محررو لقطة AI – 19
لقطة AI
الأحد 2 أغسطس 2026
لم يعد أمن البحر الأحمر ملفاً بحرياً يخص السفن وحدها، بل أصبح جزءاً مباشراً من الأمن القومي للدول المطلة عليه، بعدما تحولت الهجمات على الممرات التجارية وناقلات الطاقة إلى تهديد قادر على إرباك الاقتصاد العالمي ورفع تكاليف النقل والتأمين وتعطيل سلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، اتفق السودان واليمن على تعزيز التنسيق والتشاور بشأن أمن البحر الأحمر، وحماية الممرات المائية الحيوية، ومواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة التي تستهدف الملاحة الدولية في المنطقة.
وجاء الاتفاق خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين إبراهيم، ووزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وانعكاساتها على أمن البلدين واستقرار المنطقة. (Saba Net)
وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق بين الدول المطلة على البحر الأحمر، بما يعزز قدرتها على حماية الملاحة وتأمين خطوط التجارة الدولية، والتعامل مع التحديات الأمنية بوصفها مسؤولية إقليمية مشتركة لا يمكن لدولة واحدة مواجهتها منفردة.
ترحيب بالتحالف البحري بقيادة السعودية
رحب الوزيران بتشكيل التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادة المملكة العربية السعودية، معتبرين أن المبادرة تمثل خطوة مهمة لحماية الممرات المائية الحيوية وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. (Saba Net)
ويأتي التحرك السوداني–اليمني بعد مشاركة البلدين ضمن الدول المؤسسة للتحالف، الذي يضم أيضاً السعودية وقطر والكويت والبحرين ومصر والأردن وتركيا وباكستان وبنغلاديش ونيجيريا وجيبوتي والصومال.
ومن المقرر أن تتولى السعودية قيادة التحالف واستضافة مقره الرئيسي ومركز القيادة والسيطرة ومركز العمليات البحرية المشتركة، بينما تظل مشاركة كل دولة في الأنشطة والعمليات خاضعة لقرارها السيادي وإجراءاتها الوطنية. (الجزيرة نت)
ويركز التحالف على حماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، وتأمين خطوط التجارة وطرق إمدادات الطاقة، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير التخطيط العملياتي، وتنفيذ تدريبات وعمليات بحرية مشتركة.
من التنسيق السياسي إلى التعاون الأمني
يمثل الاتصال بين وزيري خارجية السودان واليمن امتداداً لمسار متصاعد من التنسيق السياسي والأمني بين البلدين، خصوصاً في ملفات أمن البحر الأحمر ومكافحة تهريب السلاح والجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي قد دعا، خلال لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في فبراير 2026، إلى تطوير آلية تشاور يمنية–سودانية مشتركة، تشمل تبادل الخبرات وتعزيز التعاون في أمن البحر الأحمر ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة. (Saba Net)
ويمنح الموقع الجغرافي للبلدين هذا التعاون أهمية خاصة؛ فالسودان يمتلك ساحلاً طويلاً على الضفة الغربية للبحر الأحمر، بينما يشرف اليمن على الضفة الشرقية وعلى مضيق باب المندب، الذي يمثل البوابة الجنوبية للممر البحري الممتد نحو قناة السويس والبحر المتوسط.
وأي اضطراب في هذه المنطقة لا يبقى محصوراً داخل الحدود الوطنية، بل يمتد أثره إلى الموانئ وشركات الشحن وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.
باب المندب في قلب التهديدات
تزايدت أهمية التنسيق الإقليمي بعد تصاعد الهجمات والتهديدات التي تعرضت لها السفن التجارية وناقلات الطاقة والبنية التحتية البحرية خلال الفترة الأخيرة.
وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت في 20 يوليو فرض ما وصفته بحظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية، كما شهدت المنطقة هجمات وتحركات عسكرية أدت إلى تراجع حركة بعض السفن عبر مضيق باب المندب وارتفاع المخاوف بشأن سلامة الملاحة. (Sudan Tribune)
ودفعت هذه التطورات الدول المطلة على البحر الأحمر، إلى جانب قوى إقليمية ودولية، إلى تكثيف المشاورات بشأن إنشاء إطار أمني قادر على مراقبة الممرات البحرية وردع الهجمات وتبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات المحتملة.
وتكمن خطورة التوتر في باب المندب في أن المضيق لا يمثل ممراً محلياً بين اليمن والقرن الأفريقي فقط، بل يربط المحيط الهندي والبحر العربي بالبحر الأحمر وقناة السويس، ويشكل جزءاً أساسياً من الطريق التجاري بين آسيا وأوروبا.
حماية السواحل ومواجهة التهريب
لا يقتصر التعاون المتوقع بين السودان واليمن على حماية السفن الكبيرة أو ناقلات النفط، بل يشمل أيضاً تأمين السواحل ومواجهة الأنشطة غير القانونية العابرة للحدود.
وتعد شبكات تهريب السلاح والبشر والمخدرات والسلع غير المشروعة من أبرز التهديدات التي تواجه سواحل البحر الأحمر وخليج عدن، مستفيدة من اتساع المناطق الساحلية وضعف الرقابة في بعض الدول التي تعاني من النزاعات وعدم الاستقرار.
كما تمثل القرصنة والجريمة المنظمة والهجمات على المنشآت البحرية تحديات إضافية تتطلب تعاوناً بين القوات البحرية وخفر السواحل وأجهزة الاستخبارات والسلطات المشرفة على الموانئ.
وتعمل المنظمة البحرية الدولية، بالتعاون مع «إنتربول» ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومنظمة «إيغاد»، على برنامج إقليمي لتعزيز الأمن البحري في السودان واليمن ودول أخرى بالمنطقة، يشمل رفع كفاءة الموانئ وتحسين الوعي بالمجال البحري وتطوير الأطر القانونية والأمنية. (International Maritime Organization)
السودان يعيد تثبيت موقعه البحري
بالنسبة إلى السودان، يأتي التنسيق في وقت يسعى فيه إلى إعادة تأكيد حضوره داخل المعادلة الأمنية للبحر الأحمر، رغم استمرار الحرب الداخلية وما ترتب عليها من ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية.
وكان الفريق أول ياسر العطا قد شارك، إلى جانب قادة وممثلي جيوش دول إقليمية ودولية، في اجتماعات عُقدت في السعودية لمناقشة مشروع ميثاق التحالف البحري وترتيبات القيادة والسيطرة وآليات العمل المستقبلية. (سودان تربيون)
وتمنح مشاركة السودان في هذه الترتيبات الخرطوم فرصة لحماية ساحلها وموانئها، وفي مقدمتها ميناء بورتسودان، وتعزيز قدرتها على مراقبة الأنشطة البحرية والتهديدات المحتملة في مياهها الإقليمية.
كما يمكن أن يفتح التعاون الباب أمام تدريب القوات البحرية وخفر السواحل، وتطوير أنظمة المراقبة والإنذار المبكر، وتبادل المعلومات بشأن السفن والتحركات المشبوهة وشبكات التهريب.
اليمن بين حماية الملاحة واستعادة الدولة
أما اليمن، فيواجه تحدياً أكثر تعقيداً، نتيجة استمرار الانقسام الداخلي وسيطرة جماعة الحوثي على صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد والساحل الغربي.
ولهذا يرتبط أمن البحر الأحمر، من وجهة نظر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بقدرة مؤسسات الدولة على استعادة السيطرة على الموانئ والسواحل ومنع استخدام الأراضي اليمنية لتهديد الملاحة أو تنفيذ هجمات على السفن والدول المجاورة.
وجدد السودان خلال الاتصال موقفه الداعم للحكومة اليمنية وجهودها لاستعادة مؤسسات الدولة، بينما أكدت الحكومة اليمنية في مناسبات سابقة دعمها لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
ويكشف هذا التقارب عن وجود رؤية سياسية مشتركة لدى الحكومتين تقوم على دعم مؤسسات الدولة النظامية ورفض وجود قوى مسلحة موازية قادرة على التحكم في الموارد السيادية أو الموانئ والممرات البحرية.
مسؤولية الدول المطلة على البحر الأحمر
رغم الحضور الدولي المتزايد في البحر الأحمر، تسعى الدول الساحلية إلى تأكيد أن حماية هذا الممر ينبغي ألا تُدار من خارج المنطقة وحدها، وأن الدول المطلة عليه يجب أن تكون شريكاً رئيسياً في رسم الترتيبات الأمنية واتخاذ القرارات.
وكان السودان واليمن، إلى جانب السعودية ومصر والأردن وجيبوتي والصومال وإريتريا، قد وقعوا في يناير 2020 ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، بهدف تعزيز التعاون وحماية الملاحة وتحقيق الاستقرار الإقليمي. (سودان تربيون)
غير أن التطورات المتسارعة والهجمات الجديدة على السفن أظهرت أن آليات التشاور وحدها لم تعد كافية، وأن المرحلة المقبلة قد تتطلب تعاوناً عملياتياً أكثر وضوحاً، يشمل المراقبة والإنذار المبكر والتدريب وتبادل المعلومات والاستجابة المشتركة للتهديدات.
أمن البحر الأحمر يتجاوز حدود البلدين
لا يعني التنسيق بين السودان واليمن إنشاء تحالف ثنائي منفصل أو الإعلان عن عمليات عسكرية مشتركة فورية، لكنه يمثل خطوة سياسية وأمنية لدعم إطار أوسع تقوده السعودية وتشارك فيه دول إقليمية ودولية.
وتبقى فعالية هذا التنسيق مرتبطة بقدرته على الانتقال من البيانات الدبلوماسية إلى إجراءات عملية، تشمل تأمين الموانئ، وتقوية خفر السواحل، ومكافحة التهريب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير آليات الاستجابة السريعة للحوادث البحرية.
كما يتطلب نجاح أي منظومة أمنية احترام سيادة الدول والقانون الدولي، وضمان ألا تتحول حماية الملاحة إلى بوابة لمزيد من الاستقطاب العسكري أو الصراع على النفوذ في البحر الأحمر.
فالممر الذي يفصل بين السودان واليمن ليس مجرد مساحة مائية بين ضفتين، بل شريان دولي تتقاطع حوله مصالح التجارة والطاقة والأمن القومي. ومن هنا، فإن التنسيق بين البلدين يمثل محاولة لإعادة الدول الساحلية إلى قلب معادلة حماية بحرها، بدلاً من بقائها مجرد ساحة تتنافس فوقها القوى الكبرى.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات