الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من النيل إلى حرب الشمال.. القاهرة وأديس أبابا تطردان دبلوماسيين والسودان وسط مثلث التوتر

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من النيل إلى حرب الشمال.. القاهرة وأديس أبابا تطردان دبلوماسيين والسودان وسط مثلث التوتر
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
2 أكتوبر 2026

اتسعت دائرة الأزمة في القرن الأفريقي بصورة لافتة، بعدما تبادلت مصر وإثيوبيا طرد دبلوماسيين خلال ساعات، في تصعيد ينقل التوتر بين البلدين من الخلاف الطويل حول مياه النيل وسد النهضة إلى البيئة الأمنية الجديدة التي صنعتها الحرب المتجددة في شمال إثيوبيا.

وأعلنت السلطات المصرية اعتبار مستشار في السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصًا غير مرغوب فيه، ومنحته 48 ساعة لمغادرة البلاد، تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، بعدما اتخذت أديس أبابا إجراء مماثلًا ضد دبلوماسي مصري. 

وكانت وزارة الخارجية الإثيوبية قد أخطرت السفارة المصرية بأن الدبلوماسي أحمد محرم أحمد سليمان أصبح شخصًا غير مرغوب فيه، وأمهلته 48 ساعة للمغادرة. ولم يحدد الإخطار الإثيوبي سببًا تفصيليًا لقرار الطرد. 

وهذه النقطة مهمة: لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تربط الدبلوماسي المصري بأي نشاط أمني أو عسكري داخل إثيوبيا، ولا ينبغي تفسير قرار الطرد على أنه إثبات للاتهامات التي وجهها الجيش الإثيوبي إلى القاهرة.

لكن توقيت الخطوة يجعلها أكبر من خلاف دبلوماسي عابر.

فهي تأتي في اليوم نفسه الذي انهارت فيه العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بالكامل، بعدما أغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، وردت إريتريا بقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا. 

الاتهام الذي جمع مصر والسودان وإريتريا

خلف هذا التصعيد توجد جملة شديدة الحساسية قالها قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا قبل أيام.

فقد اتهم إريتريا ومصر والسودان بتقديم دعم للقوى المسلحة التي تقاتل الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، وفي مقدمتها جبهة تحرير شعب تيغراي وحلفاؤها.

ونفت الدول الثلاث الاتهامات.

السودان رفض بصورة رسمية ما نُسب إليه، ودعا إثيوبيا إلى معالجة القضايا بين البلدين عبر القنوات الدبلوماسية، بينما قالت مصر إن سياستها الخارجية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ووصفت الاتهامات بأنها بلا أساس. 

أما إريتريا، فلم يعد خلافها مع إثيوبيا مجرد تبادل بيانات؛ فقد انتهى خلال ساعات إلى قطع العلاقات.

وهنا تظهر أهمية التطور المصري.

إثيوبيا أصبحت الآن في أزمة دبلوماسية حادة مع دولتين من الدول الثلاث التي اتهمتها بدعم خصومها، بينما تظل علاقتها بالسودان شديدة التوتر.

لماذا يدخل السودان قلب القصة؟

لأن السودان ليس مراقبًا بعيدًا عن هذا المشهد.

حدوده الشرقية تلتقي مباشرة مع إثيوبيا وإريتريا، فيما ترتبط الخرطوم والقاهرة بملف النيل وسد النهضة، إلى جانب تعاون سياسي وأمني وعسكري طويل.

وفي المقابل، تحمل العلاقة السودانية–الإثيوبية ملفات خلافية قديمة، أبرزها الفشقة والحدود وسد النهضة.

وقد أضافت الحرب السودانية طبقة جديدة من التوتر، بعدما اتهمت الخرطوم إثيوبيا في فترات مختلفة باستضافة أنشطة مرتبطة بقوات الدعم السريع، بينما تنفي أديس أبابا انحيازها في الحرب السودانية.

الآن حدث العكس أيضًا: إثيوبيا هي التي تتهم السودان بمساندة خصومها.

وهذا التبادل يجعل الحدود الشرقية للسودان أكثر حساسية من أي وقت قريب.

فالقتال في شمال إثيوبيا امتد إلى مناطق قريبة من الحدود مع السودان وإريتريا، وتقول تقارير ميدانية إن عشرات الآلاف بدأوا النزوح مع اتساع المواجهات، بينما تعطلت الكهرباء والاتصالات والخدمات في أجزاء من تيغراي. 

إذا اقترب القتال أكثر من الحدود السودانية، فلن تبقى القضية دبلوماسية فقط؛ فقد تظهر موجات لجوء جديدة وحركة سلاح ومقاتلين وضغوط أمنية إضافية على شرق السودان.

سد النهضة لم يختفِ من الخلفية

من الصعب فصل التصعيد المصري–الإثيوبي الجديد عن تاريخ طويل من عدم الثقة.

افتتحت إثيوبيا رسميًا سد النهضة في سبتمبر 2025، لكن الخلاف حول قواعد تشغيله والتزامات دول المنبع والمصب لم ينتهِ. مصر تعتبر أمن مياه النيل قضية وجودية وتطالب باتفاق ملزم، بينما تقول إثيوبيا إن السد حق تنموي سيادي وإن استخدامه لا يستهدف الإضرار بدول المصب. 

وفي الأيام الأخيرة عادت اللغة المتبادلة إلى التصعيد.

أعلنت إثيوبيا تشكيل لجنة لتقدير ما تقول إنها خسائر اقتصادية ترتبت على «عرقلة» مصر لمشروعات مائية إثيوبية، بينما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن تمسك القاهرة بالحلول السلمية لا يمكن أن يكون على حساب أمن مصر المائي. 

ثم جاءت الحرب الجديدة في تيغراي لتضيف ملفًا أكثر خطورة.

فلم تعد أديس أبابا تتهم القاهرة فقط بالضغط عليها في ملف المياه، وإنما أصبح قائد جيشها يتهم مصر بدعم قوى مسلحة تقاتل الحكومة الإثيوبية.

ولم يقدم برهانو جولا أدلة علنية تثبت هذا الاتهام.

من أسمرة إلى القاهرة خلال ساعات

هذه هي الدلالة الأهم في تطورات اليوم.

إثيوبيا لم تدخل أزمة واحدة، بل عدة أزمات متزامنة.

هناك حرب متجددة في تيغراي وأمهرة وعفر، وانفجارات وصلت إلى أديس أبابا وتقول المعارضة المسلحة إنها نفذت بعضها بطائرات مسيّرة، وقطيعة كاملة مع إريتريا، ثم طرد متبادل للدبلوماسيين مع مصر. رويترز تقول إن هذه التطورات ترفع مخاطر اتساع الحرب خارج الحدود الإثيوبية. 

وفي قلب الخريطة يوجد السودان.

لهذا فإن السؤال الذي ينبغي مراقبته خلال الساعات المقبلة هو ما إذا كانت أديس أبابا ستتخذ خطوة دبلوماسية جديدة تجاه الخرطوم بعد الإجراءات ضد إريتريا ومصر، وما إذا كان الاتحاد الأفريقي سيتحرك لمنع الأزمة من التحول إلى اصطفاف إقليمي.

كما ينبغي مراقبة الحدود السودانية–الإثيوبية نفسها، وليس التصريحات وحدها.

فالخطر الحقيقي يبدأ عندما تنتقل الأزمة من السفارات إلى القوات المنتشرة على الأرض.

قبل سنوات، كانت مصر والسودان وإثيوبيا تجلس معًا حول طاولة واحدة للتفاوض بشأن مياه النيل.

اليوم، إثيوبيا تتبادل طرد الدبلوماسيين مع مصر، تقطع إريتريا علاقاتها معها، ويُذكر السودان بالاسم في اتهامات عسكرية إثيوبية.

وهذا يجعل السؤال بالنسبة للخرطوم مباشرًا: هل تستطيع البقاء خارج الحرب الإثيوبية، أم أن الجغرافيا والتحالفات ستجعلان حدودها الشرقية جزءًا من أزمة القرن الأفريقي الجديدة؟

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً