محررو لقطة AI – 19
13 أغسطس 2026
أصدر بنك السودان المركزي حزمة جديدة من التوجيهات المنظمة لعمل سوق النقد الأجنبي وشراء حصائل الصادر، سمح بموجبها للمصارف التجارية بشراء حصائل العمليات التي تولت تمويلها وفق أسعار الصرف المعلنة من جانبها، مع استمرار تطبيق سعر الضخ اليومي الذي يحدده البنك المركزي على عمليات أخرى.
وتضمنت القرارات إلغاء تعميم سابق صدر في 28 يونيو 2026، كان يلزم المصارف بتطبيق سعر صرف الضخ الذي يحدده البنك المركزي خلال فترة توفير النقد الأجنبي، عند تنفيذ طلبات الاستيراد المعتمدة لصالح العملاء.
كما ألغى البنك شرط التنسيق المسبق معه قبل استخدام المصارف حصائل الصادر أو موارد النقد الأجنبي المملوكة لها في تمويل طلبات الاستيراد.
وتأتي التعديلات في إطار مراجعة السياسات المنظمة لسوق العملات الأجنبية، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة وتراجع قيمة الجنيه السوداني، إلى جانب حاجة القطاع المصرفي إلى استقطاب حصائل الصادرات وتقليص حجم التعاملات خارج القنوات الرسمية.
السماح بشراء حصائل الصادر
أوضح البنك المركزي أن المصارف التجارية بات مسموحاً لها بشراء حصائل الصادر وفق أسعار الصرف التي تعلنها، ولكن بشرط أن تكون الحصائل مرتبطة بعمليات صادر تولى المصرف المعني تمويلها.
ويعني ذلك أن المصرف الذي موّل عملية التصدير يستطيع شراء حصيلتها بسعره المعلن، واستخدامها في سداد الالتزامات المرتبطة بالتمويل، بدلاً من التقيد الكامل بسعر الضخ الذي يحدده البنك المركزي.
ويمنح القرار المصارف قدراً أكبر من المرونة في تحديد أسعار شراء حصائل العمليات التي تمولها، بما قد يزيد المنافسة بينها لجذب المصدرين والموارد المتأتية من عمليات التجارة الخارجية.
غير أن البنك وضع حداً واضحاً لهذه المرونة، إذ لا يشمل السماح جميع حصائل الصادر أو معاملات النقد الأجنبي، وإنما يقتصر على العمليات التي تولى المصرف تمويلها فعلياً.
استمرار العمل بسعر الضخ اليومي
شدد البنك المركزي على أن المصارف ستظل ملزمة بتطبيق سعر الضخ اليومي الذي يعلنه في عمليات الاستيراد، وكذلك عند شراء حصائل الصادر الأخرى التي لم يتولَّ المصرف المعني تمويلها.
وبذلك يعمل القرار عبر مسارين مختلفين؛ الأول يسمح للمصرف بشراء حصيلة الصادر الممولة بواسطته وفق سعره المعلن، والثاني يبقي بقية العمليات خاضعة لسعر الضخ اليومي الصادر عن البنك المركزي.
ويشير هذا التقسيم إلى أن البنك لم يتجه نحو تحرير كامل لسعر صرف النقد الأجنبي، وإنما أدخل تعديلات محددة تهدف إلى زيادة مرونة المصارف مع الإبقاء على قدرته في مراقبة عمليات الاستيراد والموارد غير المرتبطة بتمويل مباشر.
ويهدف استمرار تطبيق سعر الضخ على طلبات الاستيراد إلى تجنب تعدد أسعار الصرف المستخدمة لتمويل الغرض نفسه، مع المحافظة على دور البنك المركزي في توفير العملات الأجنبية عبر الجهاز المصرفي.
وأكد المركزي استمراره في عمليات ضخ النقد الأجنبي للمصارف وفق السياسات والإجراءات والضوابط المعتمدة، واستعداده للاستجابة إلى طلبات توفير العملات الأجنبية للمستوردين متى استوفت الشروط المطلوبة.
محاولة لجذب حصائل الصادرات
تواجه السلطات النقدية تحدياً متزايداً في إدخال حصائل الصادرات إلى الجهاز المصرفي، في ظل اتساع الفجوة بين أسعار العملات الأجنبية المعلنة في المصارف والأسعار المتداولة في السوق الموازية.
ويؤدي انخفاض أسعار الشراء الرسمية مقارنة بالسوق غير النظامية إلى عزوف بعض المصدرين عن بيع حصائلهم للمصارف، ما يقلل موارد النقد الأجنبي المتاحة لتمويل الواردات والاحتياجات الأساسية.
وقد تسهم المرونة الجديدة في تمكين المصارف من تقديم أسعار أكثر تنافسية للمصدرين الذين حصلوا منها على التمويل، إضافة إلى تحسين قدرتها على استرداد الأموال المستخدمة في تمويل عمليات الصادر.
كما يمكن أن يشجع القرار المصارف على التوسع في تمويل القطاعات الإنتاجية والتصديرية، بعدما أصبح بإمكانها شراء الحصائل الناتجة عن العمليات التي تمولها وفق أسعارها المعلنة.
غير أن أثر التوجيهات سيظل مرتبطاً بقدرة المصارف على تحديد أسعار قريبة من واقع السوق، ومدى ثقة المصدرين في النظام المصرفي، وسهولة تحويل الحصائل واستخدامها في تمويل الالتزامات التجارية.
تحديث بيانات الحسابات المصرفية
وفي سياق تنظيمي متصل، وجّه بنك السودان المركزي جميع المصارف العاملة في البلاد إلى تحديث البيانات الشخصية والمصرفية لعملائها خلال فترة تمتد من 30 يوليو حتى 30 سبتمبر 2026.
وألزم التوجيه المصارف بإيقاف الحسابات التي لا يستكمل أصحابها عملية تحديث البيانات قبل نهاية المهلة المحددة، إلى حين توفيق أوضاعها واستيفاء المتطلبات المطلوبة.
وقال البنك إن الإجراء يأتي في إطار تعزيز الضوابط الرقابية والتنظيمية، والالتزام بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.
ويشمل تحديث البيانات عادةً التحقق من هوية صاحب الحساب، وصلاحية مستندات إثبات الشخصية، والعنوان ووسائل الاتصال، إلى جانب طبيعة النشاط ومصدر الأموال بالنسبة إلى الحسابات التجارية والمؤسسية.
ومن المتوقع أن تبدأ المصارف في التواصل مع العملاء المعنيين وإبلاغهم بالإجراءات والمستندات المطلوبة، مع توفير آليات للتحديث عبر الفروع أو القنوات التي تعتمدها كل مؤسسة مصرفية.
ويواجه تنفيذ القرار تحديات تتعلق بوجود أعداد كبيرة من السودانيين خارج البلاد أو في مناطق تعاني ضعف الخدمات المصرفية بسبب الحرب، فضلاً عن إغلاق عدد من الفروع وتعطلها في الولايات المتأثرة بالقتال.
لذلك، يتعين على العملاء الاعتماد على الإشعارات والقنوات الرسمية لمصارفهم لمعرفة ما إذا كانت حساباتهم مشمولة بالتحديث، وتجنب مشاركة بيانات الحساب أو كلمات المرور والرموز السرية مع أي جهة غير معتمدة.
سياسة بين المرونة والرقابة
تعكس القرارات الجديدة محاولة من بنك السودان لتحقيق توازن بين منح المصارف مساحة أوسع للتعامل مع حصائل الصادرات، والمحافظة على الرقابة المركزية على موارد النقد الأجنبي وعمليات تمويل الاستيراد.
فالقرار لا يلغي تدخل البنك المركزي في سوق الصرف، لكنه يخفف بعض القيود التي فُرضت في يونيو، ويتيح للمصارف إدارة حصائل العمليات التي موّلتها بدرجة أكبر من المرونة.
ويبقى نجاح التوجه مرتبطاً بقدرته على زيادة تدفق حصائل الصادر عبر القنوات الرسمية، وتحسين موارد المصارف من العملات الأجنبية، وتقليل الفارق بين السعر المصرفي والسوق الموازية، من دون التسبب في موجة جديدة من ارتفاع الأسعار أو المضاربة على الجنيه.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات