الجمعة، 16 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

واشنطن والاتحاد الأفريقي يوحّدان مسارات الوساطة.. هل تبدأ مرحلة جديدة لإنهاء حرب السودان؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

واشنطن والاتحاد الأفريقي يوحّدان مسارات الوساطة.. هل تبدأ مرحلة جديدة لإنهاء حرب السودان؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
25 سبتمبر 2026

دخلت الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب في السودان مرحلة جديدة، بعد أن جمعت الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي للمرة الأولى مساري الرباعية والخماسية في اجتماع واحد بنيويورك، في محاولة لتقليص تعدد المبادرات الدولية وبناء إطار أكثر تنسيقًا للتعامل مع ملفات الهدنة الإنسانية ووقف الأعمال العدائية والحوار السياسي.

وعُقد الاجتماع على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، برئاسة مشتركة بين رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف والمستشار الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس. وأكد الاتحاد الأفريقي أن اللقاء هو الأول الذي تجتمع فيه آليتا الرباعية والخماسية معًا، وهو ما يمنحه أهمية تتجاوز كونه اجتماعًا دبلوماسيًا جديدًا حول السودان. (African Union⁠)

فالمشكلة التي واجهت جهود إنهاء الحرب، منذ اندلاع القتال في أبريل 2023، لم تكن غياب المبادرات الدولية بقدر ما كانت تعددها واختلاف الجهات التي تديرها. وبين مسار جدة، والرباعية، والخماسية، والاتحاد الأفريقي، وإيغاد، والأمم المتحدة، ومبادرات دولية وإقليمية أخرى، تشكلت خلال السنوات الماضية شبكة واسعة من الوسطاء، من دون أن تنجح حتى الآن في إنتاج وقف دائم لإطلاق النار أو تسوية سياسية تنهي الحرب.

اجتماع نيويورك يحاول معالجة هذه الثغرة تحديدًا، عبر الانتقال من تعدد مسارات الوساطة إلى تنسيقها.

وبحسب البيان الرسمي للاتحاد الأفريقي، ناقش المشاركون وضع خارطة طريق مشتركة تربط العمل الإنساني بوقف الأعمال العدائية والحوار المدني، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المسارين السياسي والأمني، واتخاذ إجراءات لخفض مستوى العنف وحماية المدنيين، والاستعداد لإنشاء ترتيبات لمراقبة أي اتفاق مستقبلي والتحقق من الالتزام به. (African Union⁠)

وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أهم ما خرج به الاجتماع.

فالسودان شهد منذ بداية الحرب اتفاقات وإعلانات متعددة لوقف إطلاق النار، لكنها واجهت مشكلة متكررة تتمثل في ضعف آليات الرقابة والتحقق. ومع كل خرق محتمل تبدأ الاتهامات المتبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بينما تفتقر الوساطة إلى وجود آلية ميدانية قادرة على تحديد المسؤولية عن الانتهاك بصورة سريعة ومستقلة.

ولهذا فإن الحديث في نيويورك عن الاستعداد لآليات للمراقبة والتحقق يمثل انتقالًا، ولو في مرحلة التخطيط، من الاكتفاء بالدعوة إلى وقف القتال إلى التفكير في كيفية إدارة وقف النار إذا تم التوصل إليه.

من تعدد المبادرات إلى تنسيقها

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف وضع المشكلة بصورة مباشرة عندما دعا المشاركين إلى الانتقال من مجرد تقارب المواقف إلى التنسيق المنهجي والتنفيذي بين الجهات الدولية والإقليمية المنخرطة في الملف السوداني.

ودعا يوسف إلى هدنة إنسانية فورية ووقف الأعمال العدائية بوصفهما مدخلًا نحو وقف دائم لإطلاق النار، مؤكدًا موقف الاتحاد الأفريقي القائل بعدم وجود حل عسكري للحرب، وضرورة أن تقود العملية في النهاية إلى مسار سياسي سوداني شامل. (African Union⁠)

أهمية هذا التوجه تكمن في أن تعدد الوسطاء منح الأطراف الدولية والإقليمية حضورًا واسعًا في الأزمة، لكنه لم ينتج بالضرورة موقفًا موحدًا.

فالولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات تتحرك عبر الرباعية، بينما تضم الخماسية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وإيغاد. وتملك كل جهة من هذه الجهات أدوات مختلفة للتأثير: بعضها يمتلك علاقات مباشرة مع أطراف الحرب، وبعضها يملك نفوذًا سياسيًا أو اقتصاديًا، بينما يوفر الاتحاد الأفريقي الغطاء القاري وتملك الأمم المتحدة أدوات إنسانية ودبلوماسية واسعة. (DPPA⁠)

المشكلة تظهر عندما تعمل هذه الأدوات في مسارات منفصلة أو وفق أولويات وجداول زمنية مختلفة.

ولهذا شدد اجتماع نيويورك على انتظام التنسيق بين الفرق الفنية، وليس الاكتفاء باجتماعات سياسية متباعدة لكبار المسؤولين. والهدف، وفق البيان الأفريقي، هو الوصول إلى تنسيق عملياتي أكثر انتظامًا بين الرباعية والخماسية. (African Union⁠)

بمعنى آخر، تحاول الوساطة الدولية هذه المرة تنظيم صفوف الوسطاء قبل مطالبة السودانيين بتنظيم طاولة التفاوض.

الهدنة ليست منفصلة عن السياسة

الخارطة التي ناقشها الاجتماع تقوم على ربط ثلاثة مسارات رئيسية: الإغاثة الإنسانية، ووقف الأعمال العدائية، والحوار السياسي.

لكن الجديد في المقاربة التي طرحها الاتحاد الأفريقي هو التأكيد على أن هذه المسارات يجب أن تتحرك بالتوازي، بحيث يدعم كل منها الآخر، بدل انتظار اكتمال أحدها قبل بدء الآخر. (African Union⁠)

وهذا الترتيب له أهمية عملية كبيرة.

انتظار تسوية سياسية شاملة قبل فتح طرق الإغاثة يعني ربط حياة ملايين المدنيين بمفاوضات قد تستغرق شهورًا أو سنوات. وفي المقابل، فإن الوصول إلى هدنة إنسانية من دون معالجة جذور الصراع وترتيبات وقف النار لن يمنع عودة القتال.

لذلك تحاول الصيغة الجديدة بناء مسار تتحرك فيه المساعدات الإنسانية ووقف الأعمال العدائية والحوار السياسي في وقت متزامن.

وتنسجم هذه المقاربة مع تحركات الخماسية الأخيرة داخل السودان. ففي العاشر من سبتمبر، اختتم ممثلو الخماسية زيارة إلى الخرطوم شملت اجتماعات مع رئيس مجلس السيادة ونائبه ورئيس الوزراء ومسؤولين حكوميين وقوى سياسية ومدنية، وتركزت على وقف الحرب والوصول الإنساني والمسار السياسي. (DPPA⁠)

الدعم الخارجي يعود إلى قلب النقاش

لم يتوقف اجتماع نيويورك عند طرفي الحرب داخل السودان، بل أعاد أيضًا قضية الدعم العسكري الخارجي إلى صلب عملية الوساطة.

ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى إنهاء الدعم العسكري الخارجي الذي يغذي النزاع، فيما أكد المشاركون ضرورة معالجة التدخل العسكري الخارجي ضمن الجهود الرامية إلى وقف الحرب. (African Union⁠)

وتكتسب هذه المسألة أهمية متزايدة لأن الخطاب الدولي بشأن السودان بدأ خلال الأسابيع الأخيرة يتحول من التركيز الحصري على مطالبة الجيش وقوات الدعم السريع بوقف القتال إلى البحث في شبكات الدعم والتمويل والتسليح التي تساعد الحرب على الاستمرار.

لكن اجتماع نيويورك لم يسمِّ دولًا بعينها، ولم يعلن آلية محددة لوقف تدفقات السلاح أو التمويل. ولذلك تظل المسافة كبيرة بين الاعتراف بأن التدخل الخارجي جزء من المشكلة وبين امتلاك الأدوات السياسية اللازمة لوقفه.

وستكون هذه واحدة من أصعب نقاط الاختبار أمام أي خارطة دولية جديدة. فإذا اتفقت الدول على وقف النار داخل السودان بينما ظلت خطوط الإمداد الخارجية مفتوحة، فإن قدرة أي هدنة على الصمود ستبقى موضع شك.

الاتحاد الأفريقي يرفض سيناريو التقسيم

في مقابل الحديث عن وقف القتال، حرص رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على تأكيد وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي مسار يقود إلى تفتيت البلاد. كما ربط التسوية المطلوبة بعملية سياسية سودانية الملكية والقيادة تنتهي باستعادة النظام الدستوري. (African Union⁠)

ويأتي التشديد على وحدة البلاد في وقت أدت فيه الحرب الطويلة إلى نشوء مناطق نفوذ عسكري وإداري متباينة، ما يثير مخاوف من أن تتحول خطوط السيطرة التي فرضتها الحرب إلى انقسام سياسي واقتصادي أكثر رسوخًا كلما طال أمد النزاع.

وفي تطور موازٍ يعكس استمرار التواصل بين الاتحاد الأفريقي والسلطات في الخرطوم، التقى محمود علي يوسف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك يوم 24 سبتمبر، وبحث معه وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية. كما ناقش الجانبان إعادة فتح مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في الخرطوم. وجدد يوسف خلال اللقاء التزام الاتحاد بوحدة السودان وسيادته وبحل سياسي يقوده السودانيون. (African Union⁠)

أين يقف المدنيون في الخارطة الجديدة؟

أحد الملفات التي حظيت باهتمام الاجتماع هو موقع القوى المدنية السودانية في العملية السياسية المقبلة.

وبحسب الاتحاد الأفريقي، شددت الخماسية على توسيع التواصل مع المكونات المدنية والعمل على جمع المجموعات السودانية المختلفة حول عملية سياسية شاملة. (African Union⁠)

وهذه ليست مسألة إجرائية.

فالجيش وقوات الدعم السريع يمتلكان القدرة العسكرية على وقف إطلاق النار أو مواصلة الحرب، لكن الاتفاق بين قوتين مسلحتين لا يجيب بمفرده عن الأسئلة المتعلقة بشكل الدولة بعد الحرب، وطبيعة السلطة الانتقالية، وإعادة بناء المؤسسات، والعلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة المدنية، والعدالة والمحاسبة وعودة ملايين النازحين واللاجئين.

وهنا تواجه الوساطة معادلة دقيقة: تحتاج إلى الأطراف المسلحة لإنهاء القتال، لكنها تحتاج أيضًا إلى عملية سياسية أوسع حتى لا تتحول تسوية وقف النار إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين حاملي السلاح.

ولهذا تبدو مسألة تمثيل المدنيين واختيار القوى المشاركة في أي حوار مقبل واحدة من الملفات التي ستحتاج إلى معالجة أكثر وضوحًا في المرحلة التالية.

ما الذي تحقق فعلًا في نيويورك؟

رغم أهمية الاجتماع، فإن التعامل معه صحفيًا يتطلب الفصل بين التقدم في تنسيق الوساطة والتقدم في إنهاء الحرب نفسها.

اجتماع نيويورك لم ينتج هدنة، ولم يعلن اتفاقًا جديدًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ولم يحدد موعدًا لوقف إطلاق النار.

ما تحقق حتى الآن هو توحيد أولي للجانب الدولي من العملية: الرباعية والخماسية جلستا للمرة الأولى في إطار واحد، واتفقتا على الحاجة إلى خارطة مشتركة، وتنسيق سياسي وأمني أوثق، والاستعداد لآليات مراقبة وتحقق. (African Union⁠)

وهذا تطور مهم، لكنه يظل بداية وليس نتيجة نهائية.

فالاختبار الحقيقي سيبدأ عندما تتحول العناوين التي نوقشت في نيويورك إلى مقترحات قابلة للتنفيذ: ما مدة الهدنة الإنسانية؟ ما المناطق التي تشملها؟ من يراقبها؟ كيف تُسجل الانتهاكات؟ ماذا يحدث إذا خرق أحد الأطراف الاتفاق؟ وكيف يمكن ضمان وصول المساعدات إلى المدنيين من دون أن تصبح جزءًا من الصراع العسكري؟

ثم يأتي السؤال الأصعب: هل تستطيع الدول المشاركة في الوساطة استخدام نفوذها بصورة منسقة عندما تختلف مصالحها أو علاقاتها مع أطراف الأزمة؟

الرهان الحقيقي: هل انتهى زمن المسارات المتنافسة؟

أهمية اجتماع نيويورك لا تكمن في إضافة مبادرة جديدة إلى المبادرات الموجودة، بل في محاولة القيام بالعكس تمامًا: تقليل عدد المسارات المتنافسة وجمعها داخل هندسة دبلوماسية واحدة.

هذه ربما تكون أهم نقطة في التطور كله.

فبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، لم يعد السودان يحتاج إلى المزيد من البيانات التي تدعو إلى السلام بقدر حاجته إلى آلية قادرة على تحويل الدعوات إلى خطوات قابلة للقياس والتنفيذ.

إذا استطاعت الرباعية والخماسية الانتقال من اجتماع نيويورك إلى خارطة واضحة، وربط الهدنة بالمراقبة، والمساعدات بضمان الوصول، ووقف القتال بعملية سياسية سودانية واسعة، فإن توحيد الوسطاء قد يمنح جهود السلام قدرة أكبر على التأثير.

أما إذا بقي التنسيق عند مستوى البيانات والاجتماعات، وعادت كل جهة بعد نيويورك إلى مسارها المنفصل، فسيظل التغيير محدودًا مهما كانت قوة اللغة الدبلوماسية.

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي متابعته بعد نيويورك ليس ما إذا كان الوسطاء اتفقوا على ضرورة إنهاء الحرب؛ فهذا موقف معلن منذ وقت طويل.

السؤال هو: هل اتفقوا هذه المرة على كيفية العمل معًا لإنهائها؟

الإجابة لن تقدمها البيانات، بل الخطوات التي ستأتي بعدها على الأرض وعلى طاولة التفاوض.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً