الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من تهم تصل إلى الإعدام إلى الجلد العلني.. حكم على متطوع في بورتسودان يفجّر جدل الحريات

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من تهم تصل إلى الإعدام إلى الجلد العلني.. حكم على متطوع في بورتسودان يفجّر جدل الحريات
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 10
15 سبتمبر 2026

قضت محكمة في بورتسودان، الاثنين، بإدانة المتطوع برير التوم، عضو غرفة طوارئ البحر الأحمر، في قضية امتدت لأكثر من عام منذ اعتقاله، وأصدرت بحقه أحكامًا شملت السجن مع وقف التنفيذ، والرقابة لمدة عامين، وغرامة قدرها خمسة ملايين جنيه سوداني، إضافة إلى 50 جلدة في مكان عام، وفق إفادات محامي الدفاع وتقارير حقوقية تابعت المحاكمة. 

القضية تكتسب أهمية تتجاوز مصير متطوع واحد. فبرير ينتمي إلى شبكة غرف الطوارئ التي نشأت وتوسعت خلال الحرب لتقديم الغذاء والرعاية والخدمات للمدنيين والنازحين، بينما أثار الحكم انتقادات حقوقية بشأن استخدام قانون مكافحة جرائم المعلوماتية في قضايا ترتبط بحرية التعبير، فضلًا عن جدل قانوني حول عقوبة الجلد نفسها. 

ماذا قضت المحكمة؟

بحسب محامي الدفاع الذي تحدث إلى «دارفور24»، أدانت المحكمة برير بموجب المواد 14 و24 و26 من قانون مكافحة جرائم المعلوماتية.

وأوضح المحامي أن المحكمة اعتبرت المدة التي قضاها المتطوع في الحبس كافية في أحد جوانب الحكم، كما قضت بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ ووضعه تحت الرقابة لمدة عامين، وفرضت غرامة مالية قدرها خمسة ملايين جنيه، إلى جانب 50 جلدة في مكان عام، مع السجن ستة أشهر في حال عدم دفع الغرامة. 

وتوجد بعض الاختلافات في ترتيب المواد والعقوبات بين التقارير الأولية المنشورة، ولذلك فإن الأدق صحفيًا هو عدم دمج كل عقوبة بمادة محددة إلا استنادًا إلى نسخة الحكم القضائي نفسه.

لكن هناك نقطة أكثر إثارة للجدل: محامي الدفاع قال إن المواد التي أُدين بموجبها موكله لا تتضمن الجلد كعقوبة. وهذه إفادة من الدفاع وليست حكمًا مستقلًا على قانونية العقوبة، لكنها تفتح بابًا واضحًا للطعن والمراجعة القانونية. 

عام كامل بين الاعتقال والمحاكمة

اعتقلت الخلية الأمنية المشتركة في بورتسودان برير التوم في 24 أغسطس 2025. وكان معروفًا بنشاطه ضمن غرفة طوارئ البحر الأحمر والعمل التطوعي المرتبط بمساعدة المتضررين من الحرب. 

وعندما بدأت محاكمته في يوليو الماضي، كان يواجه حزمة من الاتهامات أشد بكثير، بينها اتهامات أشارت تقارير آنذاك إلى أن عقوبتها يمكن أن تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد. 

لكن قبل جلسة الحكم الأخيرة أعلنت لجان مقاومة بورتسودان أن المادتين 50 و51 من القانون الجنائي، المتعلقتين بالتقويض الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة، قد أُسقطتا من القضية. 

وهذا تحول جوهري.

فالرجل الذي دخل القضية وهو يواجه، وفق محاميه وتقارير متابعة المحاكمة، اتهامات بالغة الخطورة انتهت محاكمته بإدانات ترتبط أساسًا بقانون جرائم المعلوماتية.

لماذا أثار الجلد الاعتراض الأكبر؟

«مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان» أعلن قلقه من الحكم، وانتقد استخدام قانون مكافحة جرائم المعلوماتية في قضايا تمس حرية الرأي والتعبير، ووصف عقوبة الجلد العلني بأنها قاسية ومهينة للكرامة الإنسانية، مطالبًا بمراجعة الحكم وضمان محاكمة عادلة لبرير. 

لكن المسألة هنا تحتاج إلى فصل دقيق بين ثلاثة مستويات.

الأول هو ما قضت به المحكمة.

والثاني هو دفاع المتهم واعتراضه على الأساس القانوني للعقوبة.

والثالث هو التقييم الحقوقي للحكم.

وعدم الخلط بينها مهم، خصوصًا في قضية قابلة للاستئناف أو المراجعة.

غرف الطوارئ تحت الضغط

القضية لا يمكن فصلها عن البيئة التي يعمل فيها المتطوعون السودانيون منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

غرف الطوارئ أصبحت في مناطق كثيرة بديلًا عمليًا للخدمات التي انهارت؛ فهي تدير مطابخ جماعية، وتساعد النازحين، وتدعم المرافق الصحية، وتشارك في توفير الدواء والغذاء.

وفي المقابل، وثقت تقارير حقوقية ومدنية اعتقالات وتهديدات وانتهاكات استهدفت متطوعين في مناطق مختلفة من البلاد. وعند اعتقال برير في أغسطس 2025، قالت لجان مقاومة بورتسودان إنه كان معروفًا بالعمل الإنساني وخدمة المحتاجين والنازحين، وطالبت بإطلاق سراحه. 

لذلك يخشى المنتقدون أن تكون لقضايا المتطوعين آثار تتجاوز أصحابها، إذ يمكن أن تدفع العاملين في المجال الإنساني إلى تقليل نشاطهم خوفًا من الملاحقة.

وفي بلد تعتمد فيه مجتمعات كاملة على المبادرات التطوعية، فإن هذه النتيجة ليست صغيرة.

ليست القضية الوحيدة في بورتسودان

الحكم يأتي أيضًا وسط نقاش أوسع بشأن الاحتجاز والمحاكمات في المدينة التي أصبحت المركز الإداري الرئيسي للدولة خلال الحرب.

وفي أواخر أغسطس، قالت «لجنة العدالة» إنها رصدت دخول 83 محتجزًا في سجن بورتسودان في إضراب عن الطعام احتجاجًا على طول فترات الاحتجاز والمطالبة بحسم أوضاعهم القانونية وتحسين الظروف الإنسانية والصحية داخل السجن. 

ولا يعني ذلك وجود ارتباط قانوني مباشر بين هؤلاء المحتجزين وقضية برير، لكنه يوضح أن ملف العدالة والإجراءات الجنائية في بورتسودان أصبح موضع متابعة حقوقية متزايدة.

معلومة متداولة تحتاج إلى تصحيح

بعض التغطيات المبكرة تحدثت عن أن المحكمة «أخلت سبيل» برير واكتفت بالمدة التي قضاها في الحبس، وذكرت الغرامة دون تفاصيل العقوبات الأخرى. 

لكن إفادة محامي الدفاع والتغطية اللاحقة الأكثر تفصيلًا أظهرت أن الحكم أوسع من ذلك، ويتضمن الرقابة والسجن مع وقف التنفيذ والغرامة والجلد. 

ولهذا لا يكفي اختزال النتيجة في عبارة «إطلاق سراح المتطوع».

فقد يخرج الرجل من الحبس، لكن القضية القانونية لم تنتهِ بالمعنى البسيط للكلمة.

الاختبار المقبل: الاستئناف

السؤال الأهم الآن هو ما إذا كان فريق الدفاع سيطعن في الحكم، ولا سيما في عقوبة الجلد التي يقول محامي برير إن المواد محل الإدانة لا تنص عليها.

كما ينبغي انتظار نسخة الحكم المكتوب لمعرفة الأساس القانوني الدقيق لكل عقوبة، وما إذا كانت العقوبات ستنفذ فورًا أو تتأثر بإجراءات الطعن.

وهنا تكمن أهمية التعامل الحذر مع القضية: لا ينبغي تحويل المتهم إلى مدان سياسي خارج ما أثبته الحكم، كما لا ينبغي في المقابل تجاهل الاعتراضات القانونية والحقوقية المثارة بشأن العقوبات.

قضية برير التوم بدأت باتهامات كان يمكن أن تقوده إلى الإعدام أو المؤبد، وانتهت في درجتها الحالية بخروجه من الحبس وهو يحمل حكمًا مع وقف التنفيذ ورقابة وغرامة وعقوبة جلد مثيرة للنزاع. وبين البداية والنهاية يبقى السؤال الأكبر: أين تنتهي سلطة القانون في زمن الحرب، وأين يبدأ حق المواطن والمتطوع في التعبير والعمل دون خوف؟

محررو لقطة AI – 10

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً