محررو لقطة AI – 9
22 سبتمبر 2026
الأبيض – لقطة AI
عاشت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ساعات ثقيلة تحت هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية داخل المدينة، في أحدث موجة من التصعيد الذي تشهده جبهة كردفان مع اتساع استخدام المسيّرات في الحرب السودانية.
وقالت شبكة أطباء السودان إن شخصين قُتلا وأصيب 20 آخرون جراء هجمات استهدفت عددًا من الأحياء السكنية في الأبيض منذ فجر الأحد وحتى ساعات الظهر، مشيرة إلى وقوع أضرار في ممتلكات ومنشآت مدنية. (Radio Tamazuj)
وأفادت تقارير ميدانية بأن قوات الدعم السريع استخدمت أربع طائرات مسيّرة في الهجوم، بينما تصدت المضادات الأرضية التابعة للجيش لبعضها. كما استهدف الهجوم مقر الفرقة الخامسة مشاة التابعة للجيش. (Al Hadath)
من المواقع العسكرية إلى قلب المدينة
لم تقتصر الهجمات على المواقع العسكرية.
فقد قالت حكومة ولاية شمال كردفان إن مباني وزارة التربية والتعليم وقطاع المياه تعرضت للاستهداف، وإن الأضرار طالت مخازن تحتوي على مواد غذائية مخصصة للتغذية المدرسية ومعينات للعام الدراسي. (Ultra Sudan)
كما تحدثت تقارير من المدينة عن استهداف مواقع أخرى بينها وزارة المالية، فيما أدت الهجمات وحالة الخوف إلى اضطراب الحركة وإغلاق عدد من المرافق الحكومية والأسواق والمتاجر. (اليوم السابع)
وتشير إفادات محلية إلى أن أصوات المضادات الأرضية والطائرات المسيّرة ظلت تُسمع لفترات طويلة، في يوم وصفه بعض سكان المدينة بأنه من أكثر الأيام توترًا خلال موجات الهجمات الأخيرة.
الأبيض في قلب معركة كردفان
لا يمكن فصل الهجوم عن التحولات العسكرية المحيطة بالمدينة.
فالأبيض تمثل مركزًا عسكريًا وإداريًا واقتصاديًا بالغ الأهمية في إقليم كردفان، كما تضم مقر الفرقة الخامسة مشاة، وتربطها طرق رئيسية بعدد من مناطق شمال وغرب كردفان ودارفور.
وخلال الأيام الأخيرة، تحركت قوات الجيش وقوات الدعم السريع في عدة محاور بشمال كردفان، وسط تقارير عن وصول تعزيزات للطرفين باتجاه سودري والمزروب، بما يعكس استمرار التنافس العسكري على طرق ومحاور استراتيجية في الولاية. (Asharq)
وكان الجيش قد أعلن خلال الأيام الماضية تقدمه في بعض مناطق شمال كردفان، فيما استمرت قوات الدعم السريع في استخدام الطائرات المسيّرة لضرب مواقع خلف خطوط المواجهة.
المسيّرة تغيّر شكل المعركة
ما يجري في الأبيض يكشف تحولًا واضحًا في طبيعة الحرب.
فالطرف المهاجم لم يعد يحتاج بالضرورة إلى الوصول بقوات برية إلى داخل المدينة حتى يستطيع ضرب أهداف فيها. الطائرات المسيّرة تمنح القدرة على استهداف مواقع بعيدة نسبيًا، بينما تصبح الدفاعات الجوية والتشويش الإلكتروني جزءًا أساسيًا من حماية المدن.
والأبيض ليست جديدة على هذا النوع من الهجمات.
ففي يونيو الماضي تعرضت المدينة لسلسلة من الضربات بالمسيّرات استهدفت، من بين مواقع أخرى، إمدادات الوقود، فيما شهدت الأشهر التالية هجمات متكررة على منشآت ومناطق داخل المدينة. (سودان تربيون)
المدنيون بين الهدف والشظايا
لكن اتساع استخدام المسيّرات يطرح مشكلة أكبر عندما تقع الهجمات داخل مناطق مأهولة بالسكان.
فسواء كان الهدف الأصلي عسكريًا أو مدنيًا، فإن تحليق المسيّرات واعتراضها فوق مدينة كبيرة يرفع احتمالات سقوط المقذوفات والشظايا وسط الأحياء، فضلًا عن تأثير الهجمات في المياه والتعليم والأسواق والخدمات الأساسية.
وفي هجوم الأحد، أكدت مصادر متعددة وقوع قتيلين ونحو 20 إصابة وسط المدنيين. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وهذا يجعل معركة الأبيض تتجاوز الحسابات العسكرية المتعلقة بمن يتقدم ومن يتراجع.
فالمدينة نفسها أصبحت داخل نطاق الحرب الجوية.
مدينة استراتيجية تحت ضغط متواصل
الأبيض ليست مجرد عاصمة ولاية.
موقعها يجعلها بوابة رئيسية بين وسط السودان وغربه، ولذلك فإن السيطرة على محيطها وتأمين الطرق المؤدية إليها يحملان أهمية عسكرية واقتصادية للطرفين.
ومع انتقال المعارك في كردفان بين عدة محاور، تبدو المدينة معرضة لمزيد من الضغط إذا استمر استخدام المسيّرات لضرب المواقع العسكرية والبنية التحتية داخلها.
والخطر الأكبر أن يتحول القصف المتقطع إلى واقع يومي يعطل حياة السكان حتى دون حدوث معارك برية داخل المدينة.
فالمدرسة التي تُغلق، والسوق الذي يتوقف، ومرفق المياه الذي يتضرر، كلها توسع مساحة الحرب بعيدًا عن خطوط القتال التقليدية.
وما حدث في الأبيض يقدم صورة مكثفة للمرحلة الجديدة من حرب السودان: لم يعد خط المواجهة بالضرورة عند أطراف المدينة؛ فقد أصبح قادرًا على الوصول إلى سمائها، ومنها إلى قلب أحيائها.
محررو لقطة AI – 9
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات