الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

رغم الحرب .. ذوو الإعاقة يتمسكون بالحياة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

رغم الحرب .. ذوو الإعاقة يتمسكون بالحياة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

لقطة AI

31 يوليو 2026

في ظل أتون الحرب المستعرة في السودان، وما خلّفته من دمار واسع طال الإنسان والبنية التحتية ومقومات الحياة، يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة معاناة مضاعفة، تتجاوز مخاطر القصف والجوع والنزوح إلى فقدان وسائل الحركة والرعاية الصحية ومصادر الدعم التي يعتمدون عليها في حياتهم اليومية.

ورغم قسوة الواقع، والانهيار المتواصل للخدمات، وصعوبة الوصول إلى الاحتياجات الأساسية، يتمسك ذوو الإعاقة بالحياة، ويثبتون كل يوم أن إرادة البقاء أقوى من أصوات المدافع، وأن الإنسان قادر على مقاومة الحرب حتى في أكثر الظروف قسوة وتعقيداً.

النزوح.. رحلة محفوفة بالخطر

تمثل رحلة النزوح واحدة من أصعب التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة في السودان، إذ لا تقتصر معاناتهم على مغادرة المنازل وفقدان الممتلكات، بل تبدأ منذ اللحظة الأولى لمحاولة الهروب من مناطق الاشتباكات.

فالطرق المدمرة، وندرة وسائل النقل، وعدم تهيئة المركبات ومراكز الإيواء، تجعل الانتقال بالنسبة لمن يعتمدون على الكراسي المتحركة أو العكازات أو المعينات البصرية والسمعية مهمة شاقة، وقد تتحول في بعض الحالات إلى خطر مباشر يهدد حياتهم.

وفي أوقات الهجمات المفاجئة، لا يتمكن كثيرون منهم من الفرار بالسرعة المطلوبة، بينما تضطر بعض العائلات إلى حمل أفرادها لمسافات طويلة أو الانتظار حتى تتوفر وسيلة نقل، وسط ظروف أمنية وإنسانية بالغة الخطورة.

ولا تنتهي المعاناة بالوصول إلى مناطق أكثر أمناً، إذ تفتقر العديد من مراكز الإيواء إلى الممرات المناسبة ودورات المياه المهيأة والمساحات التي تسمح بحرية الحركة، ما يضاعف شعور الأشخاص ذوي الإعاقة بالعزلة والتهميش.

انهيار الخدمات الصحية والتأهيلية

أدى خروج أعداد كبيرة من المستشفيات والمراكز الصحية ومؤسسات التأهيل عن الخدمة إلى تدهور خطير في أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة.

فقد انقطعت الأدوية والعلاجات الضرورية، وتوقفت جلسات العلاج الطبيعي والدعم النفسي، وأصبح الوصول إلى قطع غيار الأطراف الصناعية أو صيانة الكراسي المتحركة والأجهزة السمعية والبصرية أمراً بالغ الصعوبة.

ويمثل هذا الانقطاع تهديداً مباشراً لصحة الآلاف، خصوصاً من يعانون إعاقات تتطلب متابعة مستمرة أو رعاية طبية متخصصة. وقد تؤدي إصابات بسيطة أو أعطال في الأدوات التعويضية إلى فقدان القدرة على الحركة والاستقلال بصورة كاملة.

كما تسببت الحرب في تعطيل برامج التعليم والتدريب والتأهيل المهني، ما حرم كثيراً من الأطفال والشباب ذوي الإعاقة من فرص التعلم وتنمية المهارات والاندماج في المجتمع.

تشتت الأسر وفقدان مقدمي الرعاية

شكّلت الأسرة على الدوام شبكة الحماية الأساسية للأشخاص ذوي الإعاقة في السودان، لكن الحرب مزقت كثيراً من هذه الشبكات، بعد أن فرّقت أفراد العائلات، وأودت بحياة معيلين ومقدمي رعاية، ودفعت آخرين إلى النزوح في اتجاهات مختلفة.

ووجد بعض الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم بمفردهم، أو تحت مسؤولية أقارب مسنين وأسر تعاني أصلاً من الفقر والجوع وفقدان المأوى.

ويمثل غياب مقدم الرعاية اليومية خطراً بالغاً بالنسبة لمن يحتاجون إلى المساعدة في تناول الطعام أو استخدام الأدوية أو التنقل أو التواصل مع الآخرين، في وقت تراجعت فيه قدرة المنظمات والمؤسسات المجتمعية على الوصول إلى المحتاجين.

وتتضاعف المخاطر بالنسبة للنساء والفتيات ذوات الإعاقة، اللاتي قد يواجهن أشكالاً إضافية من العنف والاستغلال والإهمال، خاصة في مناطق النزوح ومراكز الإيواء المكتظة.

التهميش داخل الاستجابة الإنسانية

وسط اتساع رقعة الأزمة الإنسانية، يخشى ناشطون ومدافعون عن حقوق ذوي الإعاقة من أن تسقط احتياجات هذه الفئة من حسابات خطط الإغاثة.

فالمساعدات التي توزع بصورة عامة لا تراعي دائماً طبيعة الاحتياجات الخاصة، كما أن نقاط التوزيع قد تكون بعيدة أو مزدحمة أو غير مهيأة للوصول إليها باستخدام الكراسي المتحركة.

كذلك تفتقر كثير من الحملات التوعوية والرسائل الإنسانية إلى وسائل تواصل مناسبة للصم وذوي الإعاقات البصرية والذهنية، ما يحرمهم من معلومات أساسية تتعلق بمواقع المساعدات أو التحذيرات الأمنية أو طرق الوقاية من الأمراض.

ولا ينبغي النظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم عبئاً إضافياً على عمليات الإغاثة، بل مواطنين لهم حقوق كاملة، ويجب إشراكهم في وضع الخطط وتحديد الأولويات وتصميم برامج الاستجابة الإنسانية.

صمود يتحدى الحرب

على الرغم من هذه الظروف القاسية، يرفض ذوو الإعاقة في السودان الاستسلام لصورة «الضحية العاجزة»، ويواصل كثيرون منهم ابتكار وسائل للبقاء ومساعدة الآخرين.

ففي مراكز الإيواء ومناطق النزوح، ظهرت مبادرات مجتمعية عفوية يقودها أشخاص ذوو إعاقة لتوفير الدعم النفسي، وتبادل الأدوية والمعينات الحركية، ومساعدة الأسر في الوصول إلى الخدمات المتاحة.

كما واصل بعضهم العمل والتعليم عن بُعد، أو البحث عن مصادر دخل بسيطة، أو المشاركة في توثيق الانتهاكات ورفع الوعي بحقوق الفئات الأكثر ضعفاً.

ويكشف هذا الصمود عن طاقة إنسانية كبيرة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لترك هذه الفئة تواجه مصيرها وحدها. فالإرادة الشخصية، مهما كانت قوية، لا يمكن أن تعوض غياب الحماية والرعاية والخدمات الأساسية.

مسؤولية إنسانية لا تحتمل التأجيل

إن تمسك الأشخاص ذوي الإعاقة بالحياة في السودان ليس مجرد قصة صمود فردي، بل نداء إنساني عاجل يحمّل أطراف الحرب والمؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية مسؤولية مضاعفة.

وتبدأ هذه المسؤولية بضمان حمايتهم أثناء العمليات العسكرية، وتوفير ممرات آمنة ووسائل نقل مهيأة لإجلائهم، وإدراج احتياجاتهم بصورة واضحة في خطط الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما تتطلب توفير الأدوية والمعينات الحركية والأطراف الصناعية وخدمات العلاج الطبيعي والدعم النفسي، وتهيئة مراكز الإيواء والمدارس والمرافق الصحية بما يسمح لهم بالوصول إليها واستخدامها بأمان وكرامة.

وفي وطن أنهكته الحرب، يظل الأشخاص ذوو الإعاقة جزءاً أصيلاً من المجتمع، وليسوا قضية هامشية يمكن تأجيلها إلى ما بعد توقف القتال.

فحماية كرامتهم وحقوقهم ليست عملاً خيرياً، بل التزام إنساني وقانوني وأخلاقي، واختبار حقيقي لمدى قدرة المجتمع على حماية أضعف أفراده في أحلك الظروف.

وبين أنقاض المدن، وازدحام مراكز النزوح، وندرة الدواء، يستمر ذوو الإعاقة في التشبث بالحياة، حاملين رسالة واضحة: قد تسلب الحرب الإنسان منزله وأمانه ووسائل عيشه، لكنها لا تستطيع أن تنتزع منه إرادته وحقه في حياة كريمة.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً