محررو لقطة AI – 4
15 أغسطس 2026
قُتل 18 مدنياً وأصيب 17 آخرون، فيما نزحت أكثر من 300 أسرة إلى مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، عقب هجوم شنته قوات الدعم السريع على بلدة أم عردة والقرى المحيطة بها، وسط تصاعد المعارك على المحاور الجنوبية الغربية للمدينة.
وقال مفوض العون الإنساني بولاية شمال كردفان، محمد إسماعيل، إن الهجوم الذي استهدف أم عردة، الواقعة على بعد نحو 25 كيلومتراً جنوب غربي الأُبيّض، أدى إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة 17 آخرين، إضافة إلى فرار مئات الأسر من المنطقة.
وأوضح أن أكثر من 300 أسرة وصلت إلى الأُبيّض سيراً على الأقدام، بعد أن اضطرت إلى مغادرة منازلها بصورة عاجلة تحت وطأة الهجوم والاشتباكات.
رحلة نزوح شاقة
قطعت الأسر الفارة مسافات طويلة في ظروف أمنية وإنسانية بالغة القسوة، من دون وسائل نقل أو إمدادات كافية من المياه والغذاء، قبل أن تصل إلى أطراف مدينة الأُبيّض.
وضمت موجة النزوح نساء وأطفالاً وكباراً في السن، بينما تفرقت بعض الأسر أثناء الهروب، بسبب حالة الذعر وسرعة مغادرة السكان لمنازلهم مع بداية الهجوم.
وقالت مديرة إدارة التنمية بوزارة الصحة في شمال كردفان، مسرة الإمام، إن الهجوم على أم عردة وقريتين مجاورتين خلف أوضاعاً إنسانية صعبة، وأجبر الأهالي على الفرار لمسافات طويلة سيراً على الأقدام.
وأشارت إلى أن السلطات تمكنت من لم شمل 23 طفلاً وصلوا إلى الأُبيّض بصحبة أشخاص من غير أفراد أسرهم، من بينهم أطفال رضع، بعد انفصالهم عن ذويهم خلال النزوح.
وتعمل الفرق المحلية على حصر الوافدين وتسجيل الأطفال المفقودين، في محاولة للوصول إلى أسرهم والتأكد من سلامتهم.
ترتيبات لنقل النازحين
بدأت مفوضية العون الإنساني ترتيبات لاستقبال الأسر القادمة من أم عردة وتقديم مساعدات عاجلة لها، إلى جانب نقل الراغبين إلى المخيمات ومراكز الإيواء الموجودة داخل مدينة الأُبيّض ومحيطها.
وتشمل الاحتياجات العاجلة الغذاء ومياه الشرب والأدوية ومواد الإيواء والملابس، فضلاً عن خدمات الحماية والرعاية الصحية للأطفال والنساء وكبار السن.
لكن وصول مئات الأسر الجديدة يضاعف الضغط على مدينة الأُبيّض، التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين القادمين من مناطق مختلفة في إقليم كردفان ودارفور.
وتشير تقديرات السلطات المحلية إلى وجود نحو 105 آلاف نازح داخل ثمانية مخيمات بالمدينة، بينما يرتفع العدد الإجمالي للنازحين والوافدين إلى الأُبيّض ومحيطها إلى مستويات أكبر بكثير، في ظل استمرار موجات الفرار من مناطق القتال.
شهادات عن مقتل مدنيين
روت نساء نزحن من أم عردة أن الهجوم بدأ في الساعات الأولى من صباح الجمعة، ما دفع السكان إلى مغادرة البلدة بصورة جماعية.
وقالت النازحات إن عناصر من قوات الدعم السريع أطلقوا النار على رجال أثناء محاولتهم الفرار، ووجهوا تهديدات بالقتل والضرب إلى بعض السكان، وهي إفادات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
وأظهرت الشهادات أن كثيراً من الأسر غادرت منازلها من دون أن تتمكن من حمل ممتلكاتها أو تأمين احتياجاتها الأساسية، بينما ظل مصير بعض السكان الذين تعذر عليهم الخروج غير معلوم.
ودعت كيانات حقوقية إلى إجراء تحقيق مستقل في مقتل المدنيين، وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان حماية السكان الذين ما زالوا داخل المناطق المحيطة بأم عردة.
روايات متباينة بشأن السيطرة
تضاربت الروايات العسكرية بشأن نتيجة المعارك والوضع الميداني في أم عردة.
وأعلنت قوات الدعم السريع أنها سيطرت على المنطقة عقب الهجوم، وقالت إن وحدات الجيش انسحبت منها وتركت معدات عسكرية.
في المقابل، أفاد الجيش السوداني والقوات المساندة له بأنهما تصديا لهجومين استهدفا أم عردة وجبل الهشابة، وكبّدا القوة المهاجمة خسائر في الأرواح والعتاد.
وقال نازحون إن قوات الدعم السريع دخلت البلدة وسيطرت عليها لساعات، قبل أن يعود الجيش ويفرض سيطرته عليها مجدداً. ولم يصدر تأكيد مستقل ونهائي بشأن الوضع الميداني داخل البلدة والقرى المحيطة بها.
ويزيد تضارب المعلومات من مخاوف السكان الذين يرغبون في الاطمئنان على أقاربهم أو العودة إلى منازلهم، في ظل احتمال تجدد الاشتباكات في المنطقة.
الأُبيّض في قلب التصعيد
تكتسب أم عردة أهمية ميدانية بسبب قربها من الأُبيّض، حيث تقع على أحد المحاور التي شهدت تحركات عسكرية مكثفة خلال الأيام الأخيرة.
كما تصاعد القتال في مناطق جبل الهشابة والعيارة وجبرة الشيخ وكجمر والمزروب، في إطار محاولات متقابلة لتوسيع نطاق السيطرة وتأمين الطرق المؤدية إلى عاصمة شمال كردفان.
وتُعد الأُبيّض مركزاً عسكرياً واقتصادياً ولوجستياً مهماً، كما تمثل نقطة اتصال بين وسط السودان وإقليمي كردفان ودارفور. ولذلك فإن أي تقدم عسكري باتجاهها يحمل تداعيات تتجاوز حدود الولاية.
وشهدت المدينة خلال الفترة الأخيرة هجمات بطائرات مسيّرة وقصفاً متقطعاً، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وزيادة المخاوف من انتقال المواجهات بصورة أوسع إلى المناطق السكنية.
أزمة إنسانية تتسع
تأتي موجة النزوح الجديدة في وقت تعاني فيه شمال كردفان من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود، وتعطل طرق الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، وتراجع قدرة المؤسسات الصحية على استيعاب المصابين.
كما تواجه مراكز الإيواء اكتظاظاً متزايداً ونقصاً في دورات المياه ومصادر الشرب، فيما تتزامن الحرب مع موسم الأمطار وانتشار الأمراض، الأمر الذي يرفع خطر تفشي الأوبئة بين النازحين.
وتحتاج الأسر الوافدة من أم عردة إلى تدخل عاجل من المنظمات الإنسانية، خصوصاً أن معظمها وصل من دون أموال أو مؤن أو وسائل إيواء.
غير أن اتساع رقعة المواجهات والاضطراب الأمني على الطرق يعوقان وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة، ويجعلان الاستجابة الإنسانية أكثر كلفة وخطورة.
المدنيون يدفعون الثمن
يعكس هجوم أم عردة الخطر المتزايد الذي يواجهه المدنيون مع اتساع المعارك في إقليم كردفان، وتحول القرى الواقعة حول المراكز العسكرية والطرق الاستراتيجية إلى ساحات للمواجهة.
ويؤدي غياب الممرات الآمنة والإنذار المبكر إلى إجبار السكان على الفرار تحت إطلاق النار، بينما تتراجع قدرتهم على الوصول إلى المستشفيات أو حمل المصابين وكبار السن.
ويفرض القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاع حماية المدنيين والتمييز بينهم وبين المقاتلين، والامتناع عن مهاجمة الأحياء السكنية أو استهداف الفارين، وتأمين وصول المساعدات إلى المتضررين.
ومع وصول أكثر من 300 أسرة جديدة إلى الأُبيّض، لا تبدو مأساة أم عردة حادثاً منفصلاً، بل حلقة جديدة في موجة نزوح متصاعدة تهدد بتحويل عاصمة شمال كردفان إلى مركز لأزمة إنسانية أكبر، إذا استمرت المعارك في الاقتراب من المدينة والقرى المحيطة بها.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات