محررو لقطة 7
15 أكتوبر 2026
بدأت رحلة أسرة المريض «أ. ع» بحثًا عن الرعاية في عيادة خاصة، وانتهت في مستشفى خاص بعد نحو خمس ساعات من التنقل بين مؤسسات حكومية في ولاية الخرطوم. وبين المحطتين، ظل المريض يعاني ارتفاعًا في مستوى السكر، فيما قالت أسرته إن مستشفيين حكوميين رفضا استقباله لأسباب تتعلق بتوفر الأسرّة.
وبحسب رواية أحد أفراد الأسرة التي أوردها موقع «دارفور24» في 11 أكتوبر 2026، حوّل طبيب في عيادة خاصة المريض إلى مستشفى النو الحكومي في أم درمان، لتلقي العلاج تحت ملاحظة طبية. لكن الأسرة قالت إن غرفة الاستقبال لم تستلم الحالة، وأبلغتها بعدم توفر أسرّة في قسم الطوارئ والإصابات، وطلبت منها التوجه إلى مستشفى بر الوالدين الحكومي.
استأجرت الأسرة وسيلة نقل إلى مستشفى بر الوالدين في الثورة، الحارة 21. ووفق روايتها، استقبل بعض الأطباء المناوبين المريض في البداية، قبل أن يرفض طبيب آخر إدخاله، مستندًا إلى عدم توفر أسرّة في العناية المكثفة. وقالت الأسرة إن الحالة لم تكن تستدعي، بحسب تقديرها، دخول العناية المكثفة، وإنها تلقت توجيهًا بالذهاب إلى مستشفى أم درمان.
ومع استمرار الانتظار والتنقل، بدأ الإعياء يظهر على المريض، وفق إفادة أسرته. عندها قرر مرافقوه التوجه إلى مستشفى خاص، حيث تلقى العلاج اللازم، وبقي نحو أربع ساعات قبل أن يعود إلى المنزل بعد تحسن حالته. وطالب المرافق السلطات بالتدخل لتسهيل استقبال المرضى في المستشفيات العامة، لا سيما من يحتاجون إلى تقييم وعلاج عاجلين.
وتظل تفاصيل الحالة الطبية، ودرجة ارتفاع السكر، والإجراءات التي اتخذتها المستشفيات، مستندة إلى رواية الأسرة كما نقلها التقرير؛ إذ لم يورد التقرير ردًا من إدارات مستشفى النو أو بر الوالدين. لذلك لا تكفي المعلومات المنشورة وحدها للحكم على التقييم الطبي الذي أجراه كل مستشفى، لكنها تثير سؤالًا عمليًا: كيف تُدار إحالة المريض عندما لا يتوفر سرير في المرفق الذي قصده؟
في الحالات التي تتطلب متابعة سريعة، لا تقتصر أهمية الإحالة على تحديد اسم المستشفى التالي؛ بل تشمل التواصل بين المرافق، وتوضيح مستوى الرعاية المتاح، وتقييم حالة المريض قبل توجيهه إلى مكان آخر. وعندما تتكرر الإحالات من دون أن يجد المريض جهة تستقبله، تتحول الأسرة إلى حلقة تنسيق بين المؤسسات، وتتحمل كلفة النقل والانتظار، بينما قد تتغير حالة المريض خلال تلك الساعات.
وتأتي الواقعة في وقت تواجه فيه مؤسسات صحية في الخرطوم صعوبات في استعادة خدماتها بعد الحرب. وذكرت الجزيرة، في تقرير نُشر في يناير 2026، أن مستشفيات العاصمة تواجه تحديات بينها نقص التمويل والكوادر، ونقص الأسرّة في بعض الأقسام، وأن عدد المستشفيات العاملة في القطاعين العام والخاص قُدّر بنحو 40 من أصل 120 مستشفى خرجت من الخدمة. وتساعد هذه الصورة في فهم الضغوط التي تواجه المنظومة، لكنها لا تثبت بذاتها أسباب رفض الحالة في الواقعة المحددة.
ولا تُقاس جاهزية الطوارئ بعدد الأسرّة وحده؛ فوجود آلية واضحة لتقييم الحالة وتوجيهها إلى مرفق قادر على استقبالها يمكن أن يقلل زمن الانتظار ويمنع دوران المريض بين المستشفيات. كما أن إتاحة قناة للشكاوى، وتوثيق الإحالات وأسبابها، يتيحان للسلطات الصحية معرفة ما إذا كانت المشكلة نقصًا في السعة، أو خللًا في التنسيق، أو قصورًا في التواصل مع المرضى ومرافقيهم.
وتبقى رواية الأسرة مطالبةً بإيضاح من الجهات الصحية المعنية: ما الذي حدث عند وصول المريض؟ وهل كانت الأسرّة غير متاحة فعلًا؟ وما الإجراء المتبع لضمان حصول الحالة على تقييم مناسب أو تحويل منسق إلى مستشفى آخر؟ إجابات هذه الأسئلة ضرورية لفهم الواقعة، ولتحديد ما إذا كانت تجربة الأسرة حالة منفردة أم مؤشرًا إلى مشكلة أوسع في استقبال الطوارئ.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات