرات النفط لضغوط حادة نتيجة الحصار والعقوبات.

ونقلت رويترز عن بيانات متخصصة أن صادرات النفط الخام الإيرانية المنقولة بحرًا وصلت إلى الصفر خلال الأسبوع الثاني من سبتمبر، وظلت متوقفة وفق أحدث البيانات التي استند إليها التقرير.

وتؤثر هذه الظروف في القدرة الشرائية للأسر، وتزيد تكاليف الغذاء والدواء والنقل.

كما تجعل الشركات أكثر ترددًا في الاستثمار والتوسع.

ومن ثم فإن استمرار المفاوضات دون نتائج قد يزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على القيادة الإيرانية نفسها.

وهذه مفارقة أساسية في حسابات طهران: فالوقت الذي قد يضعف الموقف السياسي الأمريكي يمكن أن يؤدي أيضًا إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني.

أزمة ثقة تتجاوز الاتفاق النووي

تقول طهران إن التجارب السابقة جعلتها تشكك في جدوى التوصل إلى اتفاقات مع واشنطن.

ويشير مسؤولون إيرانيون إلى أن الهجمات العسكرية وقعت في مراحل كانت تشهد اتصالات دبلوماسية.

وفي المقابل، تتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها إيران بعدم تقديم الضمانات المطلوبة بشأن برنامجها النووي.

وتعكس هذه المواقف أن الخلاف لم يعد محصورًا في عدد أجهزة الطرد المركزي أو مستويات تخصيب اليورانيوم.

فالأزمة أصبحت تتعلق بطبيعة العلاقة بين البلدين، ومستقبل العقوبات، وأمن المنطقة، ودور إسرائيل، وحرية الملاحة البحرية.

ولهذا فإن أي اتفاق محدود قد يواجه صعوبة في الاستمرار ما لم يعالج أسباب انعدام الثقة.

ما الذي ينبغي متابعته؟

ستكون الأولوية لمعرفة ما إذا كانت المفاوضات ستشهد خطوات عملية قبل انتخابات الثالث من نوفمبر.

كما ينبغي متابعة أي تغيير في الموقف الأمريكي بشأن الحصار البحري، أو في الموقف الإيراني من إدراج البرنامج النووي ضمن المحادثات.

وسيكون من المهم رصد التحركات العسكرية في المنطقة، خصوصًا مع استمرار المخاوف من تجدد الضربات.

إن المعلومات الجديدة تكشف أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية لم تعد منفصلة عن السياسة الداخلية في البلدين.

لكن تحويل الحرب إلى أداة في حسابات الانتخابات يحمل مخاطر تتجاوز نتائج التصويت. فكل أسبوع يمر دون تسوية يزيد الضغوط الاقتصادية، ويطيل اضطراب الملاحة، ويترك المنطقة أمام احتمال تجدد المواجهات. وبين رغبة طهران في تجنب تقديم نصر سياسي لترامب، وسعي واشنطن إلى انتزاع تنازلات قبل تخفيف الضغوط، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع الطرفان تجاوز حسابات المكاسب المؤقتة قبل أن تصبح تكلفة الانتظار أكبر من تكلفة الاتفاق؟

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً