الأربعاء، 4 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

دراسة دولية: تدهور بيئي متصاعد حول 19 مخيماً للاجئين في السودان ،،

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

دراسة دولية: تدهور بيئي متصاعد حول 19 مخيماً للاجئين في السودان ،،
💬 تعليق 0

محررو لقطة 4 نوفمبر 2026

كشفت دراسة دولية حديثة عن تدهور بيئي متزايد في المناطق المحيطة بمخيمات اللاجئين في السودان، شمل تراجع الغطاء النباتي وتقلص المساحات الطبيعية واتساع الأراضي الزراعية والمناطق العمرانية، في ظل الضغوط المتراكمة التي تواجه الموارد الطبيعية في الولايات المستضيفة للاجئين.

وتناولت الدراسة، التي أعدها باحثون بالتعاون مع المعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، الأوضاع البيئية المحيطة بـ19 مخيماً للاجئين في ولايات كسلا والقضارف والنيل الأبيض، مستندة إلى تحليل صور الأقمار الاصطناعية وبيانات استخدام الأراضي والغطاء النباتي خلال الفترة الممتدة من عام 1978 إلى عام 2025.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة لأنها تنقل النقاش حول أزمة اللجوء في السودان من حدود الاحتياجات الإنسانية المباشرة، مثل الغذاء والمياه والمأوى، إلى الآثار البيئية طويلة الأمد التي قد تطال المجتمعات المضيفة والموارد التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم.

توسع العمران على حساب الغابات والمراعي

وأظهرت النتائج أن التوسع السكاني والعمراني المرتبط بالمستوطنات تزامن مع تقلص مساحات الشجيرات والمراعي والغابات والأراضي الرطبة، مقابل زيادة الأراضي المستخدمة للزراعة والمناطق المبنية. كما رصدت الدراسة اختلافاً في حجم التغير البيئي وفقاً لعمر المخيم وموقعه الجغرافي.

وسجلت المخيمات القديمة، التي يعود بعضها إلى ما قبل عام 1990 في ولاية كسلا، أكبر حجم إجمالي من التحولات البيئية، بينما شهدت المخيمات الأحدث، التي أُنشئت منذ عام 2020 في ولاية القضارف، معدلات تغير سنوية أسرع.

ولم تقتصر التأثيرات على المناطق القريبة من المخيمات، إذ تتبعت الدراسة التغيرات عبر نطاقات جغرافية تبدأ من محيط المخيم وتمتد إلى مسافات تتراوح بين 30 و50 كيلومتراً، بما يشير إلى أن الضغوط على الأراضي والموارد الطبيعية يمكن أن تتجاوز الحدود الإدارية للمستوطنات.

وتعكس هذه النتائج طبيعة التحدي الذي تواجهه المناطق المستضيفة للاجئين، خصوصاً في البيئات الجافة وشبه الجافة التي تعاني أصلاً من عدم انتظام الأمطار وتراجع خصوبة الأراضي وتزايد الضغوط على مصادر المياه.

السودان أمام أزمة بيئية وإنسانية مترابطة

وتأتي الدراسة في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أكبر أزمات النزوح واللجوء في العالم، مع استمرار الحرب منذ أبريل 2023، وما ترتب عليها من انتقال أعداد كبيرة من السكان إلى مناطق أخرى داخل البلاد وإلى الدول المجاورة.

ويؤدي تركز السكان في مناطق محددة إلى زيادة الطلب على الحطب ومواد البناء والمياه والأراضي الزراعية، فضلاً عن الضغط على خدمات الصرف الصحي وإدارة النفايات. وفي المناطق التي تفتقر إلى مصادر الطاقة النظيفة، قد يصبح الاعتماد على الأشجار والغطاء النباتي مصدراً إضافياً للضغط البيئي.

ولا تنفصل هذه التحديات عن آثار التغير المناخي والجفاف وتدهور الأراضي، وهي عوامل تزيد هشاشة المجتمعات التي تعتمد على الزراعة والرعي، وتجعل التنافس على الموارد الطبيعية أكثر تعقيداً.

وكان برنامج الأمم المتحدة للبيئة قد أشار في تقارير سابقة إلى أن السودان يواجه تحديات تشمل إزالة الغابات وتدهور الأراضي وفقدان التنوع الحيوي وتلوث المياه وضعف خدمات الصرف الصحي وإدارة النفايات.

وتشير دراسة منشورة عام 2024 في دورية PLOS ONE، تناولت التغيرات البيئية في محلية كاس بجنوب دارفور، إلى تراجع مساحة الغطاء النباتي بنسبة 35.33% بين عامي 2016 و2022، مع توسع الأراضي الزراعية والمناطق المبنية. وربط الباحثون هذه التحولات بمجموعة من العوامل، بينها الأنشطة البشرية والنزوح والتغيرات الطبيعية والمناخية.

توصيات بالاستعادة البيئية والتخطيط المستدام

ودعت الدراسة الدولية إلى التعامل مع المخيمات باعتبارها جزءاً من منظومة بيئية أوسع، بدلاً من حصر التخطيط في المساحة التي تشغلها أماكن الإقامة والخدمات الإنسانية.

وشملت التوصيات إعطاء الأولوية لإعادة تأهيل المناطق المتضررة حول المخيمات القديمة، ووضع تدابير وقائية للمستوطنات الجديدة قبل اتساع نطاقها، إلى جانب تعزيز استخدام الطاقة النظيفة والحد من الاعتماد على الحطب، وتحسين إدارة الأراضي والموارد الطبيعية.

كما شددت على أهمية إنشاء نظام مستمر لمراقبة التغيرات البيئية باستخدام صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الميدانية، بمشاركة المؤسسات الحكومية والمنظمات الإنسانية والمجتمعات المحلية والباحثين.

وتبرز أهمية هذه التوصيات في ضرورة إدماج الاعتبارات البيئية ضمن خطط الاستجابة الإنسانية، بحيث لا تقتصر المساعدات على توفير الاحتياجات العاجلة، وإنما تشمل أيضاً حماية الموارد التي يعتمد عليها اللاجئون والسكان المحليون في المستقبل.

مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود المخيمات

ومن المهم الإشارة إلى أن الدراسة رصدت ارتباطاً قوياً بين وجود المستوطنات والتغيرات البيئية المحيطة بها، لكنها لم تثبت أن المخيمات وحدها هي السبب المباشر للتدهور، لعدم وجود مناطق مقارنة مستقلة خالية من المخيمات. ولذلك تظل عوامل مثل الجفاف والتغير المناخي والتوسع الزراعي والأنشطة الاقتصادية الأخرى جزءاً من تفسير التحولات المسجلة.

وتضع النتائج الحكومة السودانية والمنظمات الدولية والجهات المانحة أمام مسؤولية مشتركة لتطوير سياسات تستوعب البعد البيئي لأزمة اللجوء، خصوصاً أن استمرار تدهور الأراضي والمياه والغطاء النباتي قد يضاعف الأعباء الاقتصادية والمعيشية على المجتمعات المستضيفة، ويؤثر في قدرتها على التعافي والاستقرار.

فأزمة اللجوء لا تنتهي بتوفير مأوى مؤقت، وإنما تتطلب حماية البيئة التي يعيش فيها اللاجئون والسكان المحليون، لأن استنزاف الموارد الطبيعية قد يحول أزمة إنسانية مؤقتة إلى مشكلة تنموية وبيئية طويلة الأمد.

عين تر

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً