الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مشاورات «الخماسية» بشأن السودان.. انقسامات سياسية تعقّد الطريق نحو حوار شامل

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مشاورات «الخماسية» بشأن السودان.. انقسامات سياسية تعقّد الطريق نحو حوار شامل
💬 تعليق 0

بقلم / مصطفي محمود 

 لقطة AI

31 يوليو 2026

تشهد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا حراكاً سياسياً ودبلوماسياً متجدداً بشأن الأزمة السودانية، تقوده الآلية الخماسية المعنية بدعم العملية السياسية في السودان، والتي تضم الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة.

وتسعى الآلية من خلال مشاوراتها مع القوى السياسية والمدنية السودانية إلى تقريب وجهات النظر ووضع الأسس اللازمة لتشكيل لجنة تحضيرية تمهّد لحوار سوداني–سوداني شامل، إلا أن الخلافات المتعلقة بالتمثيل، وتصميم العملية السياسية، والجهات المشاركة فيها، لا تزال تلقي بظلالها على هذه الجهود.

جولة يونيو.. مشاورات صعبة وتمهيد للجنة تحضيرية

عقدت الآلية الخماسية جولة من المشاورات في أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، بمشاركة طيف من القوى السياسية والمدنية السودانية، بوصفها امتداداً للمسار الذي بدأ خلال مؤتمر السودان الدولي المنعقد في برلين في 15 أبريل 2026.

وركزت تلك المشاورات على استكشاف المسارات الممكنة لإنشاء لجنة تحضيرية تتولى الإعداد لحوار سياسي سوداني شامل، يقود إلى تسوية سلمية ومرحلة انتقالية مدنية. ووصفت الآلية الجولة بأنها كانت «صعبة ولكنها مثمرة»، مشيرة إلى أن المشاركين قدموا مساهمات مكتوبة ومقترحات بشأن هيكلة العملية السياسية والأطراف التي ينبغي أن تشارك فيها. (Auswärtiges Amt⁠)

غير أن الجولة كشفت في الوقت نفسه عن اتساع الخلافات بين القوى السودانية، خصوصاً بشأن معايير اختيار المشاركين، ومستوى تمثيل التحالفات السياسية، وموقع القوى المرتبطة بطرفي الحرب أو بالنظام السابق داخل العملية المرتقبة.

جولة نهاية يوليو.. دعوات منفصلة وتعقيدات جديدة

دعت الآلية الخماسية إلى جولة جديدة من المشاورات في نهاية يوليو، كان مقرراً أن تشمل اجتماعات مغلقة ومنفصلة مع عدد من الكتل السياسية والمدنية، لمناقشة تشكيل اللجنة التحضيرية وترتيبات المرحلة التالية من العملية السياسية.

وتلقت بعض القوى دعوات للمشاركة في اجتماع بمقر مفوضية الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا يوم 31 يوليو، وُصف بأنه لقاء استكشافي بشأن اللجنة التحضيرية. إلا أن الجولة واجهت تعقيدات مبكرة نتيجة مقاطعة بعض التحالفات، والخلاف حول الإجراءات والجهات المدعوة. (Dabanga Radio TV Online⁠)

وفي موازاة ذلك، أفادت تقارير بأن الآلية اضطرت إلى مراجعة صيغة الاجتماعات الحضورية، والاتجاه نحو إجراء مشاورات منفصلة أو افتراضية، بعد تعثر الترتيبات وعدم إحراز تقدم كافٍ لتجميع الأطراف في جولة موسعة واحدة. (Africa Intelligence⁠)

الكتلة الديمقراطية تعلن المشاركة

أعلنت قوى وشخصيات منضوية في «الكتلة الديمقراطية» استعدادها للمشاركة في المشاورات، معتبرة أن الانخراط في اللقاءات يمثل فرصة لطرح رؤيتها بشأن إنهاء الحرب ومستقبل العملية السياسية.

وأكد ممثلون للكتلة أن أي حوار جاد يجب أن يقوم على احترام إرادة السودانيين وحقهم في امتلاك العملية السياسية، بعيداً عن الوصاية الخارجية، مع مراعاة التطورات العسكرية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة. (القدس العربي⁠)

لكن موقف الكتلة لم يخلُ من خلافات داخلية، إذ سبق أن برز تباين بين مكوناتها بشأن المشاركة في جولة يونيو، حيث أعلنت بعض الأطراف قبول الدعوة، بينما قالت أطراف أخرى إن المشاركين لا يمثلون التحالف بكامله. (سودان تربيون⁠)

«صمود» وقوى إعلان المبادئ تعترضان

في المقابل، رفض التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» وقوى إعلان المبادئ المشاركة في الجولة الجديدة بصيغتها المعلنة، وأبديا اعتراضات تتعلق بطريقة توجيه الدعوات، وإدارة المشاورات، وتجاوز الملاحظات التي سبق تقديمها للآلية.

وقالت قوى إعلان المبادئ إن الدعوة تمثل استمراراً لنهج يتجاوز القضايا الجوهرية التي ينبغي حسمها قبل إطلاق أي عملية سياسية، مؤكدة أن اعتذارها عن المشاركة لا يعني رفضها مبدأ الحل السياسي، وإنما الاعتراض على تصميم العملية وإجراءاتها. (facebook.com⁠)

أما تحالف «صمود»، فكان قد ربط مشاركته في مشاورات يونيو بالالتزام بالتفاهمات السابقة بشأن تقسيم القوى المشاركة وطبيعة تمثيلها، وسط مخاوف من توسيع العملية بطريقة تؤدي، وفق موقفه، إلى إغراقها بقوى وواجهات سياسية جديدة. (صحيفة مداميك⁠)

وتطالب القوى المقاطعة بتشكيل لجنة تحضيرية سودانية تتمتع بملكية وطنية كاملة، وتكون مسؤولة عن تحديد جدول الأعمال ومعايير المشاركة وإدارة الحوار، بدلاً من أن تتولى الجهات الإقليمية والدولية اختيار المشاركين أو فرض هيكل العملية السياسية.

الملكية السودانية في مواجهة أزمة الثقة

تؤكد الآلية الخماسية أن دورها يقتصر على تسهيل الحوار ومساعدة السودانيين على الوصول إلى عملية سياسية شاملة، وأن التسوية النهائية يجب أن تكون مملوكة للسودانيين وقائمة على قيادة مدنية.

كما شددت الآلية وشركاؤها الدوليون على الالتزام بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ودعم مسار سلمي وديمقراطي، بالتوازي مع العمل على خفض التصعيد وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية. (EEAS⁠)

إلا أن تكرار الخلافات بشأن الدعوات والتمثيل يكشف عن أزمة ثقة عميقة بين القوى السودانية نفسها، وبين بعض تلك القوى والجهات الراعية للعملية السياسية. فبينما تطالب الآلية بتوسيع المشاركة وعدم إقصاء أي مكونات مؤثرة، تخشى أطراف سودانية من أن يتحول مبدأ الشمول إلى مدخل لإعادة تدوير قوى سياسية أو تشكيل واجهات جديدة تفتقر إلى التمثيل الحقيقي.

رفض تقسيم السودان والكيانات الموازية

تتمسك الآلية الخماسية بموقف رافض لأي تحركات قد تؤدي إلى تقسيم السودان أو إنشاء سلطات وهياكل حكم موازية، مؤكدة أن أي تسوية سياسية يجب أن تحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها وسلامة أراضيها.

ويأتي هذا الموقف في ظل المخاوف المتزايدة من أن تقود الحرب الممتدة وتعدد مراكز السلطة والتحالفات العسكرية والسياسية إلى تكريس واقع منقسم، يصعب تجاوزه حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقد أكدت المبادئ الصادرة عن مؤتمر برلين ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، ودعم تسوية سلمية دائمة تتوافق مع خارطة طريق الاتحاد الأفريقي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. (Auswärtiges Amt⁠)

هل تنجح الخماسية في تجاوز الانقسامات؟

تواجه الآلية الخماسية تحدياً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في جمع القوى السياسية والمدنية حول صيغة مقبولة للعملية السياسية، بينما يتمثل الثاني في ربط المسار المدني بمساعي وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية.

ولا يبدو أن تشكيل اللجنة التحضيرية سيكون مهمة سهلة في ظل الانقسامات الحالية، إذ تختلف القوى السودانية حول طبيعة المشاركين، وموقع الأطراف المتحالفة مع الجيش أو قوات الدعم السريع، ومستقبل القوى المرتبطة بالنظام السابق، فضلاً عن العلاقة بين المسار السياسي والمفاوضات العسكرية.

ومع ذلك، تظل المشاورات إحدى القنوات القليلة المتاحة لمحاولة بناء مسار سياسي منظم، شريطة معالجة الاعتراضات المتعلقة بالشفافية والتمثيل، وضمان ألا تتحول العملية إلى مجرد اجتماعات متكررة لا تنتج اتفاقاً قابلاً للتنفيذ.

وسيتوقف نجاح الجولة الحالية وما يليها على قدرة الآلية الخماسية على استعادة ثقة القوى المقاطعة، وتقديم تصور واضح لمهام اللجنة التحضيرية، وضمان أن تكون العملية سودانية القيادة والملكية، وليست مجرد إطار إقليمي ودولي جديد يضاف إلى المبادرات المتعددة التي لم تتمكن حتى الآن من وقف الحرب.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً