محررو لقطة 13
22 أكتوبر 2026
لم يعد التوتر في مضيق هرمز يُناقش باعتباره تهديدًا للملاحة وإمدادات الطاقة فقط. فمع تلويح متحدث الحرس الثوري الإيراني حسين محبي باستهداف كابلات الإنترنت البحرية، انتقل النقاش إلى سؤال يمس الحياة اليومية لملايين المستخدمين: ماذا يحدث إذا تعطلت ممرات البيانات التي تصل دول الخليج والعالم ببعضها؟
وقال محبي إن سبعة كابلات رئيسية تمر تحت المضيق، وإن أهدافًا جديدة وأسلحة جديدة سيُكشف عنها. وجاء التصريح في سياق تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، لكنه لم يتضمن إعلانًا عن استهداف الكابلات بالفعل. لذلك بقيت ردود الفعل على المنصات تدور حول تهديد محتمل، لا انقطاع وقع أو أضرار مؤكدة.
وفي رصد نشرته بي بي سي عربي، بدت التعليقات متباينة بين من قابل التهديد بالسخرية ومن عبّر عن خوفه من تداعياته. شبّهت مستخدمة عراقية التلويح بقطع الإنترنت بتهديد الأب أبناءه بحرمانهم منه، بينما رأى بعض المعلقين أن انقطاع الشبكة قد يريحهم من العالم الافتراضي أو من العمل. وفي الجهة المقابلة، كتب مستخدم بعبارة غاضبة: «أعوذ بالله إلا النت»، في تعبير مباشر عن مدى ارتباط الناس بالخدمة في تفاصيل حياتهم اليومية.
وسرعان ما انتقل النقاش من المزاح إلى سؤال البدائل. فقد اعتبر بعض المشاركين أن خدمة «ستارلينك» يمكن أن تعوّض أي انقطاع، لكن آخرين نبّهوا إلى أن هذا الخيار غير متاح للجميع، وضربوا مثالًا باليمن، حيث أشار أحد المعلقين إلى القيود المفروضة على استخدام الخدمة في مناطق من البلاد. كما ربط تعليق آخر التهديد بحسابات المواجهة مع الولايات المتحدة، متوقعًا أن تستفيد واشنطن سياسيًا من تصعيد كهذا.
وتكشف هذه الردود، رغم اختلاف نبرتها، عن تفاوت واضح في تقدير المخاطر. فهناك من تعامل مع التهديد بوصفه ورقة ضغط سياسية أو مادة للسخرية، بينما انشغل آخرون بتأثيره المحتمل على الاتصال والعمل والخدمات التي تعتمد على الإنترنت. لكن عينة التعليقات التي نقلها التقرير لا تكفي للقول إنها تمثل رأي مستخدمي المنصات عمومًا؛ إنها تبيّن اتجاهات ظهرت في النقاش، لا نتيجة استطلاع واسع.
ويعود القلق إلى أهمية الكابلات البحرية في نقل البيانات بين الدول. فهذه الشبكات تحمل الجزء الأكبر من حركة الإنترنت الدولية، وتخدم الاتصالات والخدمات السحابية والمعاملات المالية. وذكر تقرير لرويترز أن قرابة 99 في المئة من حركة تبادل البيانات الدولية تمر عبر الكابلات البحرية، وأن مسارات في منطقة هرمز تشمل أنظمة مثل «AAE-1» و«FALCON» وشبكة «Gulf Bridge International».
ومع ذلك، فإن تضرر كابل أو أكثر لا يعني تلقائيًا انقطاع الإنترنت عن دول المنطقة كلها. فالشبكات قد تعيد توجيه جانب من حركة البيانات عبر مسارات بحرية أو برية بديلة، لكن حجم التأثير يتوقف على سعة تلك المسارات ومدى اعتماد كل دولة عليها. وقد تظهر التداعيات في صورة بطء أو اضطراب في بعض الخدمات، حتى إن لم تتوقف الشبكة بالكامل. كما أن الأقمار الصناعية لا توفر بديلًا مكافئًا للكابلات من حيث السعة، بحسب خبراء نقل عنهم تقرير رويترز.
وتزيد العمليات العسكرية مخاطر الأضرار، سواء أكانت مقصودة أم عرضية. فالأعطال لا تنتج كلها عن التخريب؛ إذ ترتبط نسبة كبيرة منها بأنشطة بشرية غير مقصودة، مثل الصيد واحتكاك مراسي السفن بالكابلات. وقد يصبح إصلاح العطل أصعب في مناطق النزاع بسبب المخاطر الأمنية، وصعوبة وصول سفن الإصلاح، والحاجة إلى فحص قاع البحر قبل استئناف العمل.
أما الرهان على «ستارلينك» كحل جاهز، فيغفل أن الاعتماد على الإنترنت لا يقتصر على اتصال الأفراد بالهواتف والأجهزة. فالمعاملات التجارية والاتصالات المؤسسية والخدمات السحابية تحتاج إلى سعات كبيرة واستمرارية لا تستطيع خدمات الأقمار الصناعية وحدها تعويضها. كما أن توافر هذه الخدمات يختلف من بلد إلى آخر، وقد يخضع لقيود قانونية أو سياسية أو فنية.
وهكذا، تحوّل التهديد إلى نقاش يتجاوز حدود المضيق: مزاحٌ عن صعوبة التخلي عن الإنترنت، وتساؤلات عن البدائل، ومخاوف من أن تصبح البنية الرقمية جزءًا من المواجهة. وبينما لا يوجد ما يثبت وقوع استهداف حتى الآن، فإن إدخال الكابلات ومراكز البيانات في خطاب التهديد يسلط الضوء على هشاشة اتصال يومي يعتمد عليه الناس، ويعتمد عليه الاقتصاد أيضًا. ويبقى الفارق مهمًا بين التلويح العسكري وبين تنفيذ هجوم؛ فالأول يثير القلق، أما الثاني فتتوقف آثاره على المواقع المتضررة وقدرة الشبكات على تحويل البيانات إلى طرق أخرى.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات