تحذيرات من تصاعد الاستقطاب القبلي في شرق السودان
المحرر | خاص لموقع lagtaai.com
عاد ملف التماسك الاجتماعي في شرق السودان إلى واجهة الاهتمام مجدداً، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع دائرة الاستقطاب القبلي وتحول الخلافات السياسية والاقتصادية إلى حالة من الاحتقان المجتمعي قد تنعكس على استقرار الإقليم بأكمله.
ويكتسب شرق السودان أهمية استثنائية باعتباره واحداً من أكثر الأقاليم حساسية في البلاد، نظراً لموقعه الجغرافي المطل على البحر الأحمر، واحتضانه للموانئ الرئيسية التي تمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً للسودان.
ويرى مراقبون أن التحدي الحالي لا يتمثل في وجود خلافات بين المكونات الاجتماعية، فهذه الخلافات ظلت جزءاً من الواقع السوداني لعقود طويلة، وإنما يكمن الخطر في انتقالها من الإطار الأهلي التقليدي إلى ساحات الاستقطاب السياسي والتعبئة الإعلامية.
كما ساهمت سنوات الحرب في زيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المجتمعات المحلية، الأمر الذي وفر بيئة خصبة لتنامي خطاب الانقسام والشكوك المتبادلة بين بعض المكونات السكانية.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذا المسار قد يهدد واحدة من أهم ميزات شرق السودان، وهي قدرته التاريخية على إدارة التنوع الاجتماعي عبر الأعراف المحلية والعلاقات الاقتصادية المشتركة التي ربطت سكان الإقليم على مدى عقود.
وفي المقابل، تتزايد الدعوات إلى تحييد النسيج الاجتماعي عن الصراعات السياسية والعسكرية، والعمل على بناء مساحات للحوار تمنع تحويل التباينات الطبيعية إلى أزمات مفتوحة يصعب احتواؤها مستقبلاً.
ويبقى التحدي الأكبر أمام السودان اليوم هو حماية وحدته الاجتماعية من آثار الحرب، لأن إعادة بناء الدولة لن تكتمل إذا تعرضت الروابط المجتمعية نفسها إلى التآكل والانقسام .



إرسال التعليق