محررو لقطة AI – 13
14 سبتمبر 2026
في تطور سياسي لافت، اتفق حزب المؤتمر الشعبي وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور على توسيع مشاوراتهما بشأن إنهاء الحرب في السودان، بعد لقاء جمع وفدًا من الحزب بقيادة نائب أمينه العام محمد بدر الدين بعبد الواحد نور في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وتنبع أهمية اللقاء من هوية الطرفين قبل مضمون البيان نفسه.
فالمؤتمر الشعبي ينتمي تاريخيًا إلى التيار الإسلامي الذي خرج من رحم النظام السياسي الذي أسسه حسن الترابي قبل انقسام الإسلاميين في نهاية التسعينيات، بينما ظل عبد الواحد نور واحدًا من أبرز خصوم السلطة المركزية والحركات المرتبطة بها منذ اندلاع حرب دارفور عام 2003.
أن يجلس الطرفان اليوم لمناقشة «بناء وطن جديد» ليس تفصيلًا عاديًا في تاريخ السياسة السودانية.
وقال الطرفان في بيان مشترك إن الأزمة السودانية ليست وليدة حرب أبريل 2023 وحدها، وإنما نتيجة عقود من اختلال بنية الدولة وفشلها في معالجة قضايا المواطنة والتهميش وتوزيع السلطة والثروة.
وطالبا بمفاوضات شاملة وشفافة لا تقتصر على وقف إطلاق النار، وإنما تعالج جذور الأزمة وتؤسس لتحول سياسي أوسع.
كما اتفقا على تطوير مشروع يحمل اسم «إعلان المبادئ السوداني نحو بناء وطن جديد» ليصبح أساسًا لمنصة مدنية أوسع تسعى إلى إنهاء الحرب.
ماذا تغير؟
الخبر المهم ليس أن قوتين سودانيتين تحدثتا عن السلام.
السودان امتلأ منذ اندلاع الحرب بالبيانات والمبادرات والاجتماعات.
الجديد أن حدود الاصطفاف السياسي التقليدي نفسها تبدو أقل صلابة.
المؤتمر الشعبي وعبد الواحد نور ينطلقان من تاريخ سياسي شديد الاختلاف، بل إن جذور الحركة المسلحة في دارفور ارتبطت أصلًا بمواجهة النظام الذي كان الإسلاميون أحد أعمدته.
لكن الحرب الحالية دفعت أطرافًا متباعدة إلى البحث عن أرضية مشتركة خارج الاستقطاب المباشر بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وهذه نقطة تستحق المتابعة.
فإذا توسعت هذه الاتصالات لتشمل قوى مدنية وحركات مسلحة أخرى، فقد يبدأ تشكل محور سياسي جديد لا يقوم على الانضمام إلى أحد طرفي القتال، وإنما على محاولة فرض مسار ثالث.
استثناء المؤتمر الوطني يحمل دلالة
البيان المشترك دعا إلى عملية سودانية شاملة، لكنه استثنى صراحة حزب المؤتمر الوطني المحلول والواجهات المرتبطة به من المشاركة.
وهذا التفصيل مهم لأن المؤتمر الشعبي نفسه خرج تاريخيًا من الحركة الإسلامية التي حكمت السودان بعد انقلاب 1989 قبل الانشقاق الشهير بين عمر البشير وحسن الترابي.
وبذلك يحاول الحزب اليوم رسم خط سياسي يفصله عن المؤتمر الوطني رغم الجذور المشتركة.
لكن هذه المسافة ستظل محل اختبار سياسي.
فالقوى المدنية المعارضة للحرب تنظر بحذر شديد إلى أي محاولة لعودة الإسلاميين إلى قلب المشهد تحت مسميات جديدة، بينما يرى المؤتمر الشعبي أنه دفع ثمن انشقاقه عن نظام البشير وأنه لا ينبغي معاملته بوصفه امتدادًا للحزب المحلول.
ومن هنا فإن نجاح التقارب مع عبد الواحد نور لن يعتمد فقط على الاتفاقات المكتوبة، بل على قدرة الطرفين على إقناع قوى أخرى بأن هذا المسار لا يمثل إعادة تدوير لتحالفات ما قبل الثورة.
لماذا عبد الواحد تحديدًا؟
عبد الواحد محمد نور ظل طوال سنوات يرفض الانضمام إلى كثير من اتفاقات السلام الجزئية.
لم يوقع اتفاق جوبا للسلام عام 2020، وتمسك بموقف يدعو إلى معالجة جذور الأزمة وإقامة دولة مدنية علمانية تقوم على المواطنة المتساوية قبل الدخول في ترتيبات تقاسم السلطة.
كما أن حركته حافظت على مناطق نفوذ في جبل مرة ولم تدخل بصورة مباشرة في الاصطفاف العسكري للحرب الحالية بالطريقة التي فعلتها حركات دارفورية أخرى.
لذلك فإن دخوله في مشاورات سياسية منظمة مع قوى من خارج الحركة المسلحة يمكن أن يعطي أي مسار جديد وزنًا مختلفًا.
لكن الأمر ما يزال في مرحلة مبكرة.
ليس هناك حتى الآن تحالف سياسي معلن، ولا اتفاق تفصيلي على شكل الحكم الانتقالي، ولا آلية واضحة لتحويل «إعلان المبادئ» إلى عملية تفاوضية وطنية.
ازدحام المبادرات
التطور يأتي بينما تتعدد المسارات التي تحاول الاقتراب من الأزمة السودانية.
هناك تحركات أممية، واتصالات يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، واجتماعات لقوى مدنية سودانية، إلى جانب تحركات إقليمية ودولية منفصلة.
وهذا الازدحام يمكن أن يكون فرصة، لكنه يمثل أيضًا مشكلة.
كلما تعددت المبادرات من دون إطار موحد، أصبح من السهل على أطراف الحرب اختيار المنبر الذي يناسبها ورفض المنابر الأخرى.
ولهذا فإن القيمة الحقيقية لأي حراك جديد لن تقاس بعدد الاجتماعات، وإنما بقدرته على جمع قوى مختلفة حول حد أدنى سياسي واضح وقابل للتنفيذ.
التحدي الأكبر: كيف يصل المسار المدني إلى طرفي الحرب؟
حتى لو نجح المؤتمر الشعبي وحركة عبد الواحد في بناء منصة أوسع، سيبقى السؤال الأصعب:
كيف يمكن تحويل توافق سياسي مدني إلى وقف فعلي للقتال؟
الجيش وقوات الدعم السريع يمتلكان السلاح والأرض والقدرة على استمرار الحرب، ولذلك لا يستطيع أي تحالف سياسي تجاهل حساباتهما العسكرية.
لكن استمرار الحرب لسنوات يعني أيضًا أن الحل العسكري الكامل أصبح أكثر تكلفة للسودان، ما يمنح المسارات المدنية فرصة إذا استطاعت إنتاج رؤية أكثر تماسكًا من الشعارات العامة.
المطلوب الآن مراقبة القوى التي ستنضم إلى المشاورات، وموقف عبد الواحد من بقية التحالفات المدنية، وما إذا كان المؤتمر الشعبي سيجد قبولًا داخلها، ثم طبيعة الوثيقة النهائية التي يجري إعدادها.
فأهمية لقاء أديس أبابا ليست في أن خصمين تاريخيين تصافحا، بل في السؤال الذي يفتحه: هل بدأت الحرب الطويلة تفكك الاصطفافات القديمة بما يكفي لولادة خريطة سياسية جديدة، أم أننا أمام اجتماع آخر سيضاف إلى أرشيف المبادرات التي لم تصل إلى الميدان؟
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات