الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

قطوعات الكهرباء تشعل احتجاجات البحر الأحمر وإغلاق طريق بورتسودان – الخرطوم

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

قطوعات الكهرباء تشعل احتجاجات البحر الأحمر وإغلاق طريق بورتسودان – الخرطوم
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 4
لقطة AI
الأحد 2 أغسطس 2026 –

تحولت أزمة الكهرباء في ولاية البحر الأحمر من معاناة يومية داخل المنازل والأسواق إلى حركة احتجاج واسعة على أحد أهم الطرق القومية في السودان، بعدما أغلق مواطنون غاضبون أجزاء من الطريق الرابط بين بورتسودان والخرطوم، مطالبين بإنهاء القطوعات المتكررة ووضع حلول عاجلة لأزمة تتفاقم بالتزامن مع موجة حر شديدة.

وشهد الطريق القومي إغلاقاً في منطقتي سواكن وجبيت، بدأ في وقت متأخر من ليل الجمعة واستمر خلال يوم السبت، وسط تصاعد غضب السكان من استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وعدم ظهور نتائج ملموسة للمعالجات التي أعلنتها الجهات المختصة خلال الفترة الماضية.

وقال مواطنون إن ساعات انقطاع الكهرباء وصلت في بعض المناطق إلى نحو 12 ساعة يومياً، الأمر الذي تسبب في شلل واسع للحياة اليومية، وأثر بصورة مباشرة على خدمات المياه والتبريد وحفظ الأغذية والأدوية، إلى جانب تعطيل الأنشطة التجارية وأعمال المواطنين.

موجة الحر تضاعف معاناة السكان

تأتي الاحتجاجات في وقت تشهد فيه ولاية البحر الأحمر ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، اقترب في بعض المناطق من 44 درجة مئوية، وسط تحذيرات من المخاطر الصحية الناتجة عن التعرض الطويل للحرارة المرتفعة.

وفي مدن ساحلية مثل بورتسودان وسواكن، لا يمثل التيار الكهربائي مجرد خدمة منزلية عادية، بل يرتبط بصورة مباشرة بقدرة السكان على مواجهة الحرارة والرطوبة، وتشغيل أجهزة التبريد ومضخات المياه وحفظ الأدوية والمواد الغذائية.

ويقول الأهالي إن كبار السن والأطفال والمرضى أصبحوا الفئات الأكثر تضرراً من استمرار القطوعات، خصوصاً عندما يتزامن انقطاع الكهرباء مع توقف إمدادات المياه داخل الأحياء السكنية.

كما أدى ارتفاع تكلفة الوقود وتشغيل المولدات الخاصة إلى حرمان معظم الأسر من الحصول على بدائل مستقرة للكهرباء، في حين اضطرت بعض المؤسسات التجارية والخدمية إلى تقليص ساعات العمل أو التوقف المؤقت.

عطل فني يعيد الولاية إلى الإطفاء

بحسب المعلومات المتاحة، تفاقمت أزمة الكهرباء في ولاية البحر الأحمر بعد وقوع عطل فني في الشبكة الناقلة للإمداد الكهربائي بين بورتسودان وعطبرة بولاية نهر النيل، ما تسبب في دخول مناطق واسعة من الولاية في حالة إطفاء تام.

وأدى العطل إلى فرض برنامج قطوعات قاسٍ بعد عودة الإمداد بصورة جزئية، في وقت تعاني فيه الشبكة القومية أصلاً من نقص في التوليد وتكرار الأعطال وضعف أعمال الصيانة.

ويرى السكان أن الأزمة لم تعد مرتبطة بعطل فني مؤقت، وإنما تعكس مشكلات أعمق في منظومة الكهرباء، تشمل ضعف خطوط النقل، وتراجع قدرات التوليد، وتأخر الصيانة، وعدم وجود بدائل إسعافية قادرة على ضمان استقرار الإمداد عند حدوث الأعطال.

كما أثرت الحرب المستمرة في السودان على قطاع الكهرباء بصورة واسعة، بعد تعرض عدد من محطات التوليد وخطوط النقل والبنية التحتية للطاقة للأضرار، إلى جانب صعوبة توفير قطع الغيار والوقود والتمويل اللازم لأعمال الصيانة والتأهيل.

الشارع يضغط بعد نفاد الصبر

عبّر المحتجون عن استيائهم من بطء استجابة السلطات، مؤكدين أن الشكاوى المتكررة والمطالبات السابقة لم تؤدِ إلى حل جذري للأزمة أو تقليل ساعات القطوعات.

ويشير إغلاق الطريق القومي إلى انتقال الاحتجاجات من مرحلة التعبير المحلي داخل الأحياء إلى استخدام وسائل ضغط تؤثر على حركة النقل والتجارة بين ميناء بورتسودان وولايات وسط السودان والعاصمة الخرطوم.

ويعد طريق بورتسودان – الخرطوم واحداً من أهم شرايين الحركة التجارية في البلاد، إذ تمر عبره الشاحنات التي تنقل السلع والمواد الأساسية والوقود من الميناء إلى مختلف الولايات.

ولذلك فإن استمرار إغلاق الطريق لفترات طويلة قد يؤدي إلى تعطيل حركة البضائع وارتفاع تكاليف النقل، وربما انعكاس ذلك على أسعار السلع في الأسواق.

لكن المحتجين يرون أن تعطيل الطريق أصبح وسيلتهم الأخيرة للضغط على الجهات المسؤولة، بعد أن فشلت المناشدات والوعود الرسمية في إحداث تغيير واضح في واقع الكهرباء.

بارجة إسعافية وحلول تنتظر التنفيذ

كانت وزارة الطاقة السودانية قد أعلنت في وقت سابق عن مساعٍ لتخفيف أزمة الكهرباء في ولاية البحر الأحمر، من بينها التعاقد مع شركة من القطاع الخاص لتشغيل بارجة إسعافية وصلت إلى ساحل البحر الأحمر.

وتبلغ القدرة الإنتاجية المعلنة للبارجة نحو 100 ميغاوات، إلى جانب 50 ميغاوات يُنتظر إنتاجها من محطة أرضية، في إطار خطة تهدف إلى تقليل العجز في الإمداد وتحسين استقرار الشبكة في الولاية.

غير أن المواطنين يقولون إن هذه المشروعات لم تنعكس حتى الآن على واقع الخدمة، ولم تؤدِ إلى تقليل ساعات القطوعات أو إنهاء حالة الإطفاء المتكرر.

ويطالب السكان بإعلان جدول زمني واضح لتشغيل البارجة والمحطة الأرضية، إلى جانب توضيح حجم الطاقة التي ستدخل فعلياً إلى الشبكة، والمناطق التي ستستفيد منها، والمدة المتوقعة لمعالجة العجز.

كما يطالبون بنشر برنامج واضح للقطوعات، حتى تتمكن الأسر والمؤسسات من تنظيم احتياجاتها اليومية، بدلاً من الانقطاع المفاجئ وغير المنتظم للتيار الكهربائي.

أزمة كهرباء تتحول إلى قضية معيشية

تكشف احتجاجات سواكن وجبيت أن أزمة الكهرباء في البحر الأحمر تجاوزت حدود الأعطال الفنية، وأصبحت قضية معيشية وصحية واقتصادية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

فانقطاع الكهرباء لا يعني غياب الإنارة فقط، بل يؤدي إلى توقف المياه، وتعطل الخدمات الصحية، وفساد الأغذية، وتراجع النشاط التجاري، وزيادة الإنفاق على الوقود والمولدات.

وتكتسب الأزمة أهمية إضافية لأن بورتسودان أصبحت خلال سنوات الحرب مركزاً إدارياً واقتصادياً رئيسياً، واستقبلت أعداداً كبيرة من النازحين والمؤسسات الحكومية والمنظمات والشركات، ما أدى إلى زيادة الطلب على الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

ويضع هذا الواقع السلطات أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في إصلاح الشبكة الحالية، وتوسيع قدرات التوليد بما يتناسب مع الزيادة السكانية والنشاط الاقتصادي في الولاية.

اختبار أمام السلطات

تضع الاحتجاجات الأخيرة الحكومة ووزارة الطاقة وإدارة الكهرباء أمام اختبار حقيقي، إذ لم يعد كافياً الإعلان عن مشروعات مستقبلية أو تقديم وعود عامة بشأن تحسن الإمداد.

وينتظر المواطنون إجراءات عاجلة تشمل إصلاح الأعطال، وتشغيل مصادر التوليد الجديدة، وتحسين شبكة النقل، وإعلان برامج واضحة للقطوعات، إلى جانب توفير حلول إسعافية للمستشفيات ومرافق المياه والأحياء الأكثر تأثراً.

كما تتطلب معالجة الأزمة تواصلاً شفافاً مع المواطنين بشأن أسباب القطوعات، وحجم العجز، والفترة الزمنية اللازمة لإعادة استقرار الشبكة.

وفي ظل استمرار موجة الحر، قد يؤدي أي تأخير إضافي في الحلول إلى اتساع دائرة الاحتجاجات وانتقالها إلى مناطق أخرى من ولاية البحر الأحمر، خصوصاً مع تزايد شعور السكان بأن معاناتهم اليومية لا تحظى بالاستجابة المطلوبة.

لم تعد أزمة الكهرباء في البحر الأحمر مجرد خلل يمكن احتواؤه بإصلاح فني محدود، بل أصبحت مؤشراً على هشاشة منظومة الخدمات الأساسية، وعلى اتساع الفجوة بين الوعود الرسمية والواقع الذي يعيشه المواطنون.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً