×

“سبع سنوات على مجزرة الاعتصام… هل ضاعت العدالة بين الثورة والحرب؟

“سبع سنوات على مجزرة الاعتصام… هل ضاعت العدالة بين الثورة والحرب؟

جرحٌ لم يلتئم… وأسئلة ما زالت تبحث عن الحق ..


تمر سبع سنوات على مجزرة اعتصام القيادة العامة، لكن الزمن لم ينجح في إبعادها عن الذاكرة السودانية. فما حدث في ذلك الصباح الدامي لم يكن مجرد حادثة سياسية عابرة، بل تحول إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ السودان الحديث، وإلى جرح وطني ما زالت آثاره حاضرة في الوجدان العام.

في الثالث من يونيو 2019، الموافق التاسع والعشرين من رمضان، استيقظ السودانيون على مشاهد صادمة أنهت بالقوة اعتصاماً استمر أسابيع أمام القيادة العامة للقوات المسلحة، كان بالنسبة لكثيرين رمزاً لحلم التغيير السلمي وبناء دولة جديدة بعد عقود من الأزمات السياسية والاقتصادية.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد مجزرة الاعتصام مجرد ذكرى سنوية، بل أصبحت جزءاً من السردية الوطنية لجيل كامل خرج إلى الشوارع مطالباً بالحرية والسلام والعدالة.

وحقه في الحياةً وان يكون له وطن .

تختلف التقديرات والروايات حول تفاصيل ما جرى، لكن ما لا يختلف عليه كثير من السودانيين هو أن المجزرة شكلت نقطة تحول عميقة في العلاقة بين الدولة والمجتمع.

فقد أدت الأحداث إلى فقدان الثقة بين قطاعات واسعة من المواطنين ومؤسسات كان يفترض أن تحميهم، كما عمقت الانقسامات السياسية التي لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السوداني حتى اليوم.

وبالنسبة لأسر الضحايا والمفقودين والناجين، لم يكن الأمر مجرد حدث تاريخي، بل تجربة إنسانية شخصية لا تزال مفتوحة على الألم والمعاناة  والأسئلة 

العدالة المؤجلة

ربما يكون السؤال الأكثر حضوراً بعد سبع سنوات هو: أين وصلت العدالة؟

فعلى الرغم من تشكيل لجان تحقيق وإطلاق وعود رسمية متكررة خلال السنوات الماضية، لا يزال كثير من السودانيين يشعرون بأن الحقيقة الكاملة لم تظهر بعد، وأن ملفات مهمة ما زالت عالقة بين التعقيدات السياسية والتحولات التي شهدتها البلاد.

وتؤكد تجارب الدول الخارجة من النزاعات أن العدالة ليست مطلباً أخلاقياً فقط، بل شرطاً ضرورياً للمصالحة الوطنية والاستقرار المستقبلي.

فالدول التي تتجاوز مآسيها دون كشف الحقيقة غالباً ما تحمل جراحها إلى الأجيال القادمة.

من الثورة إلى الحرب

المفارقة المؤلمة أن الذكرى السابعة للمجزرة تأتي بينما يعيش السودان حرباً مدمرة تهدد وحدة الدولة وتدفع ملايين المواطنين إلى النزوح واللجوء.

وبينما كان المعتصمون قبل سنوات يحلمون بدولة مدنية مستقرة، يجد السودانيون أنفسهم اليوم أمام واقع أكثر مراره وأشد قسوة مما كان يتخيله كثيرون.

ولهذا تبدو الذكرى هذا العام مختلفة.

فهي لا تستدعي فقط استذكار الضحايا، بل تدفع أيضاً إلى مراجعة المسار الوطني بأكمله منذ سقوط نظام الرئيس السابق وحتى اندلاع الحرب الحالية.

ماذا بقي من الحلم؟

رغم كل الإخفاقات والانقسامات، لا يزال كثير من السودانيين يرون أن القيم التي رفعتها الثورة لم تفقد مشروعيتها.

فالحرية والسلام والعدالة ليست شعارات مرتبطة بمرحلة زمنية محددة، بل أهدافاً تسعى إليها المجتمعات التي تبحث عن الاستقرار والتنمية والحكم الرشيد.

وقد تكون الحرب قد أخرت الطريق، لكنها لم تلغِ الأسئلة التي خرج الناس من أجلها إلى الشوارع.

ذاكرة وطن لا ينبغي أن تموت

بعد سبع سنوات، لم تعد مجزرة اعتصام القيادة العامة ملكاً لجيل بعينه أو تيار سياسي محدد.

لقد أصبحت جزءاً من الذاكرة الوطنية السودانية.

ذاكرة تذكر السودانيين بثمن الصراعات السياسية، وبأهمية بناء دولة تقوم على سيادة القانون واحترام الحقوق الإنسانية.

ويبقى الدرس الأهم أن الأوطان لا تُبنى بالقوة وحدها، ولا تستقر بتجاهل آلام الضحايا، وإنما بالقدرة على مواجهة الحقيقة والاعتراف بها وتحويلها إلى أساس لمستقبل أكثر عدلاً.

وفي الذكرى السابعة للمجزرة، قد تختلف المواقف السياسية، وقد تتباين الروايات، لكن شيئاً واحداً يظل ثابتاً: أن دماء الضحايا ما زالت حاضرة في ذاكرة السودان، والعدالة الحيه لن تسقط بالتقادم ..

إرسال التعليق

You May Have Missed