محررو لقطة AI – 19
13 أغسطس 2026
حذّرت مسؤولتان بارزتان في الاتحادين الأوروبي والأفريقي من أن السودان يقف مجدداً عند «نقطة تحول خطرة»، في ظل تصاعد العمليات العسكرية حول مدينة الأبيض ومخاوف من تكرار الانتهاكات والفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر.
وجاء التحذير في مقال مشترك أصدرته مفوضة الاتحاد الأوروبي للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، ومفوضة الاتحاد الأفريقي للصحة والشؤون الإنسانية والتنمية الاجتماعية، السفيرة أما توم أمواه.
وقالت المسؤولتان إن السودان، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب والعنف، يواجه مشهداً يعيد إلى الأذهان ما وقع في الفاشر، مؤكدتين أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك لمنع تكرار الكارثة في مدينة الأبيض ومحيطها.
وأعربتا عن قلقهما العميق من التداعيات الإنسانية المتصاعدة للعنف الذي يؤثر على أكثر من 605 آلاف شخص في مدينة الأبيض والمناطق الريفية المحيطة بها في محلية شيكان، إلى جانب استمرار تجاهل قواعد القانون الدولي الإنساني والمبادئ الأساسية لحماية حياة المدنيين وكرامتهم.
أكثر من نصف مليون مدني في دائرة الخطر
أشارت المسؤولتان إلى وجود أكثر من 563 ألف مدني داخل مدينة الأبيض، بينهم ما يزيد على 105 آلاف نازح سبق أن فروا من أعمال العنف في مناطق أخرى.
وحذرتا من أن أي تصعيد عسكري إضافي ستكون له عواقب كارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والنازحين الجدد والأشخاص الذين نزحوا في مراحل سابقة ويعيشون بالفعل في أوضاع إنسانية شديدة الهشاشة.
وتشهد الأبيض ومناطق محلية شيكان المحيطة بها تصعيداً متزايداً في العمليات العسكرية، مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والتحركات البرية وحشود القوات على محاور المدينة.
وتزايدت المخاوف من تحول الأبيض إلى ساحة رئيسية للقتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بالنظر إلى أهميتها العسكرية والاقتصادية وموقعها الاستراتيجي الرابط بين وسط السودان وإقليمي كردفان ودارفور.
وقالت المسؤولتان إن استمرار الأعمال القتالية والهجمات على المنشآت المدنية يؤدي إلى تعميق أزمة إنسانية مدمرة أصلاً، ويعرّض حياة مئات الآلاف لمخاطر مباشرة.
استهداف منشآت مدنية
أوضح البيان المشترك أن الأسابيع الأخيرة شهدت تكثيف الهجمات التي طالت محطات ومستودعات الوقود والأسواق والمرافق الصحية والقوافل التجارية والأحياء السكنية.
وأكدت المسؤولتان أن جميع هذه المواقع تُعد منشآت مدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن استهدافها أو تعريضها للخطر يؤدي إلى حرمان السكان من الخدمات الأساسية.
وأفادت تقارير الشركاء العاملين في المجال الإنساني بتفاقم نقص الوقود والمياه والكهرباء، بالتزامن مع إغلاق عدد من المدارس والأسواق والمتاجر والمستودعات الإنسانية في مناطق مختلفة.
وأدى هذا الوضع إلى قطع وصول الأسر إلى السلع والخدمات الضرورية، في وقت يعاني فيه السكان والنازحون من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية ونقص الغذاء والدواء.
كما تتزايد المخاوف من أن يؤدي تعطيل الطرق المؤدية إلى الأبيض إلى إعاقة حركة القوافل التجارية والإنسانية، وفرض عزلة أكبر على المدينة والمناطق المحيطة بها.
مخاوف من تكرار مأساة الفاشر
ربطت المسؤولتان بين ما يجري حالياً حول الأبيض والتجربة التي عاشتها الفاشر، وقالتا إنهما ترفعان صوتهما لتجنب تكرار المشهد نفسه في كردفان.
وشهدت الفاشر حصاراً طويلاً ومعارك عنيفة وانتهاكات واسعة ضد المدنيين، انتهت بسيطرة قوات الدعم السريع عليها في عام 2025، وسط تقارير عن أعمال قتل وعنف على أساس عرقي ونزوح جماعي.
وحذرت المسؤولتان من أن شن هجوم واسع على الأبيض قد يؤدي إلى موجة نزوح ضخمة، ويعرض المدنيين لانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وأكدتا أن حماية المدنيين لا يمكن التعامل معها باعتبارها مسألة اختيارية، وأن جميع أطراف النزاع مطالبة باحترام القانون الدولي الإنساني في كل الأوقات والظروف.
وطالبتا قوات الدعم السريع بالوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية داخل الأبيض وفي المناطق المحيطة بها التي تعرض المدنيين للخطر.
ثلاثة مطالب عاجلة
حددت المسؤولتان ثلاث خطوات قالتا إن الوضع الحالي يتطلب تنفيذها بصورة فورية.
وتتمثل الخطوة الأولى في وقف القتال والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لمنع المزيد من معاناة المدنيين وتجنب موجة جديدة من النزوح الجماعي.
أما الخطوة الثانية فتتمثل في ضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، نظراً إلى الدور المحوري الذي تؤديه الأبيض مركزاً لعمليات الإغاثة في أنحاء إقليم كردفان.
وحذرتا من أن تعطيل طرق الوصول إلى المدينة قد يقطع خطوط الإمداد والمساعدة عن مئات الآلاف الذين يحتاجون إلى الحماية والأمان والغذاء والرعاية الصحية.
وتتمثل الخطوة الثالثة في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إذ شددتا على أن المدنيين لا يمكن أن يواصلوا دفع ثمن الإفلات من العقاب.
المساعدات لا تواكب التصعيد
قالت المسؤولتان إن المنظمات الإنسانية تعمل على تخزين المواد الغذائية والإمدادات الطبية ومستلزمات الاستجابة لوباء الكوليرا في الأبيض والمناطق المحيطة بها.
لكنّهما حذرتا من أن العمل الإنساني وحده لا يستطيع مواكبة سرعة التصعيد العسكري واتساع الاحتياجات، داعيتين إلى تقديم دعم عاجل لاستمرار عمليات الإغاثة وتمكين المنظمات من الاستجابة السريعة للتطورات.
وأضافتا أن السودانيين يستحقون الحماية والحصول على المساعدات والتمسك بأمل السلام، وطالبتا المجتمع الدولي بالتحرك قبل سقوط مزيد من الضحايا.
وجدّدتا، باسم الاتحادين الأوروبي والأفريقي، الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق، مع التزام جميع الأطراف بالقواعد القانونية والأخلاقية للحرب.
وأكدتا أن المسؤولية الأولى عن منع الكارثة تقع على أطراف النزاع، التي يتعين عليها تحويل قواعد حماية المدنيين من تعهدات مكتوبة إلى ممارسات فعلية تنقذ الأرواح.
ويأتي التحذير المشترك في وقت تتعرض فيه الأبيض لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، أسفرت أحدثها عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين، وسط تزايد المخاوف من أن تصبح المدينة مركزاً لجولة جديدة وأكثر خطورة من الحرب السودانية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات