محررو لقطة AI – 2
15 أغسطس 2026
احتجزت قوة تابعة للمباحث الجنائية بشرطة ولاية نهر النيل الصحفي قرشي عوض في مدينة بربر، واقتادته إلى قسم الشرطة على خلفية بلاغ قدمه ضده جهاز المخابرات العامة السوداني بموجب قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007.
وجاء توقيف عوض عقب نشره سلسلة من التحليلات السياسية والتسجيلات المرئية عبر صفحته على منصات التواصل الاجتماعي، تناول خلالها تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في السودان، إلى جانب مواقف وشخصيات مرتبطة بالحركة الإسلامية.
ولم تتضح حتى الآن بصورة تفصيلية طبيعة العبارات أو المواد المنشورة التي استند إليها البلاغ، كما لم يصدر توضيح رسمي يكشف التهمة المحددة أو المادة القانونية التي دُوّن البلاغ بموجبها.
اقتياده إلى قسم الشرطة
بحسب إفادات كيانات صحفية، نفذت قوة من مباحث مدينة بربر عملية الاحتجاز، قبل اقتياد قرشي عوض إلى قسم الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالبلاغ.
وأثار توقيفه مخاوف بشأن احتمال تمديد فترة احتجازه أو نقله إلى جهة أخرى، وسط مطالبات بالسماح لأسرته ومحاميه بمقابلته، والكشف عن وضعه القانوني والاتهامات الموجهة إليه.
ويأتي الاحتجاز في وقت تتصاعد فيه شكاوى الصحفيين السودانيين من الملاحقات الأمنية والبلاغات المرتبطة بالنشر، إلى جانب الاعتداءات والتهديدات التي يتعرض لها العاملون في المجال الإعلامي بمناطق سيطرة أطراف النزاع المختلفة.
نقابة الصحفيين تدين
أدانت نقابة الصحفيين السودانيين احتجاز قرشي عوض، واعتبرت الإجراء انتهاكاً لحرية الصحافة والتعبير، مطالبة بالإفراج الفوري عنه ووقف ملاحقة الصحفيين بسبب آرائهم أو المواد التي ينشرونها.
وأكدت النقابة أن الاختلاف مع المحتوى الصحفي أو التحليلات السياسية لا ينبغي أن يُعالج عبر التوقيف والاحتجاز، مشددة على أن حق النقد ومناقشة الشأن العام يمثلان جزءاً أساسياً من العمل الصحفي.
كما دعت إلى ضمان سلامة عوض وتمكينه من حقوقه القانونية، محملة السلطات المسؤولية عن أي ضرر قد يتعرض له أثناء احتجازه.
شبكة الصحفيين ترفض استخدام قانون المعلوماتية
من جانبها، استنكرت شبكة الصحفيين السودانيين توقيف عوض، ورأت أن استخدام قانون جرائم المعلوماتية في مواجهة الصحفيين يشكل امتداداً لسياسة تقييد الأصوات الناقدة وإخضاع النشاط الإعلامي للرقابة الأمنية.
وطالبت الشبكة بإطلاق سراحه وإلغاء الإجراءات المتخذة بحقه، مجددة رفضها توظيف قوانين النشر والمعلوماتية لمعاقبة الصحفيين على المحتوى المهني أو الآراء والتحليلات المتعلقة بالقضايا العامة.
وأكدت أن ملاحقة الصحفيين بالبلاغات الجنائية تخلق مناخاً من الخوف والرقابة الذاتية، وتدفع العاملين في الإعلام إلى تجنب تناول الملفات السياسية والأمنية الحساسة.
جدل قانوني متجدد
يعيد توقيف قرشي عوض الجدل حول قانون جرائم المعلوماتية وطريقة تطبيقه على المحتوى الصحفي المنشور عبر المنصات الرقمية.
وترى منظمات حقوقية وصحفية أن بعض نصوص القانون تتسم بالاتساع، بما يسمح باستخدامها في قضايا تتعلق بالنقد السياسي أو نشر المعلومات، بينما تؤكد الجهات الرسمية أن القانون يستهدف مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الأفراد والمؤسسات من التشهير والمعلومات الضارة.
وتطالب الأجسام الصحفية منذ سنوات بمراجعة التشريعات المرتبطة بالنشر، ووضع تعريفات دقيقة للمخالفات الإلكترونية، ومنع الحبس في القضايا الصحفية، وضمان عدم تحويل الشكاوى المتعلقة بالمحتوى الإعلامي إلى وسيلة للضغط على الصحفيين.
كما تشدد على أن أي ادعاء بوجود مخالفة مهنية أو معلومات غير صحيحة يمكن التعامل معه من خلال حق الرد والتصحيح والآليات المدنية والقضائية، مع ضمان المحاكمة العادلة وعدم اللجوء إلى الاحتجاز قبل استكمال التحقيقات.
الصحافة تحت ضغط الحرب
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، واجه الصحفيون السودانيون أوضاعاً بالغة التعقيد، شملت القتل والإصابة والاعتقال والاختفاء القسري والتهديد والنزوح وفقدان الوظائف.
كما تعرضت مؤسسات إعلامية للتدمير والنهب، وتوقفت صحف ومحطات إذاعية وتلفزيونية عن العمل، بينما اضطر عدد كبير من الصحفيين إلى مغادرة مناطقهم أو مواصلة العمل من خارج السودان.
وفي ظل الاستقطاب الحاد، أصبح الصحفيون عرضة للاتهام بالانحياز أو التعاون مع أحد طرفي الحرب، فيما أدى تصاعد خطاب التخوين إلى تضييق مساحة العمل المستقل.
ويحذر مهنيون من أن استمرار ملاحقة الصحفيين بسبب تحليلاتهم ومواقفهم سيُضعف قدرة المجتمع على الوصول إلى المعلومات، ويحد من النقاش العام المطلوب في مرحلة تتزايد فيها الدعوات إلى إطلاق حوار وطني شامل.
اختبار للضمانات المعلنة
يتزامن احتجاز قرشي عوض مع إعلان السلطات استعدادها لتوفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين في الحوار الوطني، وإتاحة المجال العام للتعبير عن الآراء وانتقاد القضايا والمخرجات من دون خوف أو تضييق.
ويضع هذا التزامن السلطات أمام اختبار عملي، إذ يصعب بناء عملية سياسية ذات صدقية من دون توفير بيئة تسمح بحرية الصحافة والنقد السياسي، وتضمن عدم ملاحقة المواطنين بسبب آرائهم السلمية.
وتنتظر الأوساط الصحفية والحقوقية توضيحاً رسمياً بشأن ملابسات البلاغ ووضع قرشي عوض القانوني، مع استمرار المطالبات بإطلاق سراحه وضمان حقه في الدفاع والحماية من أي معاملة تعسفية.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات