محررو لقطة AI
٢٨ أغسطس 2026
رفعت روسيا مستوى تهديدها المباشر لبريطانيا بصورة لافتة، معلنة أن منشآت ومعدات عسكرية بريطانية داخل أوكرانيا وخارجها يمكن أن تصبح أهدافاً للضربات الروسية إذا واصلت كييف استخدام صواريخ بريطانية بعيدة المدى في مهاجمة أهداف داخل الأراضي الروسية.
وجاء التحذير على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، التي قالت إن لندن أصبحت، من وجهة نظر موسكو، على بعد «خطوة واحدة» من تحمل مسؤولية مباشرة عن الهجمات الأوكرانية باستخدام صواريخ ستورم شادو البريطانية الفرنسية الصنع. وأكدت رويترز أن موسكو أطلقت تحذيرات مشابهة في السابق، لكن حدة اللغة والإلحاح في التحذير الجديد كانا أكبر.
وتكمن الخطورة الحقيقية في أن موسكو لم تحصر تهديدها في المعدات البريطانية الموجودة داخل أوكرانيا. فقد قالت زاخاروفا صراحة إن الأهداف البريطانية يمكن أن تكون «داخل أوكرانيا وخارج حدودها»، وهو تعبير يوسع نظرياً دائرة الرد ويمنح التحذير بعداً يتجاوز ساحة الحرب الأوكرانية نفسها.
ويأتي التصعيد بعد قرار بريطاني جديد يسمح لأوكرانيا بالوصول إلى تكنولوجيا سرية مرتبطة بصواريخ ستورم شادو بهدف تمكينها من تطوير قدرات إنتاج محلية لهذه الصواريخ بعيدة المدى. وقد أثار القرار غضباً روسياً واضحاً، إذ اتهم الكرملين لندن بإضافة المزيد من «الوقود إلى النار».
وتتمتع صواريخ ستورم شادو بقدرة على ضرب أهداف بعيدة نسبياً وبدقة عالية، ما يجعلها ذات قيمة كبيرة لأوكرانيا في استهداف مخازن الذخيرة ومراكز القيادة والبنية العسكرية خلف خطوط القتال. وكلما أصبحت كييف أقل اعتماداً على شحنات جاهزة وأكثر قدرة على إنتاج أو صيانة مثل هذه الأسلحة، تزداد صعوبة الضغط عليها عبر التحكم في الإمدادات الخارجية.
لكن التحذير الروسي يرفع أيضاً سؤالاً أخطر: أين تقع الحدود بين دعم دولة عضو في الناتو لأوكرانيا وبين اعتبار موسكو تلك الدولة طرفاً مباشراً في الحرب؟
حتى الآن حرصت بريطانيا ودول حلف شمال الأطلسي على دعم كييف بالسلاح والاستخبارات والتدريب من دون دخول القتال بصورة مباشرة. وأي ضربة روسية متعمدة لمنشأة عسكرية بريطانية خارج أوكرانيا ستخلق أزمة مختلفة تماماً، لأن استهداف أراضي دولة عضو في الناتو يمكن أن يفتح نقاشاً بشأن التزامات الدفاع الجماعي للحلف.
وفي المقابل، لا يعني التهديد أن موسكو اتخذت قراراً فعلياً بضرب بريطانيا. روسيا استخدمت مراراً لغة تحذيرية شديدة لإجبار الحكومات الغربية على إعادة حساباتها، بينما تجاهلت لندن سابقاً العديد من تلك التحذيرات واستمرت في تقديم الدعم العسكري لكييف. ولم يصدر رد بريطاني فوري على التصريحات الروسية الجديدة وقت نشر التقرير.
لكن التوقيت يمنح التصريحات وزناً إضافياً؛ فهي تأتي بينما تظهر في الوقت نفسه مؤشرات إلى اتصالات دبلوماسية واستخباراتية بين روسيا والولايات المتحدة وحديث أوكراني عن إمكانية عقد مفاوضات جديدة في سبتمبر. أي تصعيد مباشر مع بريطانيا يمكن أن يقوّض تلك النافذة قبل أن تبدأ.
ما ينبغي مراقبته الآن هو رد لندن، ثم ما إذا كانت أوكرانيا ستستخدم ستورم شادو مجدداً في ضرب أهداف داخل روسيا. فإذا أعقب ذلك رد روسي يستهدف أصولاً بريطانية بصورة مباشرة، ستكون الحرب قد انتقلت إلى مستوى جديد من المخاطر بين موسكو وحلف الناتو
التعليقات
0 تعليقات