الخميس، 22 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مرشحة إماراتية لقيادة الأمم المتحدة.. هل تصبح حرب السودان اختبارًا لحياد الأمين العام المقبل؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مرشحة إماراتية لقيادة الأمم المتحدة.. هل تصبح حرب السودان اختبارًا لحياد الأمين العام المقبل؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

22 أكتوبر 2026

دخلت الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، المنافسة على منصب الأمين العام للأمم المتحدة، في خطوة تضيف مرشحة بارزة من الشرق الأوسط إلى سباق دولي تعرقله خلافات بين القوى الكبرى، وتثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن قدرة القيادة المقبلة للمنظمة الدولية على التعامل باستقلالية مع النزاعات التي تتداخل فيها مصالح الدول، وفي مقدمتها الحرب السودانية.

وكشفت نسيبة، في مقابلة حصرية مع وكالة رويترز نُشرت عند الساعة 8:05 مساءً بتوقيت غرينتش، الموافق 10:05 مساءً بتوقيت السودان، عن رغبتها في إعادة بناء دور الأمم المتحدة باعتبارها مؤسسة قادرة على حل الأزمات، بدلًا من الاكتفاء بمراقبة تطوراتها.

وتشغل نسيبة، البالغة من العمر 48 عامًا، منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية، بعدما عملت لأكثر من عشر سنوات ممثلة دائمة لبلادها لدى الأمم المتحدة.

ويأتي ترشحها في مرحلة حساسة من عملية اختيار خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في نهاية ديسمبر المقبل.

ولا يعني دخول نسيبة المنافسة حصولها على تأييد مجلس الأمن أو اقتراب انتخابها، إذ لا يزال السباق مفتوحًا وتواجه جميع الترشيحات عقبات سياسية. 

السودان يدخل حسابات المنافسة

يحمل ترشح نسيبة أهمية خاصة بالنسبة إلى السودان، بسبب الاتهامات التي وُجهت إلى دولة الإمارات بشأن تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع.

وكان خبراء تابعون للأمم المتحدة قد اعتبروا بعض الادعاءات المتعلقة بوصول دعم عسكري إماراتي إلى قوات الدعم السريع ذات مصداقية، فيما تواصل أبوظبي نفي هذه الاتهامات.

ولا تمثل هذه النتائج حكمًا قضائيًا نهائيًا بإثبات مسؤولية الدولة الإماراتية، لكنها أصبحت جزءًا من النقاش الدولي بشأن مصادر السلاح والتمويل التي تسهم في استمرار الحرب.

وبحسب رويترز، سُئلت نسيبة مباشرة عن تأثير هذه الاتهامات على فرصها في قيادة الأمم المتحدة.

وقالت إنها أخذت إجازة من منصبها الحكومي في الإمارات، وإنها ستولي الأزمة الإنسانية السودانية اهتمامًا خاصًا.

وتكتسب هذه الإجابة أهمية سياسية، لكنها لا تحسم السؤال المتعلق بكيفية تعاملها مستقبلًا مع أي تحقيقات أو تقارير أممية تتناول مسؤولية دول أو أطراف إقليمية عن استمرار الحرب.

فالأمين العام للأمم المتحدة مطالب بالعمل باستقلالية وفق ميثاق المنظمة، حتى عندما تتعارض نتائج التحقيقات أو توصيات المؤسسات الأممية مع مصالح الدولة التي يحمل جنسيتها.

وهنا يظهر التحدي الحقيقي لأي مرشح يأتي من دولة ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بأحد النزاعات المطروحة على جدول أعمال الأمم المتحدة.

هل تستطيع نسيبة الفصل بين الدولة والمنظمة؟

تتمتع نسيبة بخبرة واسعة في العمل متعدد الأطراف.

وقد قادت حملة الإمارات الناجحة للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن، وشاركت في المفاوضات المتعلقة بالحرب في غزة.

كما لعبت دورًا في اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2720 عام 2023، الذي استهدف تحسين إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وتقدم نسيبة تجربتها باعتبارها نموذجًا لدبلوماسية تعتمد على المبادرات العملية وبناء التفاهمات بين الأطراف المتعارضة.

لكن الانتقال من تمثيل دولة إلى قيادة المنظمة الدولية يفرض مسؤوليات مختلفة.

فالدبلوماسي الذي يمثل بلاده يعمل على الدفاع عن مصالحها وسياساتها، بينما يتعين على الأمين العام أن يتعامل مع الدول الأعضاء من موقع مؤسسي مستقل.

ولا يُعد الانتماء الوطني وحده سببًا لاستبعاد أي مرشح، لكن القدرة على اتخاذ مواقف مستقلة عند تعارض المصالح تمثل معيارًا مهمًا للحكم على ملاءمته للمنصب.

وفي الحالة السودانية، قد تواجه نسيبة أسئلة تتعلق بموقفها من التحقيقات الدولية، وحظر توريد السلاح، والمساءلة عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون تدخل سياسي.

لماذا تعثرت المنافسة على قيادة الأمم المتحدة؟

تأتي نسيبة إلى سباق لم يتمكن حتى الآن من إنتاج مرشح يحظى بتوافق الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وتشير المعلومات التي نشرتها رويترز إلى أن ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، تتقدم بصورة محدودة في استطلاعات الرأي غير الرسمية داخل المجلس.

لكنها، شأنها شأن بقية المرشحين، واجهت اعتراضات من دولتين دائمتَي العضوية على الأقل خلال جولة التصويت الأخيرة.

وتتمتع الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا بحق النقض، ما يمنح كل دولة منها القدرة على تعطيل التوصية بتعيين مرشح.

ولهذا فإن التفوق في التصويت غير الرسمي لا يضمن الوصول إلى المنصب.

ويحتاج المرشح الناجح إلى بناء توافق بين قوى دولية تختلف مواقفها بشأن الحروب والعقوبات والتدخلات الإنسانية وإصلاح مؤسسات الأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن يناقش أعضاء مجلس الأمن إجراء جولة جديدة من التصويت غير الرسمي خلال الأيام المقبلة.

هل تصبح أول امرأة تقود المنظمة؟

إذا نجحت نسيبة، فستكون أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة.

كما ستكون ثاني شخصية من الشرق الأوسط تصل إلى المنصب، بعد المصري بطرس بطرس غالي.

لكن نسيبة أكدت أن ترشحها لا يقوم على هويتها بوصفها امرأة، وإنما على خبرتها ورؤيتها لمستقبل المنظمة الدولية.

ويأتي ذلك وسط مطالبات متزايدة باختيار امرأة لقيادة الأمم المتحدة، بعد ثمانية عقود لم تتولَّ خلالها أي امرأة المنصب.

ومع ذلك، فإن الاعتبارات الجغرافية والجندرية لا تلغي الدور الحاسم لمواقف الدول الكبرى.

ما الذي يعنيه الترشح لمستقبل الوساطة في السودان؟

تزامن الإعلان مع اختتام الجولة السادسة من المشاورات الدولية بشأن السودان في جنيف، دون اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتواجه الأمم المتحدة تحديات متزايدة في إقناع طرفي الحرب بوقف القتال، بينما تستمر الهجمات على المدنيين وتتدهور الأوضاع الإنسانية.

ولا يستطيع الأمين العام بمفرده فرض وقف لإطلاق النار، لكنه يستطيع التأثير في أولويات المنظمة، وتعيين المبعوثين، وتعبئة الدعم السياسي والإنساني، ولفت انتباه مجلس الأمن إلى المخاطر المتصاعدة.

ولهذا فإن شخصية الأمين العام المقبل ومواقفه من السودان قد تؤثر في طبيعة المبادرات الأممية خلال السنوات القادمة.

لكن الحكم على نسيبة ينبغي أن يستند إلى برنامجها المعلن ومواقفها العملية، لا إلى جنسيتها وحدها.

وستكون الأسئلة الأساسية متعلقة باستقلالية التحقيقات الأممية، وحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وقدرة المنظمة على ممارسة ضغوط متوازنة على جميع الأطراف المتورطة في استمرار الحرب.

الاختبار المقبل

ستكون المرحلة القادمة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت نسيبة تستطيع الحصول على تأييد الدول دائمة العضوية، وما إذا كانت ترشحها سيغير توازنات المنافسة.

كما ينبغي متابعة موقف الدول الأفريقية، خصوصًا تلك التي ترتبط مباشرة بالنزاعات التي تشغل مجلس الأمن.

إن دخول دبلوماسية إماراتية إلى المنافسة على قيادة الأمم المتحدة يمثل تطورًا يتجاوز مسألة اختيار شخصية دولية جديدة.

فالأمم المتحدة تواجه أزمة ثقة في قدرتها على وقف الحروب وحماية المدنيين، بينما تتزايد الشكوك بشأن تأثير مصالح الدول الكبرى والإقليمية في قراراتها. وبالنسبة إلى السودان، سيكون المعيار الأهم لأي أمين عام مقبل هو قدرته على الدفاع عن حقوق المدنيين واستقلالية التحقيقات الدولية، مهما كانت هوية الدول أو الأطراف التي قد تطالها نتائج تلك التحقيقات.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً