الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

بعد إضرابات الأسواق.. جبريل يرفض رفع الضرائب ويبحث عن إيرادات من «الذين لا يدفعون»

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

بعد إضرابات الأسواق.. جبريل يرفض رفع الضرائب ويبحث عن إيرادات من «الذين لا يدفعون»
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
8 سبتمبر 2026

في أول إشارة مباشرة من وزارة المالية إلى محاولة تغيير طريقة جمع الإيرادات وسط موجة احتجاجات التجار، وجّه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم بعدم زيادة نسب الضرائب، وطالب بدلًا من ذلك بتوسيع القاعدة الضريبية وإدخال قطاعات جديدة وملاحقة التهرب

القرار يأتي في توقيت مهم.

تجار عطبرة دخلوا خلال الأسابيع الأخيرة في ثلاث جولات من الإضراب احتجاجًا على الضرائب والرسوم والجبايات.

والجنيه يواصل التراجع.

والأسعار ترتفع.

وفي هذه البيئة، يصبح أي قرار ضريبي جزءًا مباشرًا من المعركة على تكلفة المعيشة.

لذلك فإن عبارة «لا زيادة في النسب» تبدو للوهلة الأولى تنازلًا لصالح السوق.

لكن السؤال الحقيقي هو:

إذا لم ترفع الحكومة الضريبة، فمن أين ستأتي بالإيرادات التي تحتاجها؟

الجواب الذي قدمه جبريل هو: من توسيع الوعاء نفسه.

من «ادفع أكثر» إلى «ليدفع عدد أكبر»

جبريل ترأس في الخرطوم الاجتماع الشهري لمتابعة أداء ديوان الضرائب لشهر أغسطس، ووجه الديوان بالتوسع أفقيًا بدل زيادة المعدلات الحالية.

أي أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على مبدأ:

بدل أخذ نسبة أعلى من المسجلين أصلًا، ابحث عن قطاعات وشركات وأنشطة لا تدخل بصورة كاملة في النظام الضريبي. 

من الناحية الاقتصادية، هذا التوجه أكثر اتزانًا من زيادة النسبة على قاعدة محدودة.

لكنه أصعب تنفيذًا.

فإدخال قطاع جديد يعني معرفة حجم نشاطه.

ومكانه.

وتدفق أمواله.

وقدرته الحقيقية على الدفع.

وهذه ليست مهمة سهلة في دولة دمرت الحرب جزءًا كبيرًا من مؤسساتها وسجلاتها.

الفوترة الإلكترونية تدخل المعركة

وزارة المالية تقول إن جزءًا من الحل سيكون رقميًا.

الفوترة الإلكترونية بدأ تطبيقها في البحر الأحمر ونهر النيل والقضارف، إلى جانب العمل على مشروع «المفتش الإلكتروني» والربط بين الأنظمة الحكومية. 

هذه النقطة قد تبدو إدارية.

لكنها هي جوهر أي محاولة لمحاربة التهرب الضريبي.

في النظام التقليدي يستطيع جزء من النشاط التجاري أن يبقى خارج السجلات.

الفاتورة الإلكترونية تقلل هذه المساحة.

كل عملية بيع تصبح أثرًا رقميًا.

وكل أثر يمكن أن يدخل في حساب الإيراد والضريبة.

إذا طُبق النظام جيدًا، تستطيع الحكومة جمع أموال أكثر من دون زيادة النسبة.

لكن إذا طبق بطريقة جزئية أو انتقائية، فقد يتحول إلى عبء تقني إضافي على التاجر الملتزم أصلًا، بينما يبقى غير المسجل خارج المنظومة.

لماذا الآن تحديدًا؟

لأن نموذج الإيرادات الحالي وصل إلى حدود خطرة.

الحرب أوقفت أو أضعفت عددًا كبيرًا من الأنشطة.

وتضررت العاصمة التي كانت تمثل قلبًا كبيرًا للاقتصاد الرسمي.

وانخفضت القدرة الشرائية.

ومع ذلك تحتاج الحكومة إلى تمويل رواتب وخدمات وحرب وإعادة تأهيل مؤسسات الدولة.

في مثل هذا الوضع يكون الحل الأسهل هو رفع الرسوم والضرائب على النشاط الذي ما زال يعمل.

لكن ذلك يحمل مشكلة واضحة:

كلما رفعت العبء على الجزء المتبقي من الاقتصاد، زادت احتمالات انكماشه هو الآخر.

وهذا هو جوهر ما ظهر في عطبرة.

التاجر يقول إنه لا يرفض بالضرورة فكرة الضريبة.

إنه يقول إن الفاتورة أصبحت أكبر من قدرة السوق.

عطبرة جعلت المشكلة مرئية

إضراب تجار عطبرة أعطى النزاع الضريبي صورة لا تستطيع الحكومة تجاهلها.

متاجر مغلقة.

تجارة متوقفة.

وثلاث جولات احتجاج خلال فترة قصيرة.

وهذا جعل السؤال ينتقل من مكاتب الضرائب إلى الشارع.

قرار وزير المالية يأتي الآن برسالة مختلفة:

لا نريد زيادة المعدلات.

نريد زيادة عدد الذين يدفعون.

إذا تحول هذا الكلام إلى ممارسة، فقد يفتح بابًا لتسوية مع الأسواق المحتجة.

لكن إذا استمرت المحليات والولايات في فرض الرسوم نفسها أو زيادتها تحت مسميات أخرى، فلن يشعر التاجر بالفرق.

وهذه نقطة أساسية.

فالضريبة الاتحادية ليست كل ما يدفعه النشاط التجاري.

هناك رسوم محلية.

جبايات.

تكاليف نقل.

نقاط تحصيل.

وجمارك في بعض الحالات. 

المشكلة ليست نسبة واحدة

لهذا فإن إعلان «عدم زيادة الضرائب» وحده لا يكفي.

قد تبقى نسبة الضريبة نفسها.

لكن إذا ارتفعت الرسوم الأخرى، تبقى فاتورة التاجر مرتفعة.

وهذا هو السبب في أن الأزمة تحتاج إلى حصر كامل لما يدفعه النشاط التجاري من بداية شراء السلعة حتى وصولها إلى المستهلك.

كم يدفع للحكومة الاتحادية؟

كم للولاية؟

كم للمحلية؟

كم على الطريق؟

وكم في الجمارك؟

من دون هذه الصورة، قد تخفض جهة رسمًا بينما تضيف جهة أخرى رسمًا جديدًا.

ويظل المواطن يدفع في النهاية.

مكافحة التهرب ليست شعارًا بسيطًا

جبريل دعا أيضًا إلى تشديد تطبيق القوانين للحد من التهرب الضريبي. 

وهذا منطقي.

لكن التهرب في السودان لا يحدث فقط لأن الناس لا يريدون الدفع.

جزء كبير من الاقتصاد يعمل أصلًا خارج القطاع الرسمي.

أسواق غير مسجلة بالكامل.

أنشطة نقدية.

تجارة حدودية.

ومؤسسات فقدت ملفاتها أو تغيرت مواقعها بعد الحرب.

لذلك فإن إدخال هذه الأنشطة إلى النظام الضريبي يحتاج في أحيان كثيرة إلى تبسيط إجراءات التسجيل أولًا.

إذا كان التسجيل نفسه صعبًا أو مكلفًا، فسيظل الاقتصاد غير الرسمي أكبر.

الجنيه يضعف كل الحسابات

حتى أفضل سياسة ضريبية ستواجه مشكلة أخرى:

انهيار قيمة العملة.

كلما تراجع الجنيه، ترتفع كلفة الاستيراد.

ثم ترتفع الأسعار.

ويبدو حجم مبيعات التاجر بالجنيه أكبر، بينما قد تكون قيمتها الحقيقية أقل.

وهذا يخلق مشكلة في تقدير الأرباح والضرائب.

رقم المبيعات قد يتضاعف اسميًا بسبب التضخم.

لكن هذا لا يعني أن التاجر أصبح أكثر ثراءً.

ولهذا فإن نظم التقدير تحتاج إلى أخذ التضخم وتقلب سعر الصرف في الحسبان، وإلا ستصبح الضرائب مبنية على أرقام اسمية مضللة.

الاختبار في السوق لا في الوزارة

بيان وزارة المالية يمكن أن يهدئ جزءًا من القلق.

لكن الاختبار الحقيقي سيكون عندما يفتح تاجر عطبرة أو الخرطوم أو القضارف ملفه الضريبي المقبل.

هل يجد زيادة؟

هل تختفي الجبايات المتعددة؟

هل تصبح الإجراءات أسهل؟

هل يشعر بأن الجميع يدفعون، أم أن العبء ما زال على المجموعة نفسها؟

هذه هي الأسئلة التي ستحدد نجاح القرار.

قول وزير المالية إن النسب لن ترتفع خطوة مهمة، لكنها لا تحل المشكلة وحدها. التحدي الحقيقي هو أن تجمع الدولة ما تحتاجه من مال من دون أن تحول كل متجر مفتوح إلى خزينة بديلة للحكومة. وإذا نجحت الفوترة الإلكترونية وتوسيع الوعاء في إدخال من لا يدفعون بدل تحميل الملتزمين مزيدًا من العبء، فقد تكون هذه بداية تغيير حقيقي. أما إذا بقيت الجبايات كما هي، فسيتغير اسم السياسة وتبقى الفاتورة نفسها. 

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً