×

السودان والحرب الرقمية: تصاعد الضغوط على منصات التواصل لمواجهة التضليل وخطاب الكراهية

السودان والحرب الرقمية: تصاعد الضغوط على منصات التواصل لمواجهة التضليل وخطاب الكراهية

المحرر
الموقع: www.lagtaai.com
التاريخ: 28 يونيو 2026

مع استمرار الحرب في السودان، تتزايد الدعوات الحقوقية والمدنية الموجهة إلى شركات التكنولوجيا العالمية، وعلى رأسها “ميتا” و”إكس”، للقيام بدور أكثر فاعلية في مواجهة التضليل المعلوماتي وخطاب الكراهية المرتبط بالنزاع.

وبات كثير من المراقبين ينظرون إلى الفضاء الرقمي باعتباره ساحة موازية للصراع، لا تقل تأثيراً عن التطورات العسكرية على الأرض، نظراً للدور الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام وتوجيه السلوك الجماعي خلال الأزمات.

ساحة حرب تتجاوز الميدان

منذ اندلاع الحرب، تحولت منصات التواصل إلى المصدر الرئيسي للأخبار بالنسبة لملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها. ومع تراجع وسائل الإعلام التقليدية وصعوبة الوصول إلى المعلومات الموثوقة في بعض المناطق، ازدادت أهمية المنصات الرقمية، لكن في المقابل ارتفعت مخاطر التضليل ونشر الشائعات والمحتوى التحريضي.

ويرى ناشطون ومبادرات مدنية أن سرعة انتشار المعلومات غير الدقيقة أصبحت تمثل تحدياً أمنياً واجتماعياً وإنسانياً، خاصة عندما ترتبط بقضايا الهوية أو الانتماءات الجغرافية والاجتماعية.

مطالب بتعزيز الرصد المحلي

تدعو جهات مدنية سودانية شركات التكنولوجيا إلى تطوير آليات أكثر فاعلية لرصد المحتوى الضار المرتبط بالسودان، من خلال الاستعانة بخبرات محلية تفهم اللهجات السودانية والسياقات الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالنزاع.

ويؤكد مختصون أن كثيراً من الرسائل التحريضية أو المحتوى المضلل يتم تداوله عبر تعبيرات محلية أو إشارات يصعب على أنظمة الرصد الآلية التقليدية تفسيرها بدقة.

الحسابات الوهمية والجيوش الإلكترونية

من بين القضايا التي تحظى باهتمام متزايد، نشاط الحسابات الوهمية والشبكات المنظمة التي تعمل على تضخيم محتوى معين أو نشر روايات متناقضة حول الأحداث الميدانية.

وتشير تقارير تقنية وإعلامية إلى أن هذه الأنشطة تؤثر على بيئة المعلومات الرقمية، وتسهم في زيادة الاستقطاب وإرباك المتابعين وصعوبة التحقق من صحة الأخبار المتداولة.

جدل حول الخوارزميات

يدعو خبراء الإعلام الرقمي إلى مزيد من الشفافية بشأن كيفية تعامل الخوارزميات مع المحتوى المرتبط بالنزاعات المسلحة.

ويشير هؤلاء إلى أن المحتوى المثير للجدل أو المرتبط بالمشاعر الحادة غالباً ما يحظى بمعدلات تفاعل مرتفعة، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع انتشاره بصورة غير مقصودة، حتى عندما يكون مضللاً أو محرضاً.

تحديات أمام المنصات العالمية

في المقابل، تواجه شركات التكنولوجيا تحديات معقدة في إدارة المحتوى المرتبط بالحروب والصراعات.

فمن جهة، تسعى هذه الشركات إلى الحد من خطاب الكراهية والتحريض على العنف، ومن جهة أخرى تحاول تجنب الاتهامات بالانحياز أو تقييد حرية التعبير.

كما أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي أدى إلى ظهور تحديات جديدة، من بينها إنتاج مقاطع وصور مزيفة يصعب التحقق منها بسرعة، أو إعادة استخدام مواد قديمة وإعادة تقديمها في سياقات مختلفة.

هل تتغير السياسات مستقبلاً؟

يرى مراقبون أن الضغوط المتزايدة على شركات التكنولوجيا بشأن مسؤوليتها في مناطق النزاعات قد تدفعها إلى تطوير سياسات أكثر تخصصاً للتعامل مع الأزمات الإنسانية والحروب.

وقد يشمل ذلك تعزيز فرق الرصد المحلية، وتسريع الاستجابة للبلاغات، وتطوير أدوات تحقق أكثر كفاءة، خاصة في الدول التي تشهد نزاعات ممتدة مثل السودان.

خلاصة لقطة

لم تعد الحرب في السودان تدار فقط على الأرض، بل أصبحت تدور أيضاً في الفضاء الرقمي. وبينما تتزايد المطالب بمواجهة التضليل وخطاب الكراهية، يظل التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين حماية حرية التعبير ومنع استغلال المنصات الرقمية في تأجيج الصراعات وتعميق الانقسامات المجتمعية.

إرسال التعليق

You May Have Missed