محررو لقطة AI – 13
2 اكتوبر 2026
دخلت المبادرة الأميركية لوقف الحرب في السودان مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما وجه مستشار بارز للسلطات السودانية المرتبطة بالجيش انتقادًا مباشرًا للخطة الأميركية المقترحة لوقف إطلاق النار، محذرًا من أن تطبيقها بصيغتها الحالية قد يكرس انقسامًا فعليًا للبلاد يشبه النموذج الليبي، مع بقاء سلطتين متنافستين في الشرق والغرب.
وتكتسب التصريحات أهمية خاصة لأنها تكشف بصورة أوضح من السابق موضع الخلاف بين واشنطن والجانب السوداني حول الهدنة: ليس الخلاف على وقف القتال وحده، وإنما على ما سيحدث لقوات الدعم السريع ومناطق سيطرتها أثناء الهدنة وبعدها.
وقال أمجد فريد، مستشار قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان للشؤون السياسية والدولية، لرويترز إن الحكومة قدمت تعديلات على المقترح الأميركي، أبرزها اشتراط انسحاب قوات الدعم السريع من المدن تحت رقابة دولية، لكنه قال إن الجانب الأميركي بدا وكأنه تجاهل تلك التعديلات.
وتقترح الخطة التي قدمها كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس وقفًا لإطلاق النار لمدة 90 يومًا، تعقبه مفاوضات لإنهاء الحرب واستئناف الانتقال إلى الحكم المدني.
لكن اعتراض الخرطوم يذهب إلى قلب ترتيب هذه الخطوات.
فبالنسبة إلى السلطات المرتبطة بالجيش، فإن وقف إطلاق النار مع بقاء قوات الدعم السريع في المدن والمناطق التي تسيطر عليها يمكن أن يحول خطوط المواجهة العسكرية الحالية إلى حدود نفوذ سياسية دائمة.
ووصف فريد هذا الاحتمال بأنه ضغط لقبول «تقسيم فعلي» للسودان على غرار ليبيا، وقال إن القلق السوداني يتمثل في أن المقاربة الأميركية قد تسمح باستمرار وجود الدعم السريع والحفاظ له على مكان في المستقبل السياسي للبلاد.
وهنا تظهر المعضلة التي عطلت محاولات سابقة لإنهاء الحرب: هل يسبق وقف إطلاق النار الانسحاب، أم يسبق الانسحاب وقف الحرب؟
من خطوط القتال إلى خريطة سياسية
الخوف من التقسيم لم يعد افتراضًا نظريًا بالكامل.
فالجيش يسيطر على الخرطوم وشرق وشمال ووسط البلاد ومناطق أخرى، بينما تتركز القوة الرئيسية للدعم السريع في دارفور وأجزاء من كردفان. وفي نيالا، شرعت القوى المتحالفة مع الدعم السريع منذ العام الماضي في بناء هياكل سلطة موازية وتعيين مسؤولين ووزراء.
ولا يعني ذلك أن السودان أصبح دولتين؛ فالسلطة الموازية لا تمتلك حتى الآن مؤسسات دولة متكاملة من مدارس ومستشفيات ومحاكم وخدمات عامة، وفق ما نقلته رويترز.
لكن استمرار الحرب مع ترسخ إدارتين منفصلتين يرفع خطر تحول السيطرة العسكرية بمرور الوقت إلى واقع سياسي.
وهذا تحديدًا ما يستحضره تشبيه ليبيا.
فليبيا لم تُقسم رسميًا إلى دولتين، لكنها عاشت لأكثر من عقد تحت سلطات متنافسة في الشرق والغرب، لكل منها مؤسساتها وتحالفاتها وقواتها العسكرية.
أزمة التأشيرة كانت جزءًا من الخلاف
التطور الجديد يضيف تفسيرًا سياسيًا أكثر وضوحًا لأزمة تأشيرة البرهان التي أثارت جدلًا خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت رويترز قد ذكرت قبل أسبوع أن الولايات المتحدة حجبت تأشيرة البرهان لحضور اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك لأنه لم يقبل بعد المقترح الأميركي.
وتكشف المعلومات الجديدة أن وفدًا سودانيًا كان يستعد لعقد اجتماع مع مسعد بولس في واشنطن لمناقشة الهدنة، لكن الاجتماع ألغي بعد حجب تأشيرة البرهان، وفق دبلوماسيين سودانيين تحدثا إلى رويترز.
وهذا يعني أن أزمة التأشيرة لم تكن خلافًا بروتوكوليًا منفصلًا، بل كانت مرتبطة مباشرة بالضغط الدبلوماسي حول مسار وقف الحرب.
وفي المقابل، تتمسك واشنطن بموقف مختلف عن رؤية طرفي القتال لمستقبل السلطة.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي إن لا قوات الدعم السريع ولا القوات المسلحة تمثلان حكمًا دستوريًا شرعيًا للسودان.
أين يقف الدعم السريع؟
المفارقة أن الجدل الحالي يدور أساسًا بين واشنطن والسلطات المرتبطة بالجيش، بينما لم يصدر عن الدعم السريع في الفترة الأخيرة موقف جديد مفصل من المقترح الأميركي.
وبحسب رويترز، جاءت هذه المرحلة في وقت تعرضت فيه قوات الدعم السريع لانتكاسات ميدانية، بينما تحدث قائدها عن استمرار القتال.
وهذا يجعل نجاح أي هدنة مرهونًا بعاملين لا بعامل واحد: قبول الجيش بالترتيبات الأمنية والسياسية، وقبول الدعم السريع بالشروط نفسها وبآليات تنفيذ قابلة للمراقبة.
فالهدنة التي يوافق عليها طرف واحد ليست هدنة.
لماذا يمثل شرط المدن العقدة الأساسية؟
مطالبة الخرطوم بانسحاب الدعم السريع من المدن ليست جديدة تمامًا؛ فقد شكلت قضية الإخلاء والتمركز العسكري عقبة أمام محاولات تفاوض سابقة.
لكنها الآن أصبحت أكثر حساسية لأن الحرب أعادت رسم مناطق السيطرة.
إذا انسحبت قوات الدعم السريع من المدن قبل بدء التسوية، فإنها ستخسر جزءًا كبيرًا من المكاسب السياسية والعسكرية التي تراكمت خلال الحرب.
أما إذا بدأ وقف إطلاق النار بينما بقي كل طرف في مواقعه، فتخشى السلطات المرتبطة بالجيش أن تتحول الهدنة المؤقتة إلى تجميد لخريطة الانقسام.
بين الخيارين توجد مساحة يمكن أن تحاول الوساطة الأميركية ملأها: انسحاب تدريجي، مراقبة دولية، مناطق منزوعة السلاح، أو ترتيبات أمنية متزامنة مع وقف النار.
لكن أي صيغة من هذه الصيغ تحتاج إلى قبول الطرفين وآلية تستطيع التحقق من التنفيذ على الأرض.
الاختبار الحقيقي للمبادرة الأميركية
ما ينبغي مراقبته الآن ليس صدور تصريحات إضافية عن الهدنة، بل ما إذا كانت واشنطن ستعيد صياغة مقترحها لاستيعاب شرط الانسحاب من المدن، وما إذا كان الاجتماع الذي ألغي مع الجانب السوداني سيعاد ترتيبه، ثم موقف الدعم السريع الرسمي من النسخة النهائية.
فالخلاف الحالي يكشف أن معركة السودان الدبلوماسية دخلت مرحلة مختلفة.
لم يعد السؤال فقط: هل يوافق الطرفان على وقف إطلاق النار؟
السؤال الأصعب أصبح: أي سودان سيظهر في اليوم التالي للهدنة؟
إذا أوقفت الهدنة إطلاق النار وفتحت طريقًا لتوحيد المؤسسات والعودة إلى حكم مدني، فقد تكون بداية لإنهاء الحرب. أما إذا جمدت الجيوش عند حدود سيطرتها وتركت سلطتين تتجذران على جانبي البلاد، فإن وقف الرصاص قد يتحول إلى بداية نوع آخر من الانقسام.
ولهذا فإن التحذير من «النموذج الليبي»، سواء اتُفق معه أم لا، يضع القضية الأساسية في قلب النقاش: السلام في السودان لا يتعلق فقط بكيفية وقف الحرب، بل بكيفية منع خريطة الحرب من أن تصبح خريطة الدولة.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات