×

أديس أبابا بين السلام والاختبار السياسي.. ماذا حققت اجتماعات الآلية الخماسية بشأن السودان ؟

أديس أبابا بين السلام والاختبار السياسي.. ماذا حققت اجتماعات الآلية الخماسية بشأن السودان ؟

لقطة AI

في وقت ما تزال فيه الحرب السودانية تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي والإنساني، استضافت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماعات تشاورية واسعة دعت إليها الآلية الخماسية الدولية، في محاولة جديدة لكسر حالة الجمود السياسي وفتح الطريق أمام عملية سلام سودانية شاملة.

الاجتماعات التي انعقدت خلال الأيام الماضية لم تكن مجرد لقاء سياسي عابر، بل مثلت اختباراً حقيقياً لقدرة القوى السودانية المتباينة على الجلوس حول طاولة واحدة بعد سنوات من الحرب والانقسام الحاد، وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة لإنهاء الصراع الذي أدخل البلاد في واحدة من أسوأ أزماتها الحديثة.

الآلية الخماسية.. منبر دولي للبحث عن مخرج

تضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة إيقاد، وهي الجهات التي تقود حالياً الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى دعم مسار سياسي يوقف الحرب ويعيد السودان إلى طريق الاستقرار.

وقد هدفت اجتماعات أديس أبابا إلى مناقشة سبل إطلاق حوار سوداني شامل، ووضع الأسس الأولية لعملية سياسية يمكن أن تجمع القوى السياسية والمدنية حول رؤية مشتركة لمستقبل البلاد.

خلافات قديمة في ثوب جديد

ورغم أهمية الاجتماع، فإن الخلافات السياسية السودانية ظهرت بوضوح منذ اللحظات الأولى. فقد برزت تباينات حول معايير المشاركة والتمثيل، كما اختلفت القوى السياسية بشأن أولويات المرحلة المقبلة، بين من يرى ضرورة التركيز أولاً على وقف الحرب، ومن يطالب بالتوافق على ترتيبات سياسية شاملة تضمن عدم تكرار أزمات الماضي.

وتعكس هذه الخلافات حجم الأزمة السياسية التي سبقت الحرب نفسها، حيث ما تزال القوى السودانية عاجزة عن بناء توافق وطني واسع حول شكل الدولة ونظام الحكم ومستقبل المرحلة الانتقالية.

ماذا تحقق في أديس أبابا؟

لم يخرج الاجتماع باتفاق سياسي نهائي أو خارطة طريق مكتملة، لكنه نجح في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين أطراف متباعدة سياسياً، كما أسهم في طرح أفكار أولية بشأن تشكيل لجنة تحضيرية لحوار سوداني أوسع خلال المرحلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن أهمية الاجتماعات لا تكمن في مخرجاتها المباشرة بقدر ما تكمن في كونها محاولة لإعادة إحياء المسار السياسي بعد أشهر طويلة من التركيز على الجوانب العسكرية والإنسانية للأزمة.

هل يقترب السودان من تسوية سياسية؟

السؤال الذي يفرض نفسه بعد انتهاء الاجتماعات هو ما إذا كانت هذه المشاورات قادرة فعلاً على تمهيد الطريق نحو تسوية سياسية شاملة.

فالواقع الميداني يشير إلى استمرار الحرب، بينما لا تزال الانقسامات السياسية عميقة، كما أن تعدد المبادرات الإقليمية والدولية يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد السوداني.

ورغم ذلك، فإن مجرد استمرار الحوار بين القوى المختلفة يمثل مؤشراً على إدراك متزايد بأن الحرب وحدها لن تنتج حلاً دائماً، وأن مستقبل السودان لا يمكن أن يُبنى إلا عبر تسوية سياسية تستند إلى توافق وطني واسع.

بين التفاؤل والحذر

لا يمكن اعتبار اجتماعات أديس أبابا اختراقاً سياسياً حاسماً، لكنها في الوقت نفسه ليست حدثاً عادياً. فهي تعكس استمرار الاهتمام الدولي والإقليمي بالأزمة السودانية، كما تؤكد أن البحث عن حل سياسي ما يزال قائماً رغم تعقيدات المشهد.

ويبقى نجاح أي مسار قادم مرهوناً بقدرة السودانيين أنفسهم على تجاوز حالة الاستقطاب، والانتقال من منطق الصراع على السلطة إلى منطق بناء الدولة، وهي المهمة التي تبدو اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وفي انتظار جولات جديدة من المشاورات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تكون أديس أبابا بداية طريق السلام، أم محطة أخرى في رحلة الأزمة السودانية الطويلة؟

إرسال التعليق

You May Have Missed