السبت، 29 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

واشنطن تندد بضربات داخل تشاد.. والخرطوم ترفض الاتهام وتحذر من رواية بلا تحقيق

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

واشنطن تندد بضربات داخل تشاد.. والخرطوم ترفض الاتهام وتحذر من رواية بلا تحقيق
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
٢٩ أغسطس 2026

دخل التوتر على الحدود السودانية التشادية مرحلة أكثر حساسية، بعدما أدانت الولايات المتحدة ضربات جوية قالت إن الجيش السوداني نفذها داخل الأراضي التشادية، محذرة من انتقال الحرب السودانية إلى دول الجوار، فيما ردت الخرطوم برفض تحميل قواتها المسؤولية بصورة قاطعة قبل إجراء تحقيق مستقل في ملابسات الهجمات.

وقال مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، إنه ناقش مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي الضربات الجوية الأخيرة داخل تشاد، معرباً عن قلق واشنطن من أن يؤدي امتداد العمليات العسكرية عبر الحدود إلى مزيد من التصعيد وتهديد السلام والاستقرار الإقليميين. 

وتأتي الإدانة الأميركية بعد اتهام الجيش التشادي القوات السودانية بتنفيذ ضربة استهدفت رتلاً داخل إقليم إنيدي شرق، على مسافة قالت نجامينا إنها تتجاوز 100 كيلومتر داخل الأراضي التشادية. ورفعت السلطات التشادية مستوى التأهب العسكري في المنطقة إلى أعلى درجاته، محذرة من أنها تحتفظ بحق الدفاع عن أراضيها. 

لكن الخرطوم رفضت تبني الرواية التشادية باعتبارها حقيقة محسومة.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، الخميس، إنها تستغرب «صدور مواقف تنسب المسؤولية إلى القوات المسلحة السودانية بصورة قاطعة قبل إجراء أي تحقق مهني ومستقل»، مؤكدة احترام السودان لسيادة تشاد ووحدة أراضيها وسلامة حدودها وعدم استهداف أراضي دول الجوار. 

وهذه النقطة مهمة تحريرياً: واشنطن ونجامينا تنسبان الضربات إلى الجيش السوداني، لكن السودان لا يقر بتنفيذها ويطالب بتحقيق مستقل. ولذلك لا يمكن تقديم مسؤولية الجيش عن الضربات باعتبارها حقيقة مثبتة بشكل مستقل حتى الآن.

12 قتيلاً في ضربة جديدة

وزادت خطورة الملف بعد ورود معلومات عن هجوم آخر الخميس.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر أمني تشادي قوله إن 12 شخصاً قتلوا وأصيب سبعة آخرون في قصف جوي استهدف سوقاً للوقود في منطقة أديكون على الحدود السودانية التشادية.

وبحسب المصدر، كانت قوات الدعم السريع تحصل على الوقود من الموقع المستهدف. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هوية منفذ الضربة أو طبيعة جميع الضحايا. 

وهنا ينتقل الملف من مجرد خلاف دبلوماسي حول اختراق الحدود إلى أزمة تحمل احتمال وقوع خسائر بشرية داخل الأراضي التشادية، الأمر الذي يمكن أن يرفع مستوى رد فعل نجامينا.

الاتحاد الأفريقي يدخل على الخط

الولايات المتحدة ليست الطرف الخارجي الوحيد الذي تحرك.

فقد أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف عن «قلق بالغ» إزاء التقارير المتعلقة بالضربات الجوية التي وقعت في 20 أغسطس في إقليم إنيدي شرق داخل تشاد.

وأكد الاتحاد الأفريقي ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وحرمة الحدود، داعياً الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي خطوات قد تؤدي إلى انتقال الحرب السودانية خارج حدود البلاد. 

وعرض الاتحاد الأفريقي المساعدة في أي مبادرة تستهدف خفض التصعيد ومنع تكرار الحوادث الحدودية.

اجتماع الموقفين الأميركي والأفريقي يرفع الضغط الدبلوماسي على الخرطوم، خصوصاً إذا استمرت الضربات أو ظهرت أدلة مستقلة تحدد الجهة التي نفذتها.

ما وراء الحدود.. معركة خطوط إمداد الدعم السريع

يصعب فصل التطورات الحالية عن الأهمية العسكرية المتزايدة للحدود بين السودان وتشاد.

فالحرب في دارفور تعتمد بدرجة كبيرة على خطوط إمداد طويلة وعابرة للحدود، وتتهم السلطات السودانية تشاد منذ فترة بالسماح باستخدام أراضيها لنقل أسلحة وإمدادات إلى قوات الدعم السريع بدعم من الإمارات.

وتنفي كل من تشاد والإمارات تلك الاتهامات.

وفي المقابل، أشار تقرير رويترز عن الأزمة الحالية إلى أن خبراء تابعين للأمم المتحدة قالوا إن تشاد استُخدمت مساراً لوصول إمدادات عسكرية من الإمارات إلى قوات الدعم السريع، في حين تواصل أبوظبي ونجامينا نفي هذه الاتهامات. 

وهذا يجعل المنطقة الحدودية جزءاً من المعادلة العسكرية في دارفور، وليس مجرد خط جغرافي يفصل دولتين.

إذا كان الهدف من الضربات الأخيرة قطع خطوط الإمداد المتجهة إلى الدعم السريع، فإن القضية التي ستصبح أكثر حساسية هي أين تنتهي ملاحقة الإمدادات العسكرية وتبدأ سيادة دولة أخرى؟

الخرطوم تفتح جبهة إثيوبيا في ردها

ولم يقتصر رد الخارجية السودانية على تشاد.

فقد قالت الوزارة إنها تستغرب ما وصفته بالصمت الدولي تجاه «الهجمات اليومية» التي تقول إنها تُشن بطائرات مسيرة من داخل إثيوبيا على الأراضي السودانية، وأضافت أنها تمتلك أدلة على هذه الاعتداءات. 

وهذا الربط لافت لأنه يأتي بالتزامن مع إعلان الجيش السوداني إسقاط طائرات مسيرة في ولاية النيل الأزرق قال إنها دخلت من اتجاه الأراضي الإثيوبية.

لكن، كما هو الحال في الملف التشادي، ينبغي التمييز بين مكان انطلاق أو عبور الطائرة وبين تحديد الجهة التي تشغلها. ولم تقدم أديس أبابا، وفق المعلومات المتاحة، إقراراً بمسؤوليتها عن تلك الهجمات.

وهكذا أصبحت الخرطوم تتحدث في وقت واحد عن حدود غربية متوترة مع تشاد وحدود شرقية تقول إنها تشهد عمليات مسيرات قادمة من جهة إثيوبيا.

خطر تحول الحرب السودانية إلى أزمة إقليمية

وهنا تكمن الدلالة الأكبر للخبر.

طوال أكثر من ثلاث سنوات ظلت المخاوف قائمة من تحول الحرب السودانية إلى صراع إقليمي مفتوح. واليوم أصبح الخطر أكثر وضوحاً مع انتقال الاتهامات من دعم أطراف الحرب بالسلاح والمال إلى الحديث عن عمليات عسكرية فعلية تتجاوز الحدود الدولية.

إذا تكررت الضربات داخل تشاد، فإن نجامينا قد تجد نفسها تحت ضغط للرد عسكرياً أو لتغيير مستوى انتشار قواتها على الحدود.

وفي المقابل، إذا استمرت الخرطوم في اتهام تشاد بأنها ممر لإمدادات الدعم السريع، فقد تتسع عمليات استهداف خطوط الإمداد في المناطق الحدودية، ما يرفع احتمالات وقوع مواجهة مباشرة بين قوات الدولتين حتى لو لم يكن أي منهما يسعى إلى حرب مفتوحة.

وهذا هو السيناريو الذي تحاول واشنطن والاتحاد الأفريقي منع الوصول إليه.

الذي ينبغي متابعته خلال الساعات المقبلة هو رد تشاد على بيان الخارجية السودانية، وما إذا كانت ستقدم أدلة على هوية الطائرات التي نفذت الضربات، ومصير التحقيق في مقتل 12 شخصاً، وما إذا كانت واشنطن ستكتفي بالإدانة أم تنتقل إلى ضغط دبلوماسي أو عقوبات إضافية.

فالحرب التي بدأت داخل السودان تواجه الآن اختباراً أكثر خطورة: ألا تتحول الحدود التي كانت تمر عبرها الأسلحة واللاجئون والإمدادات إلى جبهات عسكرية جديدة للحرب نفسها

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً