قبول لمعظم البنود وتمسك بعقدة الانسحاب من المدن
محررو لقطة
16 يوليو 2026 | بتوقيت السودان
www.lagtaai.com
أثارت المبادرة الأمريكية الجديدة الرامية إلى وقف الحرب في السودان جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية، بعد تداول معلومات متضاربة بشأن موقف الجيش السوداني منها، بين من يتحدث عن موافقة كاملة، ومن يرى أن المؤسسة العسكرية رفضت المبادرة بصورة قاطعة.
لكن الوثائق والتسريبات التي اطلعت عليها وسائل إعلام دولية، إلى جانب التصريحات الصادرة عن الجهات الرسمية، تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيداً من مجرد القبول أو الرفض.
موافقة على معظم البنود
بحسب المعطيات المتاحة، أبدت الحكومة المرتبطة بالجيش موافقة على معظم عناصر المقترح الأمريكي، بما في ذلك هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، وفتح المجال أمام وصول المساعدات الإنسانية، والانخراط في مفاوضات تهدف إلى وقف دائم لإطلاق النار، إضافة إلى إطلاق عملية سياسية تقود في نهاية المطاف إلى حكم مدني.
كما تتضمن المبادرة ترتيبات مرتبطة بإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية مستقبلاً، ضمن رؤية أشمل لإنهاء النزاع المستمر منذ أبريل 2023.
نقطة الخلاف الرئيسية
غير أن نقطة الخلاف الأساسية ما تزال تتمثل في ملف انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب.
فالجيش يرى أن أي اتفاق حقيقي يجب أن يبدأ بانسحاب كامل لقوات الدعم السريع من المدن والمراكز السكانية الرئيسية قبل الانتقال إلى بقية الترتيبات السياسية والأمنية.
في المقابل، تشير الوثائق المتداولة إلى أن المقترح الأمريكي يتحدث عن انسحابات تدريجية ومراحل تنفيذ متتابعة بإشراف دولي، وهو ما تعتبره الخرطوم غير كافٍ لضمان استقرار أي اتفاق مستقبلي.
أين تكمن العقدة؟
لا يبدو الخلاف الحالي متعلقاً بمبدأ وقف الحرب أو التفاوض، بل يتعلق بترتيب الأولويات وآليات التنفيذ.
فالجيش يتمسك بمبدأ:
الانسحاب أولاً ثم الترتيبات السياسية.
بينما تدفع بعض الأطراف الدولية نحو:
وقف إطلاق النار أولاً ثم معالجة ملفات الانتشار العسكري والانسحاب ضمن عملية تفاوضية متدرجة.
ويرى مراقبون أن هذه النقطة تمثل جوهر الخلاف الحالي، وأنها ستحدد مصير المبادرة خلال الفترة المقبلة.
ماذا يعني ذلك؟
عملياً، لا يمكن وصف موقف الجيش بأنه رفض للمبادرة، كما لا يمكن اعتباره قبولاً نهائياً لها.
فالمؤشرات الحالية توحي بأن المؤسسة العسكرية تنظر إلى المبادرة باعتبارها أساساً صالحاً للنقاش، لكنها تربط نجاحها بحسم ملف الوجود العسكري لقوات الدعم السريع داخل المدن.
ولهذا يعتقد متابعون أن مستقبل المبادرة الأمريكية سيتوقف إلى حد كبير على قدرة الوسطاء على إيجاد صيغة توافقية بشأن هذه القضية، التي تحولت إلى العقدة الرئيسية أمام أي اتفاق شامل لوقف الحرب.
ترقب للمرحلة المقبلة
وفي ظل استمرار المشاورات، تبقى المبادرة الأمريكية واحدة من أكثر المسارات الدبلوماسية جدية المطروحة حالياً لإنهاء النزاع السوداني، بينما يترقب السودانيون ما إذا كانت الخلافات القائمة ستقود إلى تسوية وسط، أم أنها ستؤدي إلى إطالة أمد التفاوض والحرب معاً.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات