الجمعة، 16 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

واشنطن تفصل بين «التفاوض والاعتراف».. بولس يوضح حدود التعامل مع البرهان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

واشنطن تفصل بين «التفاوض والاعتراف».. بولس يوضح حدود التعامل مع البرهان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
25 سبتمبر 2026

قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس إن لقاءاته المتكررة مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ومسؤولين في السلطة السودانية لا تعني اعتراف الولايات المتحدة رسميًا بالحكومة القائمة في السودان، مؤكدًا أن واشنطن تتواصل مع أطراف الحرب باعتبار ذلك ضرورة للوصول إلى تسوية ووقف القتال.

وجاء توضيح بولس في مقابلة مع الجزيرة وسط تصاعد الجدل بشأن طبيعة العلاقة بين واشنطن والسلطات السودانية، وبعد أيام من إعلان الموقف الأميركي بأن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا يمثلون، في نظر الولايات المتحدة، حكمًا دستوريًا شرعيًا للسودان. 

وتكتسب تصريحات بولس أهميتها من أنها ترسم خطًا واضحًا بين مستويين تحاول الدبلوماسية الأميركية الفصل بينهما: التعامل مع سلطة الأمر الواقع لأغراض التفاوض، والاعتراف السياسي الرسمي بها كحكومة شرعية للبلاد.

وأوضح بولس أن لقاءاته مع البرهان ووزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم تأتي ضمن التواصل اليومي الهادف إلى البحث عن حل للحرب، والضغط من أجل فتح الممرات أمام المساعدات الإنسانية، وليست إعلانًا عن تغيير في الموقف القانوني والسياسي الأميركي من السلطة السودانية. 

وقال إن واشنطن، بوصفها وسيطًا، تحتاج إلى التواصل مع الأطراف المعنية بالحرب، معتبرًا أن الحل العسكري لن يؤدي سوى إلى مزيد من الدمار.

وفي نقطة مهمة، أوضح بولس أن تعامل واشنطن مع الجيش وقوات الدعم السريع لا يعني بالضرورة المساواة بين الطرفين، وإنما يعكس حاجة الوساطة إلى التواصل مع القوى القادرة فعليًا على وقف القتال وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. 

لماذا التصريح مهم الآن؟

تأتي تصريحات بولس بعد توتر دبلوماسي حاد بين الخرطوم وواشنطن بشأن مشاركة البرهان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وكانت رويترز قد ذكرت، نقلًا عن مصادر سودانية ومصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة ربطت إصدار تأشيرة البرهان بالموقف من مقترح هدنة لمدة 90 يومًا تدعمه واشنطن، بينما لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على مسألة التأشيرة نفسها. وفي المقابل، أعلن متحدث باسم الخارجية الأميركية أن الجيش وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا يمثلون حكمًا دستوريًا شرعيًا للسودان. 

واحتج السودان لدى الأمم المتحدة، معتبرًا أن عدم إصدار التأشيرة يحول دون مشاركة رئيس مجلس السيادة في اجتماعات الجمعية العامة، بينما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر متحدثه، عن قلقه إزاء عدم صدورها وتواصل مع واشنطن بشأن القضية. 

لهذا لا يمكن فصل تصريح بولس الجديد عن أزمة التأشيرة.

فالرسالة الأميركية تبدو قائمة على معادلة دقيقة: واشنطن مستعدة للتفاوض مع البرهان، لكنها لا تريد أن يُفسر جلوس مسؤوليها معه باعتباره اعترافًا سياسيًا بالحكومة التي يقود الجيش مؤسساتها السيادية.

التواصل مستمر رغم الخلاف

المفارقة أن عدم الاعتراف الرسمي لم يمنع وجود اتصالات مباشرة بين الطرفين.

بولس التقى البرهان أكثر من مرة، وتواصلت واشنطن كذلك مع مسؤولين سودانيين في إطار محاولاتها دفع مقترح الهدنة الإنسانية.

وهذا يعكس طبيعة الدبلوماسية أثناء الحروب.

فالدول قد تتعامل مع جهة وتفاوضها وتوقع معها ترتيبات ميدانية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة منحها الاعتراف السياسي أو القانوني الذي تطالب به.

وبالنسبة إلى السودان، تصبح هذه المسألة أكثر حساسية لأن الحرب لم تعد فقط مواجهة عسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع، وإنما أصبحت أيضًا صراعًا حول من يمتلك الشرعية لتمثيل الدولة السودانية أمام العالم.

الخرطوم ترى الأمر بصورة مختلفة

السلطات السودانية تتمسك بأنها تمثل الدولة ومؤسساتها، وترفض أي صياغة تضع الجيش وقوات الدعم السريع في مستوى سياسي واحد.

وكانت وزارة الخارجية السودانية قد رفضت الموقف الأميركي الأخير، معتبرة أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية رسمية وأن التعامل معها باعتبارها مجرد طرف مسلح في الحرب يتجاهل طبيعة الدولة ومؤسساتها.

في المقابل، تقول واشنطن إن مستقبل الحكم يجب أن يُحسم عبر عملية سياسية تقود إلى سلطة مدنية، وإن التعامل الحالي مع طرفي الحرب هدفه وقف القتال وليس تحديد من سيحكم السودان بعده. 

وهنا تقع نقطة الخلاف الأساسية.

الخرطوم تريد أن يبدأ أي مسار تفاوضي من الاعتراف بوجود دولة وجيش رسمي في مواجهة قوات الدعم السريع.

أما واشنطن فتتعامل مع الجيش باعتباره قوة لا يمكن تجاوزها في التفاوض، لكنها تفصل ذلك عن منح السلطة القائمة اعترافًا سياسيًا نهائيًا.

بولس يدفع نحو مظلة دولية أوسع

التصريح الآخر المهم في مقابلة بولس يتعلق بمستقبل أي اتفاق محتمل.

فقد قال إن الحل في السودان ينبغي أن يحظى بدعم مجلس الأمن، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعمل بالتنسيق مع المجموعة الرباعية التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، إلى جانب مسارات دولية وإقليمية أخرى تشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية وإيغاد. 

ويعني ذلك أن واشنطن لا تريد أن تبقى أي تسوية محتملة مجرد تفاهم بين الأطراف المسلحة.

الهدف الأميركي المعلن هو الوصول إلى اتفاق يمتلك غطاءً إقليميًا ودوليًا يسمح بتطبيقه ومراقبته.

عقدة هدنة الـ90 يومًا

ويبقى مقترح الهدنة الإنسانية واحدًا من أكبر مواضع الخلاف.

بولس أعرب عن أسفه لما وصفه بالتأخير في قبول هدنة لمدة 90 يومًا، وقال إن الغرض منها فتح الطريق أمام المساعدات الإنسانية وبناء الثقة وصولًا إلى عملية سياسية. 

في المقابل، عبّر البرهان عن رفضه لإملاءات خارجية بشأن إدارة الحرب، وطرح مخاوف من أن تؤدي فترات وقف القتال إلى منح قوات الدعم السريع فرصة لإعادة تنظيم صفوفها. 

بولس قال إنه يتفهم المخاوف السودانية من أن تتحول الهدنة إلى تكريس لتقسيم فعلي للبلاد، لكنه أشار إلى وجود ضمانات دولية ومسارات مراقبة يمكن أن ترافق أي اتفاق. 

ما الذي تغير؟

الجديد ليس أن واشنطن تتواصل مع البرهان؛ فهذا معروف.

الجديد أن المسؤول الأميركي المسؤول مباشرة عن الملف السوداني وضع تعريفًا علنيًا لطبيعة هذا التواصل:

التفاوض لا يعني الاعتراف.

واللقاء لا يعني منح الشرعية.

والتعامل مع الجيش لا يعني، وفق قوله، مساواته تلقائيًا بقوات الدعم السريع.

هذه الصياغة قد تصبح مهمة في المرحلة المقبلة، لأنها تحدد الإطار الذي تريد واشنطن أن تتحرك داخله: التفاوض مع القوى المسلحة الموجودة على الأرض، مع إبقاء مسألة السلطة السياسية النهائية خارج هذا التفاوض العسكري المباشر.

وبذلك تنتقل المعركة الدبلوماسية حول السودان إلى سؤال يتجاوز وقف إطلاق النار:

من يتحدث باسم الدولة الآن، ومن يملك حق تحديد شكل الدولة بعد الحرب؟

إجابة واشنطن الحالية تبدو واضحة في جانب واحد على الأقل: لقاء المسؤول الأميركي بالبرهان لا يمثل، في حد ذاته، اعترافًا رسميًا بالحكومة السودانية.

لكن استمرار واشنطن في التفاوض المباشر معه يؤكد في الوقت نفسه أن الوصول إلى أي تسوية للحرب سيظل يحتاج إلى التعامل مع قيادة الجيش باعتبارها طرفًا رئيسيًا في معادلة وقف القتال.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد. 

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً