محررو لقطة 7
23 أكتوبر 2026
في 19 أكتوبر 2026، تحوّل سوق أمّيت في منطقة أبيي إلى موقع كارثة إنسانية بعد هجوم بطائرات مسيّرة أشعل حريقًا قرب مستودع للوقود. وأعلن مسؤول في إدارة أبيي أن عدد القتلى بلغ 153 شخصًا، بينما قالت الأمم المتحدة إن التحقق من الضحايا ما زال مستمرًا وإن أشخاصًا لا يزالون في عداد المفقودين. لذلك ينبغي التعامل مع الحصيلة بوصفها رقمًا أعلنته السلطات المحلية، لا حصيلة نهائية تحققت منها جهة مستقلة.
ما يجعل الهجوم بالغ الخطورة هو وقوعه في سوق مدني يخدم سكانًا من مجتمعات المنطقة، لا في جبهة قتال معزولة. فالسوق مساحة للرزق والتبادل، ومصدر للسلع والوقود، ومكان يلتقي فيه الناس من خلفيات مختلفة. وعندما تصل الضربات الجوية إلى هذا النوع من المواقع، تتجاوز الخسائر عدد القتلى والجرحى: يتضرر النشاط التجاري، ويخاف السكان من ارتياد المرافق العامة، ويصبح الوصول إلى الغذاء والعلاج أكثر صعوبة.
وتكشف تفاصيل الساعات التالية حجم الضغط على فرق الإنقاذ والمرافق الصحية. فقد نشرت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي، المعروفة باسم يونيسفا، فرقًا طبية وقدرات لمكافحة الحريق وقوات استجابة سريعة للمساعدة في إسعاف المصابين وإجلائهم ومنع انتشار النيران. كما استقبل مستشفى أميث بيك أكثر من 20 مصابًا، بينهم حالات حرجة ومصابون بحروق، بحسب أطباء بلا حدود. هذه الاستجابة ضرورية، لكنها لا تعالج وحدها مشكلة استمرار القتال قرب التجمعات المدنية ولا تعوّض نقص الموارد الطبية في منطقة تحتاج إلى خدمات مستقرة.
وتزداد خطورة الحادثة بسبب تضارب الروايات بشأن الهدف والمسؤولية. فقد حمّل مسؤولون في إدارة أبيي وجنوب السودان الجيش السوداني مسؤولية الهجوم. وفي المقابل، قال ضابط سوداني لوكالة أسوشيتد برس إن الضربة استهدفت صهاريج وقود قال إنها متجهة إلى قوات الدعم السريع، ونفى أن يكون المدنيون هدفًا. لكن الوكالة قالت إنها لم تتمكن من التحقق مستقلًا من طبيعة الأهداف أو هويات القتلى. هذا التباين لا يحسم المسؤولية، لكنه يوضح لماذا لا تكفي بيانات الأطراف المتحاربة وحدها لتكوين رواية نهائية، ولماذا يجب أن يكون التحقيق المستقل أولوية.
سياسيًا، انتقلت تداعيات الهجوم إلى العلاقة بين الخرطوم وجوبا. فقد استدعت وزارة خارجية جنوب السودان السفير السوداني للاحتجاج، مطالبة بتجنب أعمال تعرّض المدنيين وممتلكاتهم للخطر، وداعية إلى معالجة قضايا أبيي عبر القنوات الدبلوماسية. وقد يؤدي استمرار الاتهامات المتبادلة إلى زيادة التوتر في منطقة لم يُحسم وضعها السياسي منذ انفصال جنوب السودان، وتعيش أصلًا على تماس مع حرب السودان وتداعياتها العابرة للحدود.
أما ميدانيًا، فلا تكفي المعلومات المتاحة حتى الآن للقول إن الحياة عادت إلى طبيعتها في أمّيت أو إن الخطر انتهى. استمرار التحقق من المفقودين، وآثار الحريق، والقلق من ضربات جديدة، كلها عوامل تجعل الوضع هشًا. كما أن استهداف سوق ومحيط منطقة توداش يرفع الحاجة إلى مراقبة أي تحركات أو هجمات أخرى، وإلى ضمان وصول المدنيين إلى المستشفيات والمواد الأساسية بأمان. ولا ينبغي تحويل غياب تقارير مؤكدة عن نزوح واسع إلى دليل على أن السكان لم يتأثروا أو أن الأسواق والخدمات تعمل بصورة اعتيادية.
المطلوب الآن يتجاوز الإدانة. على الأطراف وقف الهجمات قرب الأسواق والمنشآت المدنية، وعلى الجهات المختصة إتاحة معلومات موثقة عن الضحايا والمفقودين، والتحقيق في ملابسات الضربة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاك يثبته التحقيق. كما تحتاج يونيسفا والمنظمات الإنسانية إلى ضمانات عملية تسمح لها بحماية المدنيين وإيصال العلاج والإغاثة. فحين تُترك حماية السكان للتصريحات بعد وقوع الكارثة، يبقى المدنيون وحدهم في مواجهة الخطر، وتظل أبيي مهددة بأن تتحول من منطقة نزاع سياسي إلى ساحة جديدة تتسع فيها الحرب.
محررو لقطة 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه
التعليقات
0 تعليقات