محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
٣١أغسطس 2026
دخل التوتر بين السودان وإثيوبيا مرحلة أكثر حساسية، بعدما ردت أديس أبابا على اتهامات سودانية بمساعدة قوات الدعم السريع، باتهامات مضادة للخرطوم بدعم مقاتلين من جبهة تحرير تيغراي والسماح لهم باستخدام الأراضي السودانية للتحرك ضد إثيوبيا.
ويأتي التصعيد الكلامي في وقت تشهد فيه منطقة النيل الأزرق المتاخمة لإثيوبيا تحركات عسكرية متسارعة، بالتزامن مع تقارير عن حشود ومعدات عسكرية داخل قاعدة أصوصا الإثيوبية القريبة من الحدود السودانية.
وقال مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاتشو رضا، إن الاتهامات السودانية بشأن دعم بلاده لقوات الدعم السريع «لا تستند إلى حقائق»، متهمًا في المقابل الخرطوم بدعم مقاتلين معارضين للحكومة الإثيوبية.
ووفق التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام، تحدث المسؤول الإثيوبي عن وجود أدلة لدى بلاده على دعم سوداني لقوى إثيوبية معارضة، كما اتهم الجيش السوداني بتنفيذ هجمات داخل الأراضي الإثيوبية، من بينها هجمات قال إنها طالت مناطق في الكرمك الإثيوبية ومرافق ومزارع قرب الحدود. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الاتهامات.
الخرطوم: الدعم السريع يستخدم الأراضي الإثيوبية
على الجانب الآخر، سبق للجيش السوداني والحكومة المتحالفة معه أن اتهما إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها في عمليات مرتبطة بالدعم السريع.
وفي مايو، اتهم الجيش السوداني إثيوبيا والإمارات بالضلوع في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع داخل السودان، بينها مطار الخرطوم، وقال إنه يمتلك أدلة على انطلاق بعض الطائرات من الأراضي الإثيوبية. ونفت أديس أبابا تلك الاتهامات ووصفتها بأنها بلا أساس، بينما لم تتمكن رويترز آنذاك من التحقق منها بصورة مستقلة.
لكن التطور الحالي أكثر حساسية لأن الاتهامات تتزامن مع اشتداد الصراع العسكري في النيل الأزرق، حيث أصبحت المناطق الحدودية مع إثيوبيا جزءًا مباشرًا من حسابات الحرب السودانية.
أصوصا تضيف بُعدًا أكثر خطورة
وفي تطور منفصل لكنه مرتبط بالمشهد الحدودي، أفاد مختبر الأبحاث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل برصد تصاعد كبير في النشاط والمعدات العسكرية داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في أصوصا، خلال الفترة بين 23 و28 أغسطس.
وبحسب تحليل صور الأقمار الاصطناعية، فإن حجم النشاط في القاعدة ازداد بصورة لافتة. وربط المختبر ذلك بمخاطر تصعيد عسكري محتمل باتجاه النيل الأزرق، لكنه لا يمثل بحد ذاته دليلًا قاطعًا على أن إثيوبيا قررت المشاركة في هجوم داخل السودان.
وهذه نقطة يجب التوقف عندها.
وجود حشد عسكري على الجانب الإثيوبي من الحدود شيء يمكن رصده بالأقمار الاصطناعية، أما تحديد لمن أُعد هذا الحشد، وما مهمته، وهل سيستخدم لمساندة الدعم السريع، فهي أسئلة مختلفة تحتاج إلى أدلة إضافية.
لماذا الرد الإثيوبي هذه المرة مهم؟
الجديد ليس مجرد نفي أديس أبابا الاتهامات السودانية؛ فقد سبق أن فعلت ذلك.
الجديد أن الخطاب الإثيوبي أصبح أكثر هجومية، إذ ترد أديس أبابا باتهامات مباشرة للجانب السوداني، بما في ذلك مزاعم عن دعم مقاتلي تيغراي ووقوع عمليات عسكرية داخل الأراضي الإثيوبية.
وهذا التحول يرفع مستوى الأزمة من خلاف حول دور إثيوبيا في الحرب السودانية إلى اتهامات متبادلة بانتهاك السيادة ودعم جماعات مسلحة عبر الحدود.
وإذا استمر هذا المسار، فقد يصبح النزاع في النيل الأزرق أكثر من جبهة داخلية بين الجيش السوداني والدعم السريع وحلفائه، ويتحول إلى نقطة احتكاك إقليمية بين الخرطوم وأديس أبابا.
حدود مثقلة أصلًا بالخلافات
العلاقة بين السودان وإثيوبيا تحمل تاريخًا من الملفات المعقدة، أبرزها النزاع الحدودي حول الفشقة والخلافات المرتبطة بسد النهضة.
ومع اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، تغيرت الأولويات مؤقتًا، لكن ظهور جبهة عسكرية نشطة بالقرب من الحدود يعيد تلك الملفات إلى خلفية المشهد في لحظة شديدة الحساسية.
الخطر هنا أن يؤدي تراكم الاتهامات إلى بناء واقع أمني جديد على الحدود، بحيث ينظر كل طرف إلى تحركات الآخر باعتبارها تهديدًا مباشرًا، حتى في غياب قرار رسمي بالدخول في مواجهة.
من حرب سودانية إلى أزمة إقليمية؟
هذه هي الدلالة الأهم في التطورات الأخيرة.
فكلما أصبحت أراضي الدول المجاورة جزءًا من الاتهامات المتعلقة بالتدريب أو التسليح أو إطلاق المسيّرات أو عبور المقاتلين، تقل المسافة بين الحرب الداخلية السودانية والصراع الإقليمي.
وفي حالة إثيوبيا تحديدًا، ستكون التداعيات أكبر بسبب طول الحدود المشتركة وتشابك ملفات النيل الأزرق وبني شنقول والفشقة وتيغراي.
لذلك فإن ما ينبغي مراقبته خلال الأيام المقبلة ليس البيانات السياسية وحدها، وإنما طبيعة التحركات في أصوصا، والتطورات العسكرية حول النيل الأزرق، وأي تغيير في انتشار القوات على جانبي الحدود، وما إذا كانت الخرطوم وأديس أبابا ستلجآن إلى قناة دبلوماسية لاحتواء التصعيد.
حتى الآن، لا توجد أدلة مستقلة كافية تسمح بالجزم بكل الاتهامات التي يتبادلها الطرفان.
لكن المؤكد أن مستوى الخطاب تغير.
لم يعد السؤال فقط عما إذا كانت إثيوبيا تساعد طرفًا في الحرب السودانية، بل أصبح كل بلد يتهم الآخر باستخدام أراضيه وقواه المسلحة للإضرار بأمن الجار.
وفي منطقة تعاني أصلًا من حروب وانقسامات وحدود متنازع عليها، فإن الانتقال من تبادل الاتهامات إلى تبادل الضربات هو السيناريو الذي ينبغي منع الوصول إليه.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات