×

هل يستفيد الجميع من هذه الثورة؟

هل يستفيد الجميع من هذه الثورة؟

المحرر | lagtaai.com

يُقدم الذكاء الاصطناعي نفسه اليوم باعتباره إحدى أكبر الثورات التقنية التي عرفها العالم منذ ظهور الإنترنت، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل ستستفيد جميع الدول والمجتمعات من هذه الثورة بالقدر نفسه؟

الإجابة المختصرة هي: على الأرجح لا.

فالتاريخ الاقتصادي يُظهر أن الثورات التكنولوجية لا توزع مكاسبها بالتساوي، بل تميل في مراحلها الأولى إلى خدمة الدول والشركات التي تمتلك المعرفة ورأس المال والبنية التحتية.

واليوم يتكرر المشهد نفسه مع الذكاء الاصطناعي.

الفجوة الرقمية قد تصبح أكبر

الدول التي تمتلك:

  • جامعات ومراكز أبحاث متقدمة.
  • بنية تحتية رقمية قوية.
  • شبكات كهرباء مستقرة.
  • استثمارات ضخمة.
  • كوادر بشرية مؤهلة.

ستكون الأكثر استفادة من التحولات القادمة.

أما الدول التي تعاني من الحروب أو ضعف البنية التحتية أو الأزمات الاقتصادية، فقد تجد نفسها متأخرة أكثر إذا لم تبدأ في بناء استراتيجيات واضحة للتعامل مع هذه الثورة.

ليست التكنولوجيا وحدها هي المشكلة

كثير من الدول النامية لا تعاني من نقص الأفكار بقدر ما تعاني من ضعف البيئة التي تسمح بتحويل هذه الأفكار إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمعزل عن بقية القطاعات.

إنه يحتاج إلى:

  • كهرباء مستقرة.
  • إنترنت سريع.
  • مؤسسات تعليمية حديثة.
  • قوانين وتشريعات واضحة.
  • استثمارات طويلة الأجل.

ماذا عن السودان؟

قد يبدو الحديث عن الذكاء الاصطناعي بعيداً عن الواقع السوداني في ظل الحرب والأزمات الحالية، لكن تجاهل هذه الثورة قد يخلق فجوة جديدة يصعب تجاوزها مستقبلاً.

وربما لا يكون المطلوب في الوقت الراهن بناء نماذج ذكاء اصطناعي عملاقة، بل الاستثمار في الاستخدامات العملية التي يمكن أن تحقق فوائد مباشرة.

مثل:

  • التعليم.
  • الترجمة.
  • الخدمات الحكومية.
  • الزراعة.
  • الصحة.
  • الإعلام.

وهنا قد تمتلك الدول المتأخرة ميزة غير متوقعة، وهي إمكانية القفز على بعض المراحل التقليدية إذا أحسنت استغلال الأدوات الجديدة.

من الرابح الحقيقي؟

في نهاية المطاف، لن يكون الرابح هو من يملك التكنولوجيا فقط، بل من يملك القدرة على دمجها داخل اقتصاده ومؤسساته ومجتمعه.

فالثورات التقنية لا تكافئ الأسرع في الشراء، بل الأسرع في التعلم والتكيف.

الخلاصة

الذكاء الاصطناعي ليس ثورة ستحدث تلقائياً فوائد متساوية للجميع.

بل قد يصبح أداة لتقليص الفجوات بين الدول إذا أُحسن استخدامه، أو أداة لتوسيعها إذا استمرت الفجوة التعليمية والاقتصادية والتقنية على حالها.

ولذلك قد لا يكون السؤال الحقيقي هو: هل سيصل الذكاء الاصطناعي إلى الجميع؟

بل: من سيكون مستعداً للاستفادة منه عندما يصل؟

المحرر | www.lagtaai.com

إرسال التعليق

You May Have Missed