الجمعة، 23 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

شروط السلاح تغلق باب الحوار.. البرهان يصعّد ضد «صمود» ويتمسك بالحسم

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

شروط السلاح تغلق باب الحوار.. البرهان يصعّد ضد «صمود» ويتمسك بالحسم
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 9

23 أكتوبر 2026

جدد قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، هجومه على القوى السياسية المنضوية تحت تحالف «صمود»، واتهمها بالاستقواء بالخارج، مؤكداً رفضه الدخول في مفاوضات مع قوات الدعم السريع قبل إلقاء سلاحها وخروجها من المدن.

وقال البرهان، خلال مخاطبة جماهيرية في مدينة وادي حلفا بالولاية الشمالية، إنه لا مكان لمن وصفهم بـ«الخونة والعملاء» في مستقبل السودان، مشدداً على أن من يرغب في الوصول إلى الحكم عليه أن يفعل ذلك عبر الانتخابات.

ووجّه البرهان انتقادات مباشرة إلى رئيس الوزراء السابق ورئيس تحالف «صمود»، عبد الله حمدوك، وقال إنه لن يعود إلى حكم البلاد. ويعكس حديثه استمرار القطيعة السياسية بين قيادة الجيش والتحالفات المدنية المناهضة للحرب، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توسيع فرص الحل السياسي ووقف القتال.

وأكد البرهان أن التفاوض مع قوات الدعم السريع لن يكون ممكناً قبل وضع السلاح والخروج من المدن، مهدداً بمواصلة الحرب حتى القضاء على ما وصفه بـ«التمرد» إذا لم تُنفذ هذه الشروط. 

ولا يمثل هذا الموقف تحولاً جديداً في خطاب قيادة الجيش؛ إذ سبق للبرهان أن ربط أي هدنة أو عملية تفاوضية بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمؤسسات المدنية، وتسليم أسلحتها وتجميع عناصرها في معسكرات محددة، إلى جانب محاسبة المتهمين بارتكاب انتهاكات.

غير أن التصريحات الجديدة جاءت بعد أيام من إعلان البرهان توجيه رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها موافقته على الجهود الأميركية الرامية إلى وقف الحرب في السودان. ويكشف الجمع بين الترحيب بالتحرك الأميركي واشتراط نزع سلاح الدعم السريع قبل التفاوض عن فجوة محتملة بين قبول الوساطة من حيث المبدأ والاستعداد للدخول في العملية المقترحة فعلياً.

وتطرح الولايات المتحدة مقترحاً لهدنة إنسانية فورية تستمر 90 يوماً، تمهيداً للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وبدء عملية سياسية تقود إلى انتقال مدني وانتخابات. ويتضمن المقترح، بحسب تقارير صحفية، آلية تقودها الأمم المتحدة لدعم انسحابات محدودة لقوات الدعم السريع من مناطق ذات أولوية، بينها شمال دارفور وشمال كردفان. 

لكن اشتراط إلقاء السلاح قبل بدء التفاوض يرفع سقف العملية السياسية إلى مستوى يصعب تحقيقه من دون اتفاق تفاوضي مسبق يحدد كيفية الانسحاب ونزع السلاح وضمانات التنفيذ. كما أن تمسك كل طرف بشروطه الكاملة قبل الجلوس إلى طاولة الحوار يبقي الخيار العسكري في المقدمة ويقلص مساحة الحلول الوسط.

ويمثل هجوم البرهان على القوى السياسية تطوراً يتجاوز الخلاف مع «صمود» إلى سؤال أكبر يتعلق بمن يملك حق المشاركة في تحديد مستقبل البلاد. فربط الشرعية السياسية بالانتخابات يبدو، في ظاهره، دعوة إلى الاحتكام للشعب، لكنه يظل ناقصاً في غياب وقف الحرب وتهيئة بيئة سياسية آمنة وعودة النازحين واللاجئين وضمان الحريات العامة.

ولا يمكن تنظيم انتخابات حرة وذات مصداقية في ظل استمرار القتال، وانقسام السيطرة على أراضي البلاد، وتعطل مؤسسات الدولة، ووجود ملايين السودانيين خارج مناطقهم الأصلية. ولذلك فإن الانتخابات تحتاج إلى مسار سياسي وقانوني يسبقها، يحدد شكل السلطة الانتقالية وضمانات الحريات وحياد أجهزة الدولة ومشاركة جميع المناطق المتأثرة بالحرب.

كما أن استخدام عبارات التخوين والعمالة ضد الخصوم المدنيين يزيد حدة الاستقطاب، ويضعف فرص بناء جبهة سياسية واسعة قادرة على دعم وقف الحرب. فالخلاف مع مواقف القوى السياسية لا يسقط حقها في العمل العام، ولا يمنح أي جهة حق استبعادها من مستقبل البلاد خارج إطار القانون والإرادة الشعبية.

وتأتي تصريحات وادي حلفا بينما تتصاعد العمليات العسكرية وهجمات الطائرات المسيّرة في عدد من الولايات، وسط سقوط أعداد متزايدة من المدنيين وتضرر منشآت حيوية. وقد عبّرت الأمم المتحدة عن قلقها من الهجمات المتواصلة بالمسيرات وما تسببه من خسائر بشرية وأضرار في البنية الأساسية. 

وبعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، لم يتمكن أي من الطرفين من تحقيق نهاية عسكرية حاسمة، بينما اتسعت رقعة الدمار والنزوح والجوع. وفي هذا الواقع، لا تؤدي الشروط القصوى والخطابات الإقصائية إلا إلى إطالة أمد الأزمة ورفع كلفتها على المدنيين.

وتبقى مسؤولية الجيش وقوات الدعم السريع والقوى السياسية هي فتح طريق قابل للتنفيذ لوقف القتال، يبدأ بحماية المدنيين وهدنة مراقبة، ثم معالجة قضايا الانسحاب وتجميع القوات ونزع السلاح داخل اتفاق ملزم. أما تحويل الاستسلام الكامل إلى شرط سابق للحوار، فقد يجعل التفاوض نتيجة للنصر العسكري بدلاً من أن يكون وسيلة لإنهاء الحرب.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً