×

واشنطن وطهران.. هل اقتربت ساعة الصفقة أم أن الخلافات أكبر من الاتفاق ؟

واشنطن وطهران.. هل اقتربت ساعة الصفقة أم أن الخلافات أكبر من الاتفاق ؟

المحرر

على امتداد أكثر من أربعة عقود، ظلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران واحدة من أكثر العلاقات تعقيداً في السياسة الدولية. فبين العقوبات الاقتصادية والملف النووي والصراعات الإقليمية، تراكمت طبقات من انعدام الثقة جعلت أي حديث عن اتفاق شامل يبدو أقرب إلى الأمنيات منه إلى الوقائعلكن التطورات الأخيرة أعادت هذا السؤال إلى الواجهة مجدداً: هل اقتربت واشنطن وطهران بالفعل من لحظة التفاهم، أم أن الخلافات الجوهرية لا تزال أكبر من أن تسمح بولادة صفقة تاريخية؟

لماذا يتفاوض الطرفان الآن؟

تدرك الإدارة الأمريكية أن استمرار التوتر مع إيران يحمل كلفة سياسية وأمنية واقتصادية متزايدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي لا تزال تمثل أحد أهم مصادر الطاقة والتجارة العالمية.

في المقابل، تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية كبيرة نتيجة العقوبات الممتدة منذ سنوات، إلى جانب حاجتها إلى تخفيف العزلة الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتحسين أوضاعها الداخلية.

لهذا يبدو أن الطرفين وصلا إلى قناعة مشتركة مفادها أن إدارة الصراع قد تكون أقل كلفة من استمرار التصعيد المفتوح.

العقدة النووية

يبقى الملف النووي العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

فالولايات المتحدة وحلفاؤها يطالبون بقيود صارمة على مستويات تخصيب اليورانيوم وبرامج التطوير النووي الإيرانية، بينما تؤكد طهران أن برنامجها ذو أهداف سلمية وأن من حقها تطوير قدراتها التقنية وفقاً للقانون الدولي.

هذه النقطة تحديداً تمثل جوهر الأزمة، لأن التوصل إلى صيغة ترضي الطرفين يحتاج إلى تنازلات سياسية صعبة لا يبدو أن أياً منهما مستعد لتقديمها بالكامل.

العقوبات.. ورقة الضغط الأقوى

بالنسبة لإيران، لا يكفي مجرد العودة إلى طاولة التفاوض، بل المطلوب هو الحصول على مكاسب اقتصادية ملموسة.

أما واشنطن فتتعامل مع العقوبات باعتبارها أهم أدوات الضغط المتاحة لديها.

ومن هنا ينشأ السؤال الأكثر حساسية: ما حجم العقوبات التي يمكن رفعها؟ وما الضمانات التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة كي لا يتكرر انهيار أي اتفاق مستقبلي كما حدث سابقاً؟

إسرائيل والقلق الإقليمي

أي تقارب أمريكي إيراني لا يُقرأ فقط في واشنطن وطهران، بل تتابعه عواصم المنطقة بدقة شديدة.

إسرائيل تنظر بقلق إلى أي اتفاق قد يسمح لإيران بالحفاظ على جزء من قدراتها النووية أو توسيع نفوذها الإقليمي.

كما تراقب دول الخليج مجريات المفاوضات من زاوية تأثيرها على الأمن الإقليمي وتوازنات القوة في المنطقة.

ولهذا فإن أي صفقة محتملة لن تكون مجرد اتفاق ثنائي، بل حدثاً إقليمياً تتجاوز تداعياته حدود البلدين.

هل نحن أمام اتفاق تاريخي؟

المؤشرات الحالية توحي بأن فرص التوصل إلى تفاهمات مرحلية أصبحت أكبر مما كانت عليه خلال السنوات الماضية.

لكن الحديث عن اتفاق شامل ونهائي لا يزال سابقاً لأوانه.

فالهوة بين الطرفين تقلصت في بعض الملفات، لكنها لم تختفِ. كما أن تراكم عقود من الشكوك والصراعات يجعل بناء الثقة عملية بطيئة ومعقدة.

الأقرب إلى الواقع اليوم هو احتمال الوصول إلى ترتيبات مؤقتة أو اتفاقات جزئية تخفف التوتر وتمنع الانزلاق نحو مواجهة جديدة، بينما يبقى الاتفاق الكبير هدفاً مؤجلاً إلى حين نضوج ظروف سياسية أكثر ملاءمة.

الخلاصة

لا تبدو واشنطن وطهران أقرب إلى الحرب بقدر ما تبدوان أقرب إلى إدارة خلافاتهما عبر التفاوض. غير أن الطريق نحو الصفقة الكبرى لا يزال مليئاً بالعقبات.

وبينما تقترب ساعة اتخاذ القرارات الصعبة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ينتصر منطق المصالح المشتركة، أم أن إرث الصراع الطويل سيظل أقوى من إتفاق محتمل ؟ 

إرسال التعليق

You May Have Missed